المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العجوز وعروس البحر


طارق الأحمدي
12/03/2008, 06:12 PM
اصفعيني يا لحظتي اُلَّتي مرّت يوما علَى جثث أحبّتي, اُنثري بعضا من رَمادهم,

اُنْثريهِ ما بين اُلرّوح واُلْمفصل. قد هربت منّي اُلحروف واُنتحرت الكلمات لما

استجرتها الآن كي تخبّؤني.

اُهربي منّي يا دَقَائِقِي, قَدْ مَلَلَتُ اُلزَّمَنَ بَعْدَمَا مَلَّنِي اُلْوَقْتُ وَهَجَرَنِي كُلُّ حَبِيبٍ.

عَجُوزٌ أَنَـا فِي بَعْضِ جَوَانِبِي, تُخْجِلُنِي أَدَوَاتِي وَتَخْذِلُنِي مَرْسَاتِي.

عَرُوسُ اُلْبَحْرِ اُلَّتِي تَحَدَّتْ عَوَاصِفَهُ وَأَعْمَاقَهِ وَاُلسَّاحِرَةَ, وَجَاءَتْنِي بِكُلِّهَا, عَجِزْتُ

فِي بَعْضِ جَوَانِبِي عَنْ حِمَايَتِهَا.

فَأَنَّى لِي مِنْ هَذِهِ اُللَّحَظَاتِ اُلَّتِي تُؤْوِينِي اُلْآنَ؟

يَا أَيَّتُهَا اُلَّتِي لاَ أَعْرِفُ...

اِصْفَعِينِي بِلَحْظَتِي اُلْيَوْمَ, أَلِّبِي عَلَيَّ هَذِي اُلدَّقَائِقُ اُلَّتِي لاَ تَرْحَمُ...

لاَ تَرْحَمِينِي أَنْتِ, فَاُلرَّحْمَةُ أَلَمٌ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا.

ياَ عَرُوسَ اُلْبَحْرِ اُلَّتِي صِرْتِ زَبَدًا

ياَ عَرُوسَ اُلْبَحْرِ اُلَّتِي رَحَلْتِ بِكَمَدٍ

ياَ عَرُوسَ اُلْبَحْرِ اُلَّتِي صَبِرْتِ أَبَدًا

ياَ عَرُوسَ اُلْبَحْرِ اُلَّتِي كَسَرْتُكِ عَمَدًا بِعَمَدٍ

أَنَا اُلْعَجُوزُ اُلْمُعْجَزِ, وَقَدْ كُنْتُ اُلْعَزِيز َ

أَنَا اُلْكَسِيرُ اُلْمُكْسَرِ, وَقَدْ كُنْتَ اُلْجَسُورَ.َ

أَنَا اُلْمُجَازُ اُلْمُعْوَزِ , وَقَدْ كُنْتُ اُلْمُجِيزَ.َ

أَنَا اُلْكَسِيرُ اُلْمُكْسَرِ, وَقَدْ كُنْتُ اُلْكَاسِرَ.

فَلَا تُبَالِي يَا مَنْ تَكَسَّرَ جَمَالُكِ عَلَى اُلصَّخْرِ, فَهَاهِيَ لَحَظَاتُ سِيزِيفٍ تَسْكُنُنِي

اُلْيَوْمَ, بَلْ تَغْزُونِي اُللَّحْظَةَ, وَتُؤَنِّبُنِي اُلسَّاعَةَ.

فَيَالِي, وَيَا وَيْلِي مِنْ دَقَائِقِ اُلْحَقِيقَةِ اُلَّتِي تَقْتَحِمُنِي دُونَ رَحْمَةٍ.

فَأَيْنَكِ يَا مَنْ سَاحَتْ مَعَ اُلْأَمْوَاجِ وَاُللَّحَظَاتِ اُلسَّعِيدَةِ؟

قَدْ رَحَلْتِ مَعَ رَحِيلِ اُلْحَرْفِ اُلَّذِي هَجَرَنِي دُونَ رِجْعَةٍ.

فَأَيْنَكَ يَا قَلَمِي؟

تَرْسُمُ عَرُوسَ اُلْبَحْرِ دُونَ سِحْرٍ وَدُونَ هَذَا اُلْبَحَّارِ اُلْعَجُوزِ اُلَّذِي أَضَاعَ اُلزَّمَنَ

وَأَضَاعَ أَدَوَاتَهُ...

وَأَضَاعَنِي مَعَه ُدُونَ أَنْ أَعْلَمَ.

محمود الحاج محمد
12/04/2008, 03:33 AM
جميلة تلكَ الحوارية أخي طارق

وجميل لعبك على اللغة بها

كلّ الودّ لكَ

..

هدى محمد
12/05/2008, 05:54 AM
أين مني أحبة غابوا ...؟

مع الموج المنحسر نحو البعيد ؟

هَرِم العمر على جنبات الهجر ..

وتحطمت سفائني على صخر الشطآن الخاوية ..!!

**


كاتبنا طارق الأحمدي ..

لحن شجي العزف على قيثارة الفقدان ..

وحروف ندية الهطول في مهاصير روح متعبة ؛؛؛


وودي والياسمين

\

\

صفاء حجازي
12/06/2008, 12:32 AM
الأخ الفاضل طارق الأحمدي

هنا

لونٌ مختلف من ألوان الضياع

إنّما

في أدبك أنت تعرف الطريق جيدا إلى القلوب

ما أجملك


شكرا لك