المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( مشارطة بالحقلة .. ولا معالجة بالبيدر ) - حكايات من الريف **


محمد فتحي المقداد
02/04/2010, 01:18 AM
حكايات من الريف


بقلم – محمد فتحي المقداد


( يالله الغيث ياربي .. تسقي زريعنا الغربي )


- كان الفلاحون في بصرى الشام وسائر المناطق الأخرى ,
يعتمدون في ري مزروعاتهم على مياه الأمطار , التي تجود
بها السماء ببركاتها عليهم وما زالوا , وإن استقبال موسم
الأمطار بالفرح والسرور , قد أنشأ أدبيات تناقلتها الألسن شفاهية, يرويها الجيل عن الآباء والأجداد , وفي زحمة
التطور الهائل وانتقال المجتمع من الحالة الزراعية إلى
الأعمال الأخرى , و تبدل أنماط المعيشة , ودخول أنماط
معيشية وسلوكيات غريبة عنا , فقد تعرض هذا التراث للإهمال والنسيان , وإن الأجيال الجديدة المعاصرة تكاد تنقطع
الصلة بينها وبين تاريخها وتراثها , وهذا مما حفزني على
هذا الاتجاه التوثيقي , لكي يستطيع أي شخص معرفة تراثه .


- وعند نهاية الصيف وفي نهاية الشهر التاسع ( أيلول ) ,
يتوقع الناس هطول المطر , وقد عبّروا عن ذلك بقولهم (أيلول ذيلو مبلول ) أي أن المطر يرتجى في آخر أيلول حسب
استقراءاتهم .


- وعندما يكون المطر مبكراً في أول الموسم , يقولون
(المطر هِرْفي) أي مبكر
وإذا تأخر المطر في الهطول يلجأ الناس لصلاة الإستسقاء , والدعاء , ومن ذلك
قولهم في الأهازيج ( يالله الغيث , يا ربي , تسقي زريعنا الغربي ) .


- ويجيء شهري تشرين الأول والثاني, ويكون قد استبشر
الناس خيراً بقرب قدوم موسم الأمطار , وقد قالوا في ذلك:
( المطر قبل 17 تشرين ثاني يكون طِراحْ – بلا فائدة- وما
بعد ذلك لِقاح- أي ذو فائدة- ) , وما بين التشرينين تأتي أيام ترتفع فيها درجات الحرارة حيث قالوا في هذا المقام
( بين التشرينين صيف ثاني) .


- وبانتهاء تشارين يكون قد جاء كانون أول , وتكون درجات الحرارة قد أخذت بالإنخفاض , وتكرر الرياح اليومية , وفي هذا , قال أحد الشعراء :
إذا جاء الشتاء فأدفئوني= فإن الشيخ يزعجه الشتاء
بمعنى أن الناس يرجعون لألبستهم الصوفية و القطنية
وخلافها , لاتقاء شر البرد والذي كما يقولون عن ذلك
( أن البرد ليس عليه مراجل – فهو قاتل ) , وشدة البرد
في كانون يقولون عنه) إذا إجا كانون , كِنْ ببيتك على
خبزك وزيتك ) أي أن شدة البرد وكثرة الأمطار والثلوج
حيث يتعذر على الناس الخروج للسوق لشراء أغراضهم
من طعام وشراب وخلاف ذلك , فلا يخرجون بل يعتمدون
على مخزونهم من المواد لثل تلك الأوقات العصيبة .


- لكن إذا ظهرت الشمس بحرارتها ودفئها في كانون , فإن
ذلك نذير شؤم عند الفلاحين خوفاً على الموسم وضياعه
من أيديهم , وفي مثل هذا المقام قد قالوا : ( الشمسة بكانون , نقص بالحابون) أي نقص في الغلة , والحابون
هو الكومة من الزرع المحصود .


- المربعانية :-

وهي أربعون يوماً تبدأ (22 كانون أول – 31كانون ثاني) وهي العمود الفقري لفصل الشتاء , ففيها البرد
الشديد والثلوج والأمطار الكثيرة .

- الخمسينية :-

- وهي خمسون يوماً تبدأ من (1 شباط –
21آذار ) وفيها تنكسر شدة البرد قليلاً
• وثنائية المربعانية والخمسينية تأتي من ( المربعانية
40 يوم + الخمسينية 50 يوم= 90 يوم وهو فصل
الشتاء ) .
- وقد قيل عن شباط ( شباط إن شبّطْ أو لبّط , ريحة الدفا
أو الصيف فيه) أي إنه عندما يجيء شهر شباط ترتفع
معدلات درجات الحرارة أكثر من كوانين لأن المربعانية
تكون قد انتهت .


- وشباط يتغازل مع آذار بقوله ( آذار يا ابن عمي , ثلاثة
ثلاثة منك وأربعة مني , تخلي فصوص العجوز توِنّ )
وهذه السبعة أيام تسمى العجائز وهي شديدة البرودة
أي أربعة أيام من آخر شباط وثلاثة أيام من أول آذار
تصبح سبعة أيام وهي شديدة البرودة وفي تسميتها الشعبية ( العجائز ) . واسمها مستقى من المثل السابق .


- وقد قيل في شهر آذار ( آذار الهدّار , أو سبع ثلجات كبار , الصغيرة فيه للزنّار) , وكذلك ( إن غلّت وراها
آذار , وإن أمحلت وراها آذار) , أي إن شهر آذار تتوقف
عليه جودة الموسم أو سوئه .


- وفي نيسان يرتجى المطر والخير وإن فات شيء منه في
آذار وقد قالوا في مثل هذا المقام ( شتوة نيسان , تسوى
السكة والفدان ) , أي من روعتها تعادل سكة المحراث
والفدّان هو زوج من الثيران يستخدمان للحراثة , و
كذلك قالوا : ( آذار حَبَلْ , نيسان سَبَلْ ) أي إن نمو
الزرع الحقيقي يكون في آذار , بينما نيسان بداية تشكل
السنابل .


- ترقب المطر واستطلاعه :-


فإذا جاءت الريح الشرقية , فهي بشارة خير بقرب قدوم
المطر فقالوا: ( الشراقي محراك الشتا ) أي تحرك المطر
وكذلك فإن الغيوم هي المقدمة للمطر والثلج وقد قالوا :
( إن ضبضبت على باكر احمل عصاك وسافر, وإن ضبضبت عشيّة دوّرْ لك على قُرنة دفيّة ) أي بمعنى إذا جاء
الغيم صباحاً احمل عصاك وأمتعتك وسافر , لكن إذا كان ذلك مساء يجب عليك المبيت في مكانك . وفي لفظ آخر
قريب من هذا المعنى ( إن غيّمت ) بدل ضبضبت ...............
وقد قالوا ( إذا كان شتاها شمالي يا ضياع عيالي , وإذا كان قبلي
( جنوبي) يا ملاة عِدْلي) وهذا مما يدل على مجي المنخفض القطبي البارد والمحمل بالثلوج والأمطار , بينما المنخفض القادم
من الجنوب الغربي أي البحر الأحمر من فتحة عجلون يكون خفيفاً
ويا ملاة عِدْلي أي أستطيع الخروج للعمل ( والعِدلْ) هو كيس من
الخيش أو الصوف , في مثل ذلك قيل ( إن كان البرق بانياسي ,
شتاها يا مصابح يا ماسي ,وإن كان البرق عجلوني
وبانياس بلدة في محافظة القنيطرة عند أقدام جبل الشيخ , وهذا يدل
على المنخفض القدم من هذه الجهة قطبي , البرق العجلوني من الجنوب الغربي من فتحة عجلون قادم من البحر الأحمر يكون أقل
من القطبي .

- انتهاء فصل الشتاء:-


وينتهي فصل الشتاء بانتهاء الخمسينية في 22 آذار وعبروا عن
بقولهم ( ما دام النصراني صايم , ما دام الشتا قايم ) لأن فترة صيام
الأخوة المسيحيين خلال فترة من الخمسينية وبعدها بأيام قليلة, ويكون الشتاء قد انقضى وابتدأ فصل الربيع .

هذه النبذة عن عادات الفلاحين في استقبال موسم الأمطار من كل
سنة ,وحق تراثنا المحافظة عليه بتدوينه منعاً للإندثار , دمتم
----------------
بصرى الشام 1-2-2010م

أحمد حسن محمد
06/08/2010, 08:53 PM
أخي، استمتعت بهذه المعلومات والتفسيرات لبعض الجملة المحكية المحلية الموجودة هنا

شكرًا لك وجزاك الله خيرًا

واحترامي

محمد فتحي المقداد
06/15/2010, 06:22 PM
أخي الغالي أحمد حسن
أسعد الله أوقاتك بكل الخير
لمرورك العاطر الذي كان هنا
فقد نبهني لحضورك ...
أشكرك دام بهاؤك