أيهم سليمان
11/10/2008, 05:45 PM
حوار مع شاعر القضية الفلسطينية هارون هاشم رشيد
القاهرة : حاوره الاستاذ موسى الشيخاني والاستاذة فايزة النعيمي :
هارون هاشم رشيد شاعر القضية الفلسطينية من مواليد حارة الزيتون في غزة هاشم عام 1927، اسم ذو حضور خاص، اقترن بفلسطين وعذاباتها، فوقف شعره تارة على رؤوس أصابعه حزناً على فلسطين وقضية شعبه وتارة أخرى ممتشقاً قلباً لا يتوقف غضباً، وظل طوال نصف قرن وفياً لاختياره مخلصاً في تعبيره بالهم الفلسطيني من خلال تجربته كانسان ابعد عن وطنه ظلما، وعاش مآسي وإحداثا تقلبت على فلسطين خلال عمره المديد.
هارون هاشم رشيد من شعراء الخمسينيات الذين أطلق عليهم «شعراء النكبة» أو «شعراء المخيم» ويمتاز شعره بروح التمرد والثورة ويعد شاعرنا، شاعر القرار 194 كما وصفه الشاعر عزا لدين المناصرة، فهو من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة، العائد، العائدون.. وشاءت الأقدار لهذا الشاعر أن يتعايش ويصاحب اللاجئين منذ اللحظات الأولى لهذه المأساة النكبة، فتفجر شعر هارون من هذه التجربة، وولد ديوانه الأول «مع الغرباء» عام 1954 رصد فيه معاناة فقدان الوطن،
وتأثيرات النكبة وما خلفته، حتى ذهب بعض النقاد ومن كتبوا عنه إلى اعتباره من مدينة يافا أو من بئر السبع وهما مدينتان تم احتلالهما وتشريد أهلهما عام 1948 فقصائده تبدو وثيقة نفسية وإنسانية ترصد ألم اللجوء وحياة المشردين، وحتى اليوم مازال يستلهم قصائده من ألوان الحياة الفلسطينية، فقد اشبع دواوينه الأولى بموضوع اللاجئين والنكبة. ظل قريباً من الناس بعيداً عن النخبوية والمعارك الطاحنة بين القديم والجديد، بل ظل همه التعبير صريحاً عما يؤثر فيه، قريباً من هموم شعبه وأمته.
اصدر هارون هاشم رشيد عشرين ديوانا شعرياً إضافة إلى عدد من المسرحيات الشعرية التي أخرجت على المسرح وطافت عدداً من البلاد العربية، وشكلت احد روافد المسرح الملتزم، وجددت تقاليد المسرح الشعري والذي لم يعنى به إلا فئة قليلة من الشعراء.
هارون هاشم رشيد ابن الحقبة الناصرية ـ الذي يعتبر نفسه احد جنود هذه المرحلة الأوفياء حتى اللحظة ـ ومندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، والعضو الدائم في اللجنة الإعلامية العربية، كرم بعدد كبير من الأوسمة ونال الجوائز ، واخيرا جائزة البابطين ، إلا أن أهم تكريم ناله المكانة العميقة التي احتلها في وجدان وقلوب الناس ممن اتصلوا بشعره أو استمعوا إليه، فهو ليس من طلاب المجد ولا ينظر إلى تكريم أو احتفال، بل يقول كلمته ويمضي، أملا إن تصل إلى قلوب الناس وتفعل في وجدانهم.. الرئيس التنفيذي لوكالة انباء شعراء الاردن – عرار الاستاذ موسى الشيخاني ونائبه الاستاذة فايزة النعيمي التقياه في منزله بالقاهرة وكان هذا الحوار السريع :
نبارك لك حصولك على الجائزة التكريمية لبابطين هل لك ان تحدثنا عن تلك الجائزة شاعرنا الكبير ؟
مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين فريدة من نوعها اختارت موضوع الشعر في اعمالها وبدأت منذ 18 عاما ، وجائزة البابطين للابداع الشعري حيث تقدم كل عامين جائزة تكريمية لشاعر متميز في الوطن العربي ، بعد ذلك جائزة للنقد لناقد عربي تقدم لمن يستحق عن نقده وجائزة اخرى لديوان مطبوع في حدود خمس سنوات قبل موعد الجائزة ، وجائزة لقصيدة واحدة منشورة في مجلة او كتاب او لوحدها ، وهذه الجوائز التي بدأت بها ولكن المؤسسة توسعت جداً وأنشأت العديد من الجوائز والابداع الشعري والحرص عليه .
كما تقوم بمساعدة الدارسين في دورات كثيرة واقامت دورات خاصة في انحاء الوطن العربي لتنمية الابداع الشعري ، ثم بعد ذلك قدمت معجما للبابطين (1995) للشعراء المعاصرين وهذا العام دورة معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين في دورتها الحادية عشرة وفيها جرى تكريمي كشاعر متميز فيها .
شاعرنا الكبير شاعر القضية الفلسطينية نحن نعيش في عصر الثقافة الالكترونية والنشر الالكتروني ما رأيك بهذه الثقافة والمواقع الثقافية الالكترونية ؟
مما لا شك وجود مثل هذه القنوات الجديدة بهذا الزمن ان المؤسسات الرسمية والصحافة الرسمية وحتى غير الرسمية اخذت تتخلى عن اعطاء مساحات من الحرية او اية مساحة للتعبير فجاءت هذه القنوات لتسد فراغا وتؤدي رسالة وتقوم بدور هام للحافظ على الاصالة والهوية الشعرية العربية .
شاعر القضية الفلسطينية هارون رشيد نحن في وكالة انباء شعراء الاردن – عرار نعمل على تشكيل هيئة استشارية عليا لعرار برئاسة الشيخة خلدية آل خليفة ويشرفنا من خلال هذا الحوار دعوتك لعضويتها فهل نحظى بشرف موافقتك ؟
يشرفني كل الشرف ان اكون واحدا من بين هؤلاء الاخوة والاخوات عسى أن اقوم بدور لتحقيق الهدف التي قامت به.
وفي نهاية حوارنا نشكر شاعرنا الكبير شاعر القضية الفلسطينية على هذا الحوار كما انه هو من اطلق على الجامعة العربية بيت العرب.
قالوا عنه :
أدونيس :
لا اجد ما اناقشه في ما قدمه الشاعر هارون هاشم رشيد ، فلا أملك الا ان اقول ما وثيقة حياته ، اعترف انها اخذتني بحرارتها ، ومباشرتها وهذه الوثيقة تدفعني الى ان افيد منها على صعيد الكتابة الشعرية في أمرين ، فقد استوقفني فيها اولا : هذا اللقاء الحميمي في الحياة اليومية ، والتعبير عنها والامر الثاني ، هو أن الشعر الذي يقدمه هارون هاشم رشيد ، والذي سمعنا منه نماذج ، هو أيضا في مستوى التجربة الحسية لا كمفهوم ، وإنما كممارسة يومية ، يتمتزج فيها الأمل بالخيبة ، حقيقة الواقع الشقي ببهاء المستقبل .
احمد عبد المعطي حجازي :
أعترف كما اعترف من قبل أدونيس بأن هارون هزني من الأعماق وأحسست ان طول الفتنا للقصيدة الحديثة ولقراءتها مكتوبة ، فقد حجبنا عن أن نحس ما في هذا الشعر الذي يأتي إلينا من بعض زملائنا الشعراء من جمال وعمق ، وقوة ، وسحر.
محمود أمين العالم :
كل ما أتمناه ، ان يواصل هارون مرحلته الصاعدة وسعيه الدائم المناضل الى اهدافه التي هي اهدافنا جميعا .
المحامية اللبنانية ريتا بدر الدين :
الشاعر هارون هاشم رشيد شاعر أصيل من حيث الكلمة والصورة والإحساس في عالم تسوده الفوضى الأدبية حالياً.
الدكتور عيسى مرسي سليم :
من سمات شعر هارون هاشم رشيد الألفاظ التي تحمل نبضا عربياً مدوياً ، والصورة الفنية المتراكبة التي تجمع بين خيال الذات والطموح العربي والأساليب الفنية التي تدل على شوق الشاعر وحنينه الى أرض الأحلام في الصغر والأمال في الكبير.
من قصائد شاعر القضية الفلسطينية هارون هاشم رشيد ، القدس :
أجلْ إنّي من القدس وفيها قد نما غرسي
جذوري في عروق الصخر في الصّلد، وفي الملس
ومن كنعان بي نبضٌ ومن عدنان، من قيس
من الماضي، من الحاضر من يومي، ومن أمسي
عريق المجدِ والأنساب مشدودٌ إلى الشمس
بها أختالُ في الدنيا وأمشي رافع الرأس
أنا أعطيتها عمري فداً، أسكنتها حسّي
أنا غنّيتها شعرا رفيع الوقع والجرس
أنا منها وإن غرقت ببحر الهمّ والبؤس
أنا منها وإن حطّت عليها راية البؤس
دمي هذا الذي يجري لها متدفّقَ البجس
أنا منها وأفديها أنا بالمال والنفس
ولا أرضى لها ذلاّ لمحتلّ ومندسّ
هي القدس وكم ردّت من الرومان والفرس
وكم في خاطر التاريخ من قولٍ ومن حدس
عن القدس، وهل أسمى وهل أزهى من القدسِ
وقصيدة سنرجع يوما
سنرجع يوماً إلى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلاً ولا ترتمي
على درب عودتنا موهنا
يعز علينا غداً
أن تعود رفوف الطيور ونحن هنا.
هنالك عند التلال تلال
تنام وتصحو على عهدنا
وناس هم الحب أيامهم
هدوء انتظار شجي الغنا.
ربوع مدى العين صفصافها
على كل ماء وها فانحنى
تعب الزهيرات في ظله
عبير الهدوء وصفو الهنا.
سنرجع خبرني العندليب
غداة التقينا على منحنى
بأن البلابل لما تزل
هناك تعيش بأشعارنا
وما زال بين تلال الحنين
وناس الحنين, مكان لنا
فيا قلب كم شردتنا الرياح
تعال سنرجع هيا بنا
سنرجع يوماً إلى حينا...
القاهرة : حاوره الاستاذ موسى الشيخاني والاستاذة فايزة النعيمي :
هارون هاشم رشيد شاعر القضية الفلسطينية من مواليد حارة الزيتون في غزة هاشم عام 1927، اسم ذو حضور خاص، اقترن بفلسطين وعذاباتها، فوقف شعره تارة على رؤوس أصابعه حزناً على فلسطين وقضية شعبه وتارة أخرى ممتشقاً قلباً لا يتوقف غضباً، وظل طوال نصف قرن وفياً لاختياره مخلصاً في تعبيره بالهم الفلسطيني من خلال تجربته كانسان ابعد عن وطنه ظلما، وعاش مآسي وإحداثا تقلبت على فلسطين خلال عمره المديد.
هارون هاشم رشيد من شعراء الخمسينيات الذين أطلق عليهم «شعراء النكبة» أو «شعراء المخيم» ويمتاز شعره بروح التمرد والثورة ويعد شاعرنا، شاعر القرار 194 كما وصفه الشاعر عزا لدين المناصرة، فهو من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة، العائد، العائدون.. وشاءت الأقدار لهذا الشاعر أن يتعايش ويصاحب اللاجئين منذ اللحظات الأولى لهذه المأساة النكبة، فتفجر شعر هارون من هذه التجربة، وولد ديوانه الأول «مع الغرباء» عام 1954 رصد فيه معاناة فقدان الوطن،
وتأثيرات النكبة وما خلفته، حتى ذهب بعض النقاد ومن كتبوا عنه إلى اعتباره من مدينة يافا أو من بئر السبع وهما مدينتان تم احتلالهما وتشريد أهلهما عام 1948 فقصائده تبدو وثيقة نفسية وإنسانية ترصد ألم اللجوء وحياة المشردين، وحتى اليوم مازال يستلهم قصائده من ألوان الحياة الفلسطينية، فقد اشبع دواوينه الأولى بموضوع اللاجئين والنكبة. ظل قريباً من الناس بعيداً عن النخبوية والمعارك الطاحنة بين القديم والجديد، بل ظل همه التعبير صريحاً عما يؤثر فيه، قريباً من هموم شعبه وأمته.
اصدر هارون هاشم رشيد عشرين ديوانا شعرياً إضافة إلى عدد من المسرحيات الشعرية التي أخرجت على المسرح وطافت عدداً من البلاد العربية، وشكلت احد روافد المسرح الملتزم، وجددت تقاليد المسرح الشعري والذي لم يعنى به إلا فئة قليلة من الشعراء.
هارون هاشم رشيد ابن الحقبة الناصرية ـ الذي يعتبر نفسه احد جنود هذه المرحلة الأوفياء حتى اللحظة ـ ومندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، والعضو الدائم في اللجنة الإعلامية العربية، كرم بعدد كبير من الأوسمة ونال الجوائز ، واخيرا جائزة البابطين ، إلا أن أهم تكريم ناله المكانة العميقة التي احتلها في وجدان وقلوب الناس ممن اتصلوا بشعره أو استمعوا إليه، فهو ليس من طلاب المجد ولا ينظر إلى تكريم أو احتفال، بل يقول كلمته ويمضي، أملا إن تصل إلى قلوب الناس وتفعل في وجدانهم.. الرئيس التنفيذي لوكالة انباء شعراء الاردن – عرار الاستاذ موسى الشيخاني ونائبه الاستاذة فايزة النعيمي التقياه في منزله بالقاهرة وكان هذا الحوار السريع :
نبارك لك حصولك على الجائزة التكريمية لبابطين هل لك ان تحدثنا عن تلك الجائزة شاعرنا الكبير ؟
مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين فريدة من نوعها اختارت موضوع الشعر في اعمالها وبدأت منذ 18 عاما ، وجائزة البابطين للابداع الشعري حيث تقدم كل عامين جائزة تكريمية لشاعر متميز في الوطن العربي ، بعد ذلك جائزة للنقد لناقد عربي تقدم لمن يستحق عن نقده وجائزة اخرى لديوان مطبوع في حدود خمس سنوات قبل موعد الجائزة ، وجائزة لقصيدة واحدة منشورة في مجلة او كتاب او لوحدها ، وهذه الجوائز التي بدأت بها ولكن المؤسسة توسعت جداً وأنشأت العديد من الجوائز والابداع الشعري والحرص عليه .
كما تقوم بمساعدة الدارسين في دورات كثيرة واقامت دورات خاصة في انحاء الوطن العربي لتنمية الابداع الشعري ، ثم بعد ذلك قدمت معجما للبابطين (1995) للشعراء المعاصرين وهذا العام دورة معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين في دورتها الحادية عشرة وفيها جرى تكريمي كشاعر متميز فيها .
شاعرنا الكبير شاعر القضية الفلسطينية نحن نعيش في عصر الثقافة الالكترونية والنشر الالكتروني ما رأيك بهذه الثقافة والمواقع الثقافية الالكترونية ؟
مما لا شك وجود مثل هذه القنوات الجديدة بهذا الزمن ان المؤسسات الرسمية والصحافة الرسمية وحتى غير الرسمية اخذت تتخلى عن اعطاء مساحات من الحرية او اية مساحة للتعبير فجاءت هذه القنوات لتسد فراغا وتؤدي رسالة وتقوم بدور هام للحافظ على الاصالة والهوية الشعرية العربية .
شاعر القضية الفلسطينية هارون رشيد نحن في وكالة انباء شعراء الاردن – عرار نعمل على تشكيل هيئة استشارية عليا لعرار برئاسة الشيخة خلدية آل خليفة ويشرفنا من خلال هذا الحوار دعوتك لعضويتها فهل نحظى بشرف موافقتك ؟
يشرفني كل الشرف ان اكون واحدا من بين هؤلاء الاخوة والاخوات عسى أن اقوم بدور لتحقيق الهدف التي قامت به.
وفي نهاية حوارنا نشكر شاعرنا الكبير شاعر القضية الفلسطينية على هذا الحوار كما انه هو من اطلق على الجامعة العربية بيت العرب.
قالوا عنه :
أدونيس :
لا اجد ما اناقشه في ما قدمه الشاعر هارون هاشم رشيد ، فلا أملك الا ان اقول ما وثيقة حياته ، اعترف انها اخذتني بحرارتها ، ومباشرتها وهذه الوثيقة تدفعني الى ان افيد منها على صعيد الكتابة الشعرية في أمرين ، فقد استوقفني فيها اولا : هذا اللقاء الحميمي في الحياة اليومية ، والتعبير عنها والامر الثاني ، هو أن الشعر الذي يقدمه هارون هاشم رشيد ، والذي سمعنا منه نماذج ، هو أيضا في مستوى التجربة الحسية لا كمفهوم ، وإنما كممارسة يومية ، يتمتزج فيها الأمل بالخيبة ، حقيقة الواقع الشقي ببهاء المستقبل .
احمد عبد المعطي حجازي :
أعترف كما اعترف من قبل أدونيس بأن هارون هزني من الأعماق وأحسست ان طول الفتنا للقصيدة الحديثة ولقراءتها مكتوبة ، فقد حجبنا عن أن نحس ما في هذا الشعر الذي يأتي إلينا من بعض زملائنا الشعراء من جمال وعمق ، وقوة ، وسحر.
محمود أمين العالم :
كل ما أتمناه ، ان يواصل هارون مرحلته الصاعدة وسعيه الدائم المناضل الى اهدافه التي هي اهدافنا جميعا .
المحامية اللبنانية ريتا بدر الدين :
الشاعر هارون هاشم رشيد شاعر أصيل من حيث الكلمة والصورة والإحساس في عالم تسوده الفوضى الأدبية حالياً.
الدكتور عيسى مرسي سليم :
من سمات شعر هارون هاشم رشيد الألفاظ التي تحمل نبضا عربياً مدوياً ، والصورة الفنية المتراكبة التي تجمع بين خيال الذات والطموح العربي والأساليب الفنية التي تدل على شوق الشاعر وحنينه الى أرض الأحلام في الصغر والأمال في الكبير.
من قصائد شاعر القضية الفلسطينية هارون هاشم رشيد ، القدس :
أجلْ إنّي من القدس وفيها قد نما غرسي
جذوري في عروق الصخر في الصّلد، وفي الملس
ومن كنعان بي نبضٌ ومن عدنان، من قيس
من الماضي، من الحاضر من يومي، ومن أمسي
عريق المجدِ والأنساب مشدودٌ إلى الشمس
بها أختالُ في الدنيا وأمشي رافع الرأس
أنا أعطيتها عمري فداً، أسكنتها حسّي
أنا غنّيتها شعرا رفيع الوقع والجرس
أنا منها وإن غرقت ببحر الهمّ والبؤس
أنا منها وإن حطّت عليها راية البؤس
دمي هذا الذي يجري لها متدفّقَ البجس
أنا منها وأفديها أنا بالمال والنفس
ولا أرضى لها ذلاّ لمحتلّ ومندسّ
هي القدس وكم ردّت من الرومان والفرس
وكم في خاطر التاريخ من قولٍ ومن حدس
عن القدس، وهل أسمى وهل أزهى من القدسِ
وقصيدة سنرجع يوما
سنرجع يوماً إلى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلاً ولا ترتمي
على درب عودتنا موهنا
يعز علينا غداً
أن تعود رفوف الطيور ونحن هنا.
هنالك عند التلال تلال
تنام وتصحو على عهدنا
وناس هم الحب أيامهم
هدوء انتظار شجي الغنا.
ربوع مدى العين صفصافها
على كل ماء وها فانحنى
تعب الزهيرات في ظله
عبير الهدوء وصفو الهنا.
سنرجع خبرني العندليب
غداة التقينا على منحنى
بأن البلابل لما تزل
هناك تعيش بأشعارنا
وما زال بين تلال الحنين
وناس الحنين, مكان لنا
فيا قلب كم شردتنا الرياح
تعال سنرجع هيا بنا
سنرجع يوماً إلى حينا...