المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكرات جزمة قديمة


محمد نديم
11/10/2008, 07:55 PM
مقدمة لا ضرورة لها .... !!!!

أنا و الجزمة .... لماذا؟

عبر تاريخ طويل للأدب الإنساني قرأنا الكثير من القصص على لسان الحيوان والطير والجن والوحوش الأسطورية .
أما في قصة الفقير إلى الله والتي هو بصدد كتابتها فقد أخذت رمزا جديدا وبعدا قد لا يكون مطروقا . ورغم أن الرمز في بعض مراحل حياته كان جزءا من كائن حي , إلا أنه لا حياة فيه الآن سوى بالقدر الذي يتيحه له قلم الكاتب وخياله.
والشخصية الرئيسية في هذه المذكرات هي : حذاء قديم
نعم سيدي القارئ – حذاء قديم _ وهنا أعتذر للإناث لأن اعتماد ضمير المذكر لا يعني تجاهلا لما يسمي الجنس اللطيف ... ولكن على اعتبار أننا نخاطب الإنسان في عمومه ... غير أنني سأفرد مكانا خاصا هنا من وجهة نظر (بطلتي العزيزة) لشئون النساء وأحلام الحسان .فللحذاء في حياتهن شئون وشجون وقصص وتاريخ وحكايات شتى.

أود قارئي العزيز هنا أن أهدئ من روعك لأنني لاحظت تقطيب جبينك وشعرت انك قد تتهمني بالسفه ربما ... أو تنظر إلى شذرا ... ربما... لأنني قد اقتحمت عليك خلوتك وهدوئك النفسي ... وفي يدي ( جزمة قديمة) آسف قصة عن حذاء قديم , لا هدية قيمة.

والناس قد تعودت أن ترى الأحذية في الأقدام لا في اليد أو بين دفات الكتب أو على ألسنة الأقلام... على أية حال سيدي القارئ لا تتعجل ... اصبر ... فربما تقرأ شيئا جديا وجديدا... قد يعجبك وقد لا يعجبك ... وهنا لا أصادر حقك في أن ترفض الأمر برمته منذ البداية ... فلك مطلق الحرية ... وأعطيك عذرك كاملا أعرف أننا نحن البشر أحيانا أنانيون .. وفي غمرة الركض في دروب الحياة ... ... قد لا نلتفت لإنسان يعاني شيئا من هموم الحياة ولا نتأمل في حاله ولا نحن عليه بنظرة شفقة فكيف لي أن أطالبك أن تقف
لتقرأ مذكرا ت (جزمة قديمة) متأملا ومتفلسفا ؟
ولتعلم عزيزي القارئ أنها ليست جزمتي أنا تلك التي أقوم بالكتابة عنها ... لا لكي أقنعك أن كل أحذيتي جديدة وغالية الثمن .... ولكنها (جزمة ) أخرى ...
ودعني أستعير على لسان بطلة قصتي هذا المقطع ( ومن منا يلتفت لجمال الأشياء التي بين يديه ويملكها بالفعل ؟ كلنا يلقي باهتمامه وحرصه على الغرباء .... مجاملة منه .. أو توخيا لمصلحة ما .... يرى الرجل زوجته الرائعة الحسن في فستانها الجديد فيغض الطرف ولا يلقي بكلمة استحسان واحدة .... ويقطب جبينه استعدادا لفاصل من النكد الزوجي ... على حين تراه يمد بصره الزائغ إلى زميلته في العمل أو جارته , ليلقي على مسامعها كلمات الإطراء .... عجيب هو الإنسان ... ربما نزهد في ما لدينا ونسعى لما لم نمتلكه بعد...؟ ربما)
عزيزي القارئ كان المقطع بي القوسين على ( لسان ) ( بطلة القصة ) الجزمة بنت ا_______. ألا ترى فيه شيئا من المعقولية؟
همومي .... أم هموم جزمة

عزيزي القارئ : ما لي أرى تقطيب وجهك قد زاد؟ .... آسف فأنا لا أريد أن أستثير حنقك ... ويعلم الله كيف أنني حريص على مشاعرك النبيلة ... كحرصي على مشاعر عزيزتي بطلة قصتي.
وأنا هنا لا أقارن بينكما لا سامح الله .... لكنها كانت من القرب مني لدرجة أنني عشت همومها وذكرياتها ... وقصتها بدء من الحظيرة إلى كوم الزبالة ....
أقصد منذ أن كانت جلدا على ظهر بقرة حسناء ... وحتى إلقائها في سلة المهملات .... وبين النقطتين كانت وقفتي معها ...
عزيزي القارئ...
لا تتململ في جلستك ... ولا تحاول الهروب من قراءة هذه الخزعبلات .. ... ولا تحاول إدارة جهاز التلفاز ألم تشبع منه بعد؟ أم تراك قد استمرأت حلاوة الكذب الذي تراه كل يوم فوق شاشته ... وارتحت لمشاهد اللامعقول فيه.... بين الأخبار وأشياء أخر ؟ حسن .... لا عليك مني لن أغضب منك ... فهذا من حقك ... ولكنني أرى أن نصف ساعة بين هذه السطور .... قد تكون أكثر فائدة لك من هذا الجهاز التعيس .
ربما لو نظرنا قليلا عند أقدامنا لرأينا الكثير من الحلول لما نعانيه في حياتنا .... ربما.
عزيزي القارئ ... هل تجلس الآن حافي القدمين ؟ أم تراك خارج بيتك في مكان ما وفي قدميك حذاء وفي نفسك غضاضة مني؟
مظلومة وحياتك
وأسألك بالله أن تجيب عن سؤالي بوضوح ... هل راح خاطرك فورا إلى حذائك الرجالي أو النسائي عندما قرأت عنوان الموضوع؟

هل فكرت يوما في مصير هذا الكائن الذي يلازمك ... بل يحملك إلى الناس كل يوم؟
هل فكرت في قيمة هذا الشيء الذي لولاه لأصبحت أضحوكة بين الناس؟

تخيل أو (تخيلي) .... أنك ترتدي أفخر الثياب ... وأنت حافي أو حافية القدمين ... تخيلوا لو لم تكن هناك أحذية ...! هل فكر أحدكم في هذا يوما ما؟

هل تعلم عزيز القارئ أن شخصية الإنسان يمكن أن تراها على وجه حذائه؟
ثمة مفارقة عجيبة ... فأنا إذن شخص منظم مرتب الفكر ... صافي الوجدان صفاء لون
( بوز الحذاء اللامع) .. كما أنك يمكن أن تحكم علي أنني (مهمل _ عديم التنظيم والترتيب ) لو كان حذائي منطفئ اللون معتما ... متجعد الجلد أو مكسور الكعب!

لا تتكبر عزيزي القارئ ولا تمتعض ... نعم كم هو متكبر هذا الإنسان !!! ولا يعلم أن قيمته في الحياة الاجتماعية قد يحددها مجرد حذاء .
نعم عجيب هو الإنسان يشمخ بأنفه عاليا ... يطل ببصره فوق رؤوس البشر ...ولا يدري المسكين أنه لولا الحذاء الذي في قدمه ... لصار أضحوكة بين البشر.

وإلى الغد القريب إن شاء الله.

محمود الحاج محمد
11/11/2008, 01:25 AM
لله درك !

ماذا تريدني أن أقول ؟

ودّي

..

محمد نديم
11/11/2008, 06:55 AM
آسف عزيزي القارئ أنا لا أحاول أن أجعلك تبتسم رغما عنك ... تبتسم أو لا تبتسم .. هذا أمر يعود إليك أنت .... وأنا أحترم خصوصيتك جدا .... لكنني أيضا لا أود في الحقيقة أن أقنعك بقيمة هذا الشيء المهمل في حياتنا الذي قد نلقيه على باب البيت أو نسب بعضنا بعضا باستخدام اسمه قائلين ( يا بن ال______ ) مثلا. فأنت أعلم بقيمته. ألم تر إلى الأحذية معروضة في الواجهات الزجاجية المضاءة بالمحال الكبيرة في الأحياء الراقية؟
بينما ( المسكين) ملقى فوق أرصفة الطريق عرضة لدخان المركبات و تقلبات الطقس وزوابع الأتربة؟ وهو من هو ؟ : رغيف الخبز !!!!أرأيت أهمية الجزمة التي تحتل الطابق السفلي والرغيف الذي يشتهيه الفم الذي هو في الطابق العلوي؟
أيهما في نظرك عصب الحياة إذن؟ مظلومة الجزمة.
لا عليك من سؤالي المفاجئ , لكنني أريدك وأنت تمسك برغيفك بين أصابعك أن تلتهمه ببطء وأن تتأمل حذائك تحت قدميك. وتخيل عزيزي القارئ أنك ذهبت إلى مكان ما وكان عليك فيه أن تخلع حذائك ... ثم خرجت فلم تجد ( الجزمة) !!! هل حدث معك ذلك يوما ما ..؟ لا تخجل .
حدث معي ذلك .... لا أخفيك سرا لو قلت لك أنني ألمح في عينيك بعض الشماتة وأراك متحفزا لسماع القصة كي تضحك مليء رئتيك .. لا لن أحكيها الآن دعني أكمل لك رحلتنا مع الجزمة القديمة ... ( الجزمة والأدب)

الجزمة ...والأدب
لا تظن أنني سأتكلم عن الحذاء وعلاقته بالأدب من منظور(التأديب ) أو
(الضرب بالجزمة) فالأدب المقصود هنا هو الإبداع الكتابي بأنواعه.
وكما أنك عنصر لا غنى عنه سيدي القارئ في عملية الإبداع .. فإن ( بطلة قصتي ) أيضا على درجة من الأهمية ... ليس في رأيي فقط بل في تاريخ البشرية كلها .

فحولها دارت القصص والطرائف ... وعن صانعها كتبت الأساطير والروايات.
والجزمة (- رجالي وحريمي , قديمة مهترئة أو جديدة لامعة) كانت شاخصة بوجهها المتألق إلى جانب وجوه الملوك والساسة والأعيان والأمراء والأميرات والحرافيش والصعاليك ...في الملاحم والأدب الروائي والشعبي والشعر والنثر.بل ولعبت أحيانا أدوارا أخطر من أدوار دهاة الساسة وأساطين الحرب.
بالتأكيد قرأت عن ( قصص الإسكافي في الأدب شرقا وغربا ... وعن خُفي حنين ...
وحذاء السندريللا ... وحتى في الأغاني الشعبية الهابطة : يا شبشب الهنا ياريتني كنت أنا)

لا تبتسم من فضلك ولا أطالبك أن تفعل ذلك . كن على طبيعتك فأنا أعلم ظروف الحياة القاسية ... بدءا من نشرات الأخبار وحتى حذائك القديم المنتهية صلاحيته والذي تحاول أن تصلحه وهو يستعصي استعصاء مسألة الإصلاحات الدستورية مرورا بالأسعار والضرائب والأحلام الضائعة.
وحتى لا تتهمني أنني أحاول أن أكون ظريفا خفيف الظل ...الأمر في منتهى الجدية فيما يتعلق ( ببطلة قصتنا ) هنا.
ربما تتساءل عزيزي القارئ وأنا هنا حقيقة أحاول أن استدرجك إلى أن تقرأ أوراقي هذه حتى نهايتها .. فاستخدم معك أساليب التشويق الإنشائية وأعلم أنك كنت مثلي لا تحب دروس اللغة العربية في المدرسة .... نعم أنا أحاول معك غواية الاستدراج كي لا تتركني وتلتفت إلى مباراة في كرة القدم لفريقك المفضل .... الذي لو كان هو أيضا فريقي ذاته .... لتركت أوراقي وهرعت إلى شاشة التلفاز ... وسأعتذر ساعتها لك أنني سوف أكمل قصتي فيما بعد.
نعود إلى سؤالك : لماذا الجزمة بالذات ؟ ألم تجد موضوعات كي تكتب عنها؟
( أرجو ألا تتهمني بشيء في نفسك )
اسمع يا سيدي اسمعي سيدتي :
للحذاء معي شجون وشئون
وحكايات ولا حكايات العم ( إيسوب) وهو فيلسوف يوناني من اصل إثيوبي ابتدع قصصا خيالية على لسان الحيوان والطير والمخلوقات الخرافية وأجرى على ألسنتها الحكمة والموعظة.أليس من حقي أن أكون بعض (إيسوب ) وأجري قصصي على ( لسان جزمة قديمة) ؟

الجزمة ... والحرية.

تعلمت أقدامي منذ الصغر ... لغة الدروب ... وتعرفت على الحياة من خلال أصابعها الصغيرتين .... فحرارة تراب الطريق وحدة صخوره وحجارته الصغيرة ... وبلل المطر والحقل ساعة الري ... وبرودة الطين اللذيذة ... ونغزة الشوكة الحانية ... كل هذه الروايات ... هي خرائط الحياة بكل تفاصيلها .. قرأتها أقدامي العارية في قريتي الأسوانية النائمة في حضن جبل الجرانيت الصلد ووهج الشمس التي تحكي على مسامع النيل والضفاف والنخيل قصة الإنسان في أروع ملاحمه على وجه الأرض.
أراك تمتعض أكثر عزيز ي القارئ ... آسف فقد جرتني الأقدام إلى فلسفة وشعر وكلام كبير ( وفقا للدارج من تعليقات) .
نعم عرف الحرفوش الصغير معنى الحياة من خلال قدميه ... اللتين تمتدان إلى أعلى عبر ساقين نحيلتين لتنتهيان إلى وجه طفولي باسم مازال من نوره الآن بعض الشيء ... قد ترى في بسمته بلاهة من نوع ما ... وهذا من حقك أيضا في أن ترى الأشياء وفق منظورك الخاص ولكن بسمته في حد ذاتها فلسفة , والفاصل بين دهشة الفلسفة وبلاهة الجنون, خيط رفيع.

لعلك تتهمني الآن بثقل الظل ولعلك تشعر الآن بالملل .... حسن لك مطلق الحرية أن تقوم الآن وترمي بهذه الأوراق جانبا .... وتفعل ما تشاء إلا أن تمزقها أو تطأها ( بالجزمة القديمة)

وإلى لقاء آخر مع الصغير وحذائه ...
طاب يومكم .... وصلحت أحذيتكم.

.

ريمه الخاني
11/11/2008, 09:07 AM
نعم هي تواري كثيرا من الاشياء.,..
هي تغطيه لعيوب فظيعه..
وحتى الضرب بالنعال كان له منذ القديم قصص ونوادر...
عتدما يضربنا الزمن بقسوة لانحرافنا عن الجادة...نستقم في السير...
مررت من هنا
وتركت تقديري

محمد نديم
11/12/2008, 04:31 PM
إلى كل من مر هنا
أهدي زهرة ...
وود ..

محمد نديم
11/12/2008, 04:38 PM
قدماه سر سعادته

نعم .... عاش الحرفوش وقدماه عاريتان أسعد أيام عمره .... وحين حانت لحظة المدرسة ... كان عليه أن يركب الحمار وأشياء أخرى إلى القرية الأكبر المجاورة حيث العالم الجديد ...وحين أُعلن في صحن الدار أن الجد سيأخذ الحفيد إلى مركز المدينة كي يفصِّل له حذاءً .... ضجت الدار بزغاريد النسوة.والتف من حوله أقرانه من الصغار صبية وصبايا ربما كي يهنئونه مهللين أو يغبطونه صامتين , فصار بينهم كفنان معروف أو لاعب كرة قدم شهير بمقاييس عالم الشهرة الآن.

وصل صاحبنا والحذاء في قدميه ... إذ أصر الإسكافي أن يرتديه مشيا حتى البيت بعد نزوله من القطار ... كي يلين الحذاء في قدميه ..
ولان كل جسده الصغير والأشياء كلها لانت. إلا الحذاء. ظل صلبا جامدا كعلبة من الفولاذ ... يحبس بين جلده الجاف أقداما تعودت على حرية التجوال وقراءة الفصول والدروب.
كان الألم مـُمـِضـَّا جارحا, ومازال في الأصابع نتوءات منه حتى الآن. كان الحذاء جميلا لا أنكر جماله ,لامعا ولا أظلمه, فخما ولا أجحف حقه , لكنه كان محاصِرا صلدا., كسجن صغير.

لقد منعه من الركض ونشوة أن يصافح الهواء بدءًا من رأسه حتى أخمص قدميه ,
ففترت همته وإقباله على الحياة وفقد لذة التخفي .... ونشوة الهروب السريع في لعبة الملاحقة الطفولية الرائعة.
مما اضطره أن يخلعه ... نعم .... ويدسه في ( درج طاولة المدرسة) وينطلق عصفورا بين عصافير.
ولم يكن الأمر يسلم من معلمة مقطبة الجبين تعاقبه على جريمة الركض حافيا وهذه مخالفة فاحشة لنظام المدرسة. فتتلقى قدماه ضربا بالخير زان ... ثم تـُحبسا من جديد في سجن من الجلد والخيط والمسامير. صار الحذاء معضلة تتعلق بالحرية إذن.

محمد نديم
11/12/2008, 04:40 PM
ليلة أن سرق حذائي

كنت قد وعدتك أيها القارئ العزيز ... أن أقص عليك قصة قد تعرف منها كم أنت محظوظ أن لديك حذاء يغطي قدميك كي تدرك أهمية هذا الشيء المهمل في الأسفل.

كنت مع زملاء لي في المسجد نؤدي صلاة العشاء ... وكنت قد اشتريت حذاءً جديدا متمشيا مع آخر صرعات الموضة الشبابية ... إضافة لملابس جديدة ... وكنا في بداية الصيف .. ورائحة زهور البرتقال تملأ المكان والوجدان .... فتدور في النفس أحلام وردية بقصة حب ربيعية رائعة ... ربما تستغرب عزيز القارئ نزق هذا القلم الذي يبدأ بالصلاة وينتهي بك إلى قصص الحب هنا .... ( نحن جميعا بشر يا سيدي .. أرجوك لا تتعجل في إصدار أحكامك الآن)
ما علينا من أمر القلم .... كن معي أيها القارئ ... أتراك شعرت بالملل ؟ ...حسن لك أن تقوم من مكانك الآن لتصنع بعض الشاي لي ولنفسك .... ربما تطول جلستك معنا ... تتعجب : معنا؟ نعم معنا فنحن ثلاثة هنا : أنا و أنت والجزمة القديمة.
على أية حال ... خرجنا من المسجد .... وبحثت عن حذائي على بابه دوت جدوى . هرع
المصلون إلى بيوتهم بصورة ربما أسرع مما اعتدت عليه منهم .... نظر بعضهم إلى بإشفاق ثم سرعان ما ذاب الجميع من حولي كأن بي جرب أو انفلونزا الطيور أو كأنني قد ارتكبت جرما سياسيا أستحق عليه الاعتقال تحت بند قانون الطوارئ ومكافحة الإرهاب.... أما الأصدقاء .... فلن أتباكى على الصداقة ... وأغني ملاحم عن غدر الصديق ... لا فأنا واقعي ... رغم أنه بقي معي فقط صديق واحد ... لا حول له ولا قوة وأنا كذلك .
عندما وصلت إلى البيت وفي قدمي قبقاب خشبي* من قباقيب المسجد , كان أهل البيت نائمين., وإلا كنت قد رأيت أمي وعينيها مغرورقتين بحنان آسر, وأبي يضحك حتى يغيب صوته .... وأنا أعلم سبب ضحكه بالطبع وهو الذي كان معترضا على شكل الحذاء الذي كان شبابيا بصورة زائدة من وجهة نظره.
أعلم سيدي القارئ لـِمَ هو عزيز هذا الكائن الذي نقف فوقه ويحملنا في فخر واعتزاز بين الناس؟ ألا يستحق منا كل اهتمام وتكريم ؟
ألا يستحق هذا الذي يخوض في الأوحال ويمشي عل الإسفلت ويحفظ أقدامنا من البلل وحجارة الدروب ومسامير الطرقات , شيئا من الالتفات إليه ؟
ثم تعال هنا وقل لي عزيزي القارئ ... ألم تقرأ في عيون الأدب الإنساني قصصا عن الحذاء؟
بالتأكيد قرأت .. فلماذا تلومني إذن... ولكنني لاحظت شيئا لم تلحظه أنت .... آسف لا أحاول أن أتهمك بالتقصير أو شيئا من هذا القبيل ... فأنا أحترمك جدا أتعلم لماذا ؟
أولا لأنك قد استقطعت من وقتك الثمين جزءا كي تقرأ فيه خزعبلات حذاء قديم وثانيا لأن الأدب لا يبدأ في الأصل ولا يحيا ولا يتطور دون أن يكون هناك من يقرأه ... أعلمت سيدي القارئ كم أنت مهم ؟ لا تظن أنني أحاول أن أتملقك فالقارئ بالفعل هو عصب الكتابة لا الأديب حتى ولو كان حذاء الأديب جديدا غالي الثمن وكان حذاء القارئ قديما مهترئا كالعادة.
استأذنك الآن في بدء الكتابة لقصة لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى كيف سأبدؤها ولا كيف ستنتهي.
دعواتكم.

دكتور/ محمد فؤاد منصور
11/23/2008, 07:15 PM
عزيزي محمد نديم

تنطلق في القص بشكل مدهش وبخفة دم رائعة .. نجحت فعلاً في إثارة فضولنا لمعرفة مذكرات ذلك الحذاء ولاشك أنك أدخلته التاريخ من جديد بالكتابة عنه كتابة معاصرة .. أحييك على الفكرة والأسلوب والقص الجميل .. تحياتي.

ريما إبراهيم فائق
11/23/2008, 10:33 PM
مقال و قص ، فكرة لذيذة للطرح ، و أسلوب مميز حتى النشوة ، تابعت بشغف ضاحك ، و أفكار تدور بكل جمال حول أبسط الأشياء في حياتنا .
سلمت يمناك .

محمد نديم
11/24/2008, 06:10 AM
عزيزي محمد نديم

تنطلق في القص بشكل مدهش وبخفة دم رائعة .. نجحت فعلاً في إثارة فضولنا لمعرفة مذكرات ذلك الحذاء ولاشك أنك أدخلته التاريخ من جديد بالكتابة عنه كتابة معاصرة .. أحييك على الفكرة والأسلوب والقص الجميل .. تحياتي.

أستاذي الفضل أهلا بك في زاوية محاولتي المتواضعة
أمتناني العاطر بالود لتواصلكم العذب.
رأي أفخرر به وأشرف.
دمت بخير.

محمد نديم
11/24/2008, 06:15 AM
مقال و قص ، فكرة لذيذة للطرح ، و أسلوب مميز حتى النشوة ، تابعت بشغف ضاحك ، و أفكار تدور بكل جمال حول أبسط الأشياء في حياتنا .
سلمت يمناك .

الأستاذة الأديبة ريما إبراهيم
تحية عاطرة لتواصلك الراقي هنا.
أشرف أنك قارئة لحرفي.
لك الود باقات وأريج.

إبتسام إبراهيم تريسي
12/03/2008, 01:46 AM
محمد نديم
باقة ود ...
اختار محمد أن يكون في هذه القصة حكواتياً ، خرج لنا من عباءة الماضي بأسلوب عصري ، مزج فيه الفكاهة بالسخرية بالجد ، فخرج نصه مميزاً وممتعاً على الرغم من أنّي بحثت طويلاً عن قصّة متسلسلة ، أو مذكرات حقيقية للحذاء البطل ، بمعنى أن لا يتخذ الحذاء صفة الصحفي أو الواعظ ، أو المفكر ، إنما يروي لنا قصة حدثت له منذ كان " جلد بقرة" وحتى تاريخ رميه في الحاوية .
لا شك أنّي استمتعت ، مع هذا أقترح عليك لو تجرب فعلاً متابعة هذه القصّة ـ إن أحببت طبعاً ـ فهي تحتمل أن تسرد الكثير بعد .
تحياتي .

محمد نديم
12/08/2008, 09:09 PM
محمد نديم
باقة ود ...
اختار محمد أن يكون في هذه القصة حكواتياً ، خرج لنا من عباءة الماضي بأسلوب عصري ، مزج فيه الفكاهة بالسخرية بالجد ، فخرج نصه مميزاً وممتعاً على الرغم من أنّي بحثت طويلاً عن قصّة متسلسلة ، أو مذكرات حقيقية للحذاء البطل ، بمعنى أن لا يتخذ الحذاء صفة الصحفي أو الواعظ ، أو المفكر ، إنما يروي لنا قصة حدثت له منذ كان " جلد بقرة" وحتى تاريخ رميه في الحاوية .
لا شك أنّي استمتعت ، مع هذا أقترح عليك لو تجرب فعلاً متابعة هذه القصّة ـ إن أحببت طبعاً ـ فهي تحتمل أن تسرد الكثير بعد .
تحياتي .

باقة ود وشموع
بالفعل القصة يحكيها حذاء قديم أو جزمة قديمة (بنت البقرة) ، والأجزاء التالية موجودة وكتبت منذ عام ولكن ظروف النت وبطء السرفر أخر استكمال انزال النص والتعليق عليه.
أشكرك شكرا جزيلا لملاحظتك الراقية.
مودتي
محمد نديم

أحمد فؤاد
02/09/2009, 11:54 AM
الأستاذ الأديب / محمد نديم


اليوم فقط ... استقطعت من وقتي و جلست أقرأ.... لا يعنيني أن يكون البطل حذاء ، و لكن المهم أن يحمل النص معنى .. هدفاً .. أو حتى تشويقاً.!!!

قدّمت لنا النص بصورة جميلة مُعاصرة ، تمزج بها السخرية و الجد ، و تحمل في طيّاتها أساليب الحياة التي نعيشها اليوم. و لكن إسهابك في التقديم يجعلني أعتقد في أن النص سيخرج عن كونه قصّه ليدخل - كما أتمنّى - تحت عباءة الرواية. و إنّا لمنتظرون.


أعجبني وجهة نظرك الخاصة بتطور الأدب ، و المرتبط بقراءة القارئ و ليس موهبة الكاتب ، و ليس في هذا إنتقاصاً لموهبة الكاتب ، و لكن الكاتب لن يكتب لنفسه ، و لكن القارئ هو ما يجعل الكاتب يُعدّل أسلوبه ليرتقي به إلى عقلية القارئ المُفتّرض إمتاعه. و بالتالي فالأدب و النصوص و الإلقاء هي معادلة من طرفين لا يمكن الإستغناء عن إحداهما.


سأكون هُنا في إنتظار القصة ... فلا تطل الغياب.


كُل التقدير


أحمد فؤاد