المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيديولوجيا التعامل مع الضجر


مهند حلاوة
03/29/2010, 09:21 PM
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://blogs-static.maktoob.com/userFiles/l/a/last_drop/images/880image.jpeg

إنَّ الحمدَ لله نحمدهُ ونستَعينهُ ونستهديه، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً. أما بعد:
مؤخراً باتت تَسْتَوقِفني مَشاهِدَ عديدةً راسخةً في وجوهِ البَشَر ، عَابِسَةً وَقَدْ أضناهَا الضَجَرْ ، تبَحَثُ عَن خلاصٍ وسطَ هِستيريا القيّم ، تَدنُو مِنْهَا فَيُحاكيكَ الضَجَرْ، فَمَا عَساه يَكونُ يَا تُرَى هذا الضَجَرْ.. !

هو ذلكَ الشعورُ الحالكُ السوادَ ، مُتعددُ الأسبابِ، يُسيطرُ على الإنسانِ لفترةٍ ِمنَ الزَمانِ إلى حينِ حدوثِ مثيرٍ، فَهو مرضٌ نفسيٌ غيرُ مُستَقرٍ، هالكٌ لِلَحظاتٍ يقومُ على تعبئةِ العقلِ الباطنيِ بأوهامٍ مِنَ اليأسِ والانهزامِ ، الأمرُ الذي قد يوصلُ الإنسانَ لمرحلةٍ لا يحمدُ عُقباها ، حيثُ يتقاطعُ فيها مَعَ بَديعِ خلقِ الخالقِ في النفسِ البشريةِ وفطرتها الإنسانيةِ السليمةِ التي تبحثُ عَن السعادةِ في الحياةِ ، فيقودُ نفسه إلى دوامةٍ فكّريةٍ مستديرةٍ ظاهرها الفشلُ وباطنها العذابُ ، وإنطلاقاً مِنَ الدوامةِ الفِكّريَّةِ سَأقومُ بِوضع سُلم ٍيُوَّضحُ مَراحلَ نموِ الضَجَرِ وَكَيفيةِ تشكلهِ لدى العقلِ الباطنيِ لدى الإنسانِ فَيَكونُ عَلَى النحو التالي :-

[الفراغ بأشكاله =) الملل=) الضجر =) اليأس ... إلى ما لا نهاية]

إن الكيانَ البشري ليرتعشَ مَنْ أعماقهِ وهو يمتلئُ باِلقاذوراتِ الفكّريةِ المُبْتَدَعَةِ بهذهِ الحُقبةِ مِن الزمن ِ، التي تتنافى مَعَ القيّم ِالإنسانية الفضلى التي فُطِرَ عَليهَا الإنسانُ ، وَالتي غالباً مَا يَكونُ مَنْبَعَهَا الغَربُ بِمَا يحَملُ فِي جُعبةِ من قوتٍ فاسدةٍ يحتظُ فيه هبةٌ للعِرقِ البشري الإنساني ، إنطلاقاً مِن التعريفِ الخاطئِ للفردِ كقيمةٍ مُطلقةٍ مجردةٍ ، قيمةٌ ماديةٌ فقط ، وخَيرُ مِثالٍ على ذلكَ مَا يُسمى بِ (عيدُ الحبِ) فَهُوَ موروثٌ غربيٌ مُبتدعٌ ، يحُاولُ فيهِ الغربُ أن يَضْحَكَ عَلَى شَعبه بِإستحضارِخصلةٍ واحدةٍ مِنَ القيّم الإنسانيةِ العديدةِ لسويعاتٍ مِنَ الزمنِ ، عَلى أيّ حال كي لا أحلقُ بعيداً عَنْ صُلبِ الموضوعِ ويُصيبكم الضَجَر ، دَعوني أعودُ للموضوعِ الأساسيَّ وَهُوَ الضَجَرَ وَمِنْ بَعدِ تعريفه ومراحلِ نموه لا بدَّ لي مِنْ أنّ أعَرجَ عَلى بَعضِ أسبابهِ بشيءٍ مِن َالتفصيلِ ..

أولاً [ الكِتابة الأدبية ]..
إنًَّ الخطابَ اللغوي الجامدَ الغيَر مَرنٍ البتِ، خصوصاً إذا مَا احتوى عَلَى سوءِ ضبطٍ للسانِ و عجرفةٍ فِي الكلامِ غالباً مَا يَكونُ مَدعاةً لروحِ المَلل ، كَمَا أن الانتقالَ باِلأفكارِ مِنْ مخُتصرِ إلى آخرٍ بِلا مُوجبٍ يستدعي هذا الانتقالُ ، يُؤدي إلى تداخلٍ بالأفكارِ وتشتتٍ مُبتذلٍ للعقلِ الباطني ، فَتَكونُ النتيجةُ استحقاقاً كاملاً للضجرِ لكن بنسبٍ متفاوته .

ثانياً [ العامل المادي] ..
انحصارَ تفكيرَ الفردِ داخلَ المُجتمعِ على إشباعِ غريزةِ التَمَلكِ قدرَ الُمستَطاعِ دُونَ ضوابطَ شرعية أشعلَ التَنَافُسَ بيَنَ كلِ أفرادِ المُجتمعِ عَلَى اختلافِ أشكالهِ في الحصولِ عَلَى المَالِ ، مِمَا أدى إلى تولدِ الضَجَرِ لَدَى الأفرادِ ، تحديداً عندما يُصبحُ هذا الإنسانُ غيرَ قادرٍ على إشباعِ هذه الغريزةِ وَيَكونُ بِهذا قد غَفِلَ عَنْ نُقطةٍ أسَاسَيةٍ وهي غايةُ وجودهِ على هذا الكون ..

ثالثاً [التَفَكُكُ الاجتماعيْ]..
اندثارُ الترابطِ الأسريِ داخلَ الأسرةِ ، وسعيُ كلِ فردٍ داخلَ الأسرةِ لبِناءِ دويلتهِ الخاصّةِ دونما الاكتراثَ لوجودِ الغَير، الأمرُ الذي يُذهبُ وقارَ الاحترامِ مَا بين الأخوةِ فيَكون الضجرُ عنوانَ حَياتهم صَباح مَساء ..

رابعاً [العاملُ النفسيُ والروحيُ ] ..
فكلاهما يسيرانِ بِخطينِ متوازيين ِمَعَاً ، ولعلَ هذينِ الجانبينِ مِنْ أهمِ المراحلِ الأسَاسَيةِ التي أودُ الحديثَ عنها في هذا الموضوع ِعلى وجهِ الخصوصِ حيثُ يقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) ..
الإيمان بالقدر منبعُ الراحةِ النفسيةِ والطمأنينةِ فلا نقلقُ بفواتِ محبوبٍ، أو حصولِ مكروهٍ، لأن ذلك بقدرِ اللهِ الذي له ملكَ السماواتِ والأرض، وهو كائنٌ لا محالةْ ،حيثُ يقول الله تعالى في محكم التنزيلِ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) إنما علينا تهذيبُ النفسِ البشريةِ لكي تتقبلَ مَا يأتيها من أقدارِ الله تعالى عبرَ الترقي ، والاهتمامِ والتحرقِ للتحصيلِ ولبلوغ للدرجاتِ العُلى ، يقول رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم (ما يصيب المؤمن من همٍ ولا غمٍ ولا أذى إلا كفر الله بها عنه ) القناعةُ الراسخةُ بِأنَ اللهَ سُبحانه وتعالى الحكمُ العدل ، مَا ابتلى مُؤمِنَاً إلا لِيَمتحنه ، ويسمع تضرعهُ وابتهاله ، ولِيَرَى صَبرَه وإيمانه ، هذه القناعةُ إذا مَا تَشَكَلتْ لَدَيكَ وَعَملتَ بِهَا مَا عَرَفَ الضَجَرُ مِنكَ مَوقِعاً ..

.
.
.

الكَاتب وَالمُفَكّر : مُهَنّد أبُوالَحَلاوَة
فِلسْطين المُحْتَلة ..
،،http://www.malroh.com/vb/images/smilies/gf.gif،،

19\ 2 \ 2010

زينة عادل
04/01/2010, 02:07 PM
حيثُ يقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) ..
الإيمان بالقدر منبعُ الراحةِ النفسيةِ والطمأنينةِ فلا نقلقُ بفواتِ محبوبٍ، أو حصولِ مكروهٍ، لأن ذلك بقدرِ اللهِ الذي له ملكَ السماواتِ والأرض، وهو كائنٌ لا محالةْ ،حيثُ يقول الله تعالى في محكم التنزيلِ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) إنما علينا تهذيبُ النفسِ البشريةِ لكي تتقبلَ مَا يأتيها من أقدارِ الله تعالى عبرَ الترقي


لله درك يا مهند وهذا الكم الفكري الراقي ونحمد الله على كل شيء

لقلبك باقات من الجوري

أحمد حسن محمد
05/30/2010, 01:20 PM
أخي مهند، لقد أعطيتنا دراسة مفصلة قيّمة عن الضجر وآلية التعامل معه، وشرحت باستفاضة وبأسلوب رائع وسهل عن المسألة..

فشكرًا لك جدًا

همسة كيبوردية
مَشاهِدَ عديدةً راسخةً = مشاهدُ عديدةٌ راسخةٌ
إنطلاقا انطلاقًا

الغير مرن= غير المرن

واحترامي