شكري البكري
11/30/2008, 09:15 PM
الرحـيـــل
"تموز" اسم آلهة.
وتموز أيضا اسم علم. نكرة.
أمه تحكي أنه شارك في الحروب كلها ولم تثخنه جراحاتها. حرب الإسبان. حرب الفرنسيس. حرب الجولان. حرب الصحراء. حرب الحياة. وحرب النفس أيضاًَ إذ انزوى زمنا في الشرفة المطلة على المقابر. لكنه رحل. خرج في الصباح الباكر. الخيط الأبيض لم يكن قد تبين بعد من الأسود. بصمت وضّب حقيبته. قبّل رأس أمه. وخدَّ ابنه. وفم زوجته. وضع القبل الثلاث بحرص بين ثيابه، ثم رحل.
- رحل دون أن يشرب قهوته.
قالت أمه بعد أيام من غيابه.
- لست أدري إلام سيتركني على هذه الحال؟
همهمت زوجته.
- لم يف أبي بوعده...
علق النعمان في النهاية.
هو الوحيد الذي لم ينبس ببنت شفة. كل الجيران وسكان المدينة لاكوا اسمه. حركوه في فناجين صباحاتهم، ووضعوه في مقدمة الحكايا. حتى جريدة المدينة نشرت الخبر ذاك الصباح الشتوي بالبنط المظلل العريض:
{{ في زمن الجراد والجفاف يرحل "تموز"، لكن الأرض لا تستكين}}.
رغم ذلك، نديةً، قبّلت الأعشاب قدميه. آخرُ الأخبار وأوثقها تقول إنه قد رئي يسير حذاء سور المقابر تجاه الشمال. من آنٍ لآخر كان يلتفت ليرى، ربما، كم من الشوط ضرب. وعندما أخذت المدينة تختفي عن ناظريه، ذرف دمعة يتيمة سقطت من الخد إلى الحذاء الذي لم ينقطع عن الوطء:
- وداعاَ... قد رحلت.
من مجموعة "الغواية البيضاء وبعض أسمائها"
"تموز" اسم آلهة.
وتموز أيضا اسم علم. نكرة.
أمه تحكي أنه شارك في الحروب كلها ولم تثخنه جراحاتها. حرب الإسبان. حرب الفرنسيس. حرب الجولان. حرب الصحراء. حرب الحياة. وحرب النفس أيضاًَ إذ انزوى زمنا في الشرفة المطلة على المقابر. لكنه رحل. خرج في الصباح الباكر. الخيط الأبيض لم يكن قد تبين بعد من الأسود. بصمت وضّب حقيبته. قبّل رأس أمه. وخدَّ ابنه. وفم زوجته. وضع القبل الثلاث بحرص بين ثيابه، ثم رحل.
- رحل دون أن يشرب قهوته.
قالت أمه بعد أيام من غيابه.
- لست أدري إلام سيتركني على هذه الحال؟
همهمت زوجته.
- لم يف أبي بوعده...
علق النعمان في النهاية.
هو الوحيد الذي لم ينبس ببنت شفة. كل الجيران وسكان المدينة لاكوا اسمه. حركوه في فناجين صباحاتهم، ووضعوه في مقدمة الحكايا. حتى جريدة المدينة نشرت الخبر ذاك الصباح الشتوي بالبنط المظلل العريض:
{{ في زمن الجراد والجفاف يرحل "تموز"، لكن الأرض لا تستكين}}.
رغم ذلك، نديةً، قبّلت الأعشاب قدميه. آخرُ الأخبار وأوثقها تقول إنه قد رئي يسير حذاء سور المقابر تجاه الشمال. من آنٍ لآخر كان يلتفت ليرى، ربما، كم من الشوط ضرب. وعندما أخذت المدينة تختفي عن ناظريه، ذرف دمعة يتيمة سقطت من الخد إلى الحذاء الذي لم ينقطع عن الوطء:
- وداعاَ... قد رحلت.
من مجموعة "الغواية البيضاء وبعض أسمائها"