ريما إبراهيم فائق
12/04/2008, 01:04 AM
جلس على الأريكة المجاورة للطاولة الصغيرة في الزاوية ، و تعمّد الآخرون أن يتركوا الأريكة التي تقابل طرف الزاوية الآخر فارغا ، فلم أجد مكانا سواه لأجلس بعد أن قدّمت القهوة للجميع . ظلّ يحدق فيّ ، و أنا أشيح بوجهي ، تمنيت لو أنه أدار وجهه عني كي أستطيع أن ألمح وجهه ، و أتذوق صورته ، و لكني لم أعرف إلا صوته وهو يحادث أمي ، و يهمس في أذن عمته . تنحنح ، هزت أمه رأسها مشيرة لأمي كي يتركوا المكان لنا ، همست عمته في أذنه ، فابتسم وهمس في أذنها هو الآخر ، انتقل الجميع إلى الغرفة المجاورة المطلة على غرفة الضيوف وتركوا الباب مفتوحا .
اقترب مني ملصقا ابتسامة عريضة على وجهه ، كادت ركبتاه تلامسان ركبتيّ ، تراجعت إلى الوراء ، قال :
-لم أكن أتوقع أنك جميلة إلى هذا الحد ، لقد ذهلت عندما رأيتك .
رفعت وجهي فاصطدمت بوجهه المليء بآثار البثور ، قال :
-لقد بحثت أمي و عمتي عن الكثير من العرائس ... ذوقي صعب جدا ، و لكني الآن أختارك ، أنت سرقت قلبي .
لمحت ساعته تطل من تحت قميصه الذي لم تتذكر أمه أن تكويه بعد أن أخرجته من غلافه.
قال :
-هل ستظلين صامتة ؟ اسأليني أي شيء ، أنا هنا تحت أمرك .
كنت أحدق في أطراف السجادة التي لم أتذكر تسويتها ، رفعت رأسي إليه ، تذكرت أنها ليست المرة الأولى التي تعرض فيها أمي بضاعتها ، خاصة بعد أن عبث فيها أحد الحمقى شهرين فقط و أعادها إليها ، لذا قررت أن أتحلى بشيء من الجرأة ، لم أعد أمتلك ذات البراءة التي سلبها ذلك الأحمق ، أظنني أكثر خبثا الآن ، سألته :
-حسنا ، ماذا تعمل ؟
ابتسم :
-أنا مهندس معماري ، في شركة كبيرة جدا .
-منذ متى تعمل فيها ؟
-منذ عشر سنوات.
أخذت أفكر أكثر ، (ما الذي أريد أن أعرفه قبل أن أرفضه؟) كان يقترب مني و يحرك يديه كلما تحدث ، أشعل سيجارة و أخذ ينفث دخانها في وجهي و هو ينفش صدره كديك رومي ، أشحت بوجهي عنه ، ظننت أنه سيطفئها ، لم يفعل ، سألته :
-و أين تخطط أن تسكن ؟
هدأ صوته قليلا ، قال:
-سأسكن مع أهلي ريثما يكتمل بناء بيتنا عزيزتي.
-ومتى سيكتمل؟
-بعد ثلاثة أشهر ... لكنني أفكر في السفر إلى الخارج.
شعرت بغصة غريبة تصعد إلى حلقي ، قلت بألم :
-وكيف هي حالتك المادية ؟
- ممتازة.
قالها و هو يهز رأسه زهوا ، شعرت في عينيه بعض قلق ، سكت ، كنت أعرف أكثر مما يتوقع بعد أن استنطقت أمي جارتهم و صاحب البقالة القريبة من منزلهم .
اقترب مني ليلمس أطراف أصابعي تراجعت بسرعة، سألني :
-و أنت ماذا تعملين في الخارج ؟
-معلمة .
-و كيف هي حياة الغربة ؟؟
-لا بأس بها ، اعتدتها .
-ألا تخافين الوحدة ؟
-لدي زميلات يقمن معي.
أطفأ سيجارته ، فك أزرار سترته ، قال:
-وكم هو راتبك ؟
رفعت رأسي إليه ، رأيت في وجهه شامة كبيرة تحت عينيه اليسرى ، ابتسمت بخبث :
-400 دينار.
-ممتاز !!
-نعم .
تململ في مقعده قليلا :
-و إذا حوّلنا المبلغ إلى عملتنا كم يكون ؟؟؟
ابتسمت أكثر :
-1000 دينار.
-رائع، أنا و أنت سنشكل أسرة رائعة، أنت تعرفين أنه لا بد من المشاركة و المساعدة، الحياة صعبة جدا هذه الأيام.
حدقت في وجهه لأرى في عينه اليمنى انحرافا مخيفا، شعرت براحة تسري في جسدي، و رعشة فرح تتقافز على لساني لكني حبستها.
أشعل سيجارة أخرى ، لف قدما على قدم ، بانت جواربه البيضاء المصفرة ، كان يرتدي بنطالا أسود ، و قميصا أزرق ، ضحكت بصوت خافت ، ضحك معي سعيدا ، وقفتُ ، وقف ، سحبتُ المنفضة من على الطاولة المقابلة لأريكته ، نفضت ثوبي من لا شيء ، تركته واقفا بقامته التي تقصر، و خرجت ، قبل أن أصل إلى الباب قلت له :
-أنصحك أن ترتدي جوارب نظيفة في المرة القادمة التي تعاين فيها عروسا.
سمعتْ أمي ما قلته، ركضتْ ورائي إلى المطبخ، بينما انسحب الجميع بهدوء.
اقترب مني ملصقا ابتسامة عريضة على وجهه ، كادت ركبتاه تلامسان ركبتيّ ، تراجعت إلى الوراء ، قال :
-لم أكن أتوقع أنك جميلة إلى هذا الحد ، لقد ذهلت عندما رأيتك .
رفعت وجهي فاصطدمت بوجهه المليء بآثار البثور ، قال :
-لقد بحثت أمي و عمتي عن الكثير من العرائس ... ذوقي صعب جدا ، و لكني الآن أختارك ، أنت سرقت قلبي .
لمحت ساعته تطل من تحت قميصه الذي لم تتذكر أمه أن تكويه بعد أن أخرجته من غلافه.
قال :
-هل ستظلين صامتة ؟ اسأليني أي شيء ، أنا هنا تحت أمرك .
كنت أحدق في أطراف السجادة التي لم أتذكر تسويتها ، رفعت رأسي إليه ، تذكرت أنها ليست المرة الأولى التي تعرض فيها أمي بضاعتها ، خاصة بعد أن عبث فيها أحد الحمقى شهرين فقط و أعادها إليها ، لذا قررت أن أتحلى بشيء من الجرأة ، لم أعد أمتلك ذات البراءة التي سلبها ذلك الأحمق ، أظنني أكثر خبثا الآن ، سألته :
-حسنا ، ماذا تعمل ؟
ابتسم :
-أنا مهندس معماري ، في شركة كبيرة جدا .
-منذ متى تعمل فيها ؟
-منذ عشر سنوات.
أخذت أفكر أكثر ، (ما الذي أريد أن أعرفه قبل أن أرفضه؟) كان يقترب مني و يحرك يديه كلما تحدث ، أشعل سيجارة و أخذ ينفث دخانها في وجهي و هو ينفش صدره كديك رومي ، أشحت بوجهي عنه ، ظننت أنه سيطفئها ، لم يفعل ، سألته :
-و أين تخطط أن تسكن ؟
هدأ صوته قليلا ، قال:
-سأسكن مع أهلي ريثما يكتمل بناء بيتنا عزيزتي.
-ومتى سيكتمل؟
-بعد ثلاثة أشهر ... لكنني أفكر في السفر إلى الخارج.
شعرت بغصة غريبة تصعد إلى حلقي ، قلت بألم :
-وكيف هي حالتك المادية ؟
- ممتازة.
قالها و هو يهز رأسه زهوا ، شعرت في عينيه بعض قلق ، سكت ، كنت أعرف أكثر مما يتوقع بعد أن استنطقت أمي جارتهم و صاحب البقالة القريبة من منزلهم .
اقترب مني ليلمس أطراف أصابعي تراجعت بسرعة، سألني :
-و أنت ماذا تعملين في الخارج ؟
-معلمة .
-و كيف هي حياة الغربة ؟؟
-لا بأس بها ، اعتدتها .
-ألا تخافين الوحدة ؟
-لدي زميلات يقمن معي.
أطفأ سيجارته ، فك أزرار سترته ، قال:
-وكم هو راتبك ؟
رفعت رأسي إليه ، رأيت في وجهه شامة كبيرة تحت عينيه اليسرى ، ابتسمت بخبث :
-400 دينار.
-ممتاز !!
-نعم .
تململ في مقعده قليلا :
-و إذا حوّلنا المبلغ إلى عملتنا كم يكون ؟؟؟
ابتسمت أكثر :
-1000 دينار.
-رائع، أنا و أنت سنشكل أسرة رائعة، أنت تعرفين أنه لا بد من المشاركة و المساعدة، الحياة صعبة جدا هذه الأيام.
حدقت في وجهه لأرى في عينه اليمنى انحرافا مخيفا، شعرت براحة تسري في جسدي، و رعشة فرح تتقافز على لساني لكني حبستها.
أشعل سيجارة أخرى ، لف قدما على قدم ، بانت جواربه البيضاء المصفرة ، كان يرتدي بنطالا أسود ، و قميصا أزرق ، ضحكت بصوت خافت ، ضحك معي سعيدا ، وقفتُ ، وقف ، سحبتُ المنفضة من على الطاولة المقابلة لأريكته ، نفضت ثوبي من لا شيء ، تركته واقفا بقامته التي تقصر، و خرجت ، قبل أن أصل إلى الباب قلت له :
-أنصحك أن ترتدي جوارب نظيفة في المرة القادمة التي تعاين فيها عروسا.
سمعتْ أمي ما قلته، ركضتْ ورائي إلى المطبخ، بينما انسحب الجميع بهدوء.