أيهم سليمان
04/15/2010, 11:00 PM
الشاعر المغربي خالد بودريف للوكالة: القصيدة العمودية المعاصرة تصنع حداثتها بفضل المسابقات العربية الضخمة..وموضوع الطبع والنشر في العالم العربي يحتاج إلى إعادة هيكلة
الاحد, 2010.04.11 (gmt)
وكالة أنباء الشعر/ المغرب/ حليمة الاسماعيلي
خالد بودريف
إن المبدعَ مهووسٌ بإعادة صياغة الطبيعة بالحلم والغناء والموسيقى والألوان ..بينما الشاعر مهووسٌ بالرقصِ على كل الايقاعات... الشاعر خالد بودريف ، كالعصفور ينثرُ فتافيت الوجد على أحزاننا نحن الفقراء ، وينقر في ظل مواجعنا بحثاً عن حلم مقهور.. كالنهرُ يُحاصِرنا .. يُخاصِرنا إلى أقاصي الحزن..كحبَّات المطرِ ينقر خيبتنا والمواجع لنفتتحَ مواسمَ العطرِ في قحطِ الفصول
- كيف جاء خالد بودريف الى الشعر؟
جاء يتيما، مُشَرّدا على رصيف الحياة، متأبطًا وداع أبٍ. بعثر الموت أوراقه.وأكل من ظله حتى استوت شمس الحقيقة فوق رأسه أنْ لا بقاء للأحياء بين أمواتهم إلا بالشعر. أعترف أن وفاة أبي عام 2007، كان سببا مباشرا في ولادة شاعر اسمه خالد بودريف.
يَمٌّ بِنَـا لَفَـظَ الأمْـوَاجَ فـي وَرَقٍ
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أنِّي لَمْ أكُـنْ سَمَكَـا
قَدْ أزْبَدَ المَوْجُ حتى ذَاقَ مِنْ وَلَهِـي
وَهْوَ الّذِي فَوْقَ أخْذٍ مَـدَّ مَـا تَرَكَـا
لاَ المَاءُ يَعْرِفُ أنِّـي خَلْفَـهُ تَعِـبٌ
لاَ الرَّمْلُ يَفْهَمُ أنِّي أَمْقُـتُ الشَّرَكَـا
قَدْ حَمَّلَتْنِي حُرُوفِـي كُـلَّ غُرْبَتِهَـا
بأرْضِهَا سِرْتُ فَوْقَ السُّحْبِ مُنْهَمِكَـا
أَرْضٌ بِهَا الفَحْمُ لاَ يَهْـوَى مُهَادَنَـةً
عَبْدٌ لَنَا صَـارَ بِاسْتِخْرَاجِـهِ مَلِكَـا
أبٌ يَمُوتُ وَخُبْزُ الفَحْـمِ فِـي فَمِـهِ
أمٌّ تَعِيـشُ عَلَـى الأَيْتَـامِ مُعْتَرَكَـا
كُنَّا حُفَاةً عَلَى رَغْمِ السّرابِ نَـرَى
شَوْكًا نَدُوسُ بِهِ أَشْواَكَ مَـنْ سَلَكَـا
نَسِيرُ فَوْقَ الخُطَى وَالخَطْوُ يَسْبِقُنَـا
كُنَّـا إذَا سَـارَ مِنَّـا وَاحِـدٌ هَلَكَـا
اَلْمَوْتُ يَخْتَـارُ مِنَّـا كَيْـفَ نُمْهِلُـهُ
مَا اسْتَأذَنَ المَوْتُ إنْسَانًـا وَلاَ مَلَكَـا
-هل تلمس مرجعا مباشرا يغذي شعرك؟
لا مرجعَ مباشر لي يغذي شعري.إنْ هو إلا إحساس بالكلمة.وإن هي إلا نفحة من نفحات الروح.وحي سماوي بلغة الفكر ونفث وجداني بلغة القبر /لغتا الحياة والموت.الشعر رسالة إنسانية وفكر واع يتطلب من الشاعر أن يكون على الأقل متعددا في قراءاته،خارجا من منظومة التقليد لا لأجل التفرد بالذات ولكن لأجل أن يكون الشعر صاحبا أزليا لمخلوق قليلا ما لا يشعر بالوحدة حتى في وجود أقرب الناس إليه.
الشعر لغة العرب بين دفتي كتاب الموت والحياة في ظل ممدود ذي ثلاث شعب.وإن سألتني أختي حليمة عن الظل ذي ثلاث شعب فهو الزمن ،بماضيه وحاضره ومستقبله.
- ما رأيك في ردود بعض الشعراء بعد اعلان نتيجة مسابقة البردة لهذا العام؟
لا تعليق لي على هذا الموضوع.أفضل الصمت .
- ما رأيك في المسابقات الشعرية العربية التي صارت تهتم بالشعر العمودي؟
لا غرو أن يكون الشعر العمودي ـ وأقصد هنا الشعر المكتوب على أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي حتى ولو كان مرفوفا على طريقة السطر الشعري ـ حاضرا بقوة أمام شعر التفعيلة و أمام جنس الرواية،وسبب هذا الحضور القوي الرؤية التجديدية الحديثة التي ترى أن الشعر العمودي لم يمت بعد،وأنه بدأ ينهض من الرماد بفضل إرادة الشعراء وذوق الجمهور الذي اشتاق إلى سماع فنون القول الموزون.أعتقد أن إصرار شعراء على التجديد في القصيدة العمودية من أسباب انتشار المسابقات الشعرية التي تعنى بهذا اللون الشعري على الصعيد العربي.سأسمي هذه الحركة تجاوزا حركة القصيدة العربية الجديدة.إلى أن يتم تسميتها من أساتيذَ نقاد ومختصين في دراسة الظواهر الشعرية .
ولا أخفيك أختي حليمة ،أن معظم الجهات الحكومية وغير حكومية،أصبحت تهتم بهكذا شعر ، حتى من لدن الشعراء الذين هجروا القصيدة العمودية للأبد.
- من هم الشعراء الذين أثروا في كتاباتك الشعرية؟
سؤال جميل. أولا: لا وجود لشاعر مهما علت رتبته، يكتب عن فراغ.
ثانيا: الشاعر الذي يقرأ كثيرا ـ بطبيعته التي تفترض فيه رهافة الحس ـ يُكَوِّنُ مَخزونا شعريا قابلا لإعادة البناء بأسس جديدة وطريقة مبتكرة،وهذا هو الفرق بين الشاعر والشاعر المبدع.فكثيرا ما نسمع جملة:هذا شاعر يغرف من بحر.ولم نسمع أبدا من قال:هذا شاعر يغرف من فراغ.وأحيلك أختي حليمة إلى شعر أدونيس وقصيدته المعنونة فراغ .أنا شخصيا شعرتُ وأنا أقرأ القصيدة أن أدونيس يحاول التخلص من الإرث الشعري الكبير بنظرية القطيعة مع كل موروث شعري.أنا أتساءل ما قيمة القطيعة إذا كانت ستحملني إلى فراغ.هل من أرضية للوقوف تحت هكذا فكر.؟هل نجح أدونيس في وضع بصمته الشعرية وفقا لمنظوره المتحرر من رمال التراث العربي جملة وتفصيلا؟سؤال أوجهه إلى النقاد.
ثالثا: أجد نفسي ـ وأنا قارئ للتراث الشعري وللشعر الحديث ـ كمن زرع بذور شعره في أرض جديدة. متأثرا بهواء المتنبي وأبي تمام وأصحاب المعلقات وشعر محمود درويش وعبد الله البردوني،و صلاح عبد الصبور،وأحمد شوقي،و البياتي و..و..
ولكن لا أجد نفسي بين هؤلاء حينما يستوي الزرع على سوقه وتنضج القصيدة،لأنني أعتقد أن المبدع كالعَالِم له أجران حين يصيب وأجر واحد حين يخطئ.
أَلْقَيْتُ نَعْلِي عَلَى الشُّطْآنِ ، مُنْطَلِقًا
أَمْشِي وَحِيدًا، وَلاَ أَمْشِي كَمَنْ هَلَكُوا
أَجْرِي إلىَ النَّهْرِ وَحْدِي جَرْيَ مَنْ ظَمِئُوا
اَلظِّلُّ يَتْبَعُنِي وَالضَّوْءُ وَالْحَلَكُ
أَنَامُ لَيْلِي وَضَوْءُ الْحَرْفِ يُوقِظُنِي
وَاللَّيْلُ شَمْعَتُهُ بِالْحِبْرِ تَشْتَبِكُ
يَا سَاكِنِي الأَرْض، هَذَا الْحُبُّ يَجْمَعُنَا
لِلْعِشْقِ فِي النَّاسِ مَعْنًى لَيْسَ يَخْتَلِفُ
وَإنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ سَتَحْضُنُنَا
حَتَّى يُقَالَ لِنَبْعِ الْمَاءِ، مَا رَشَفُوا
لاَ ظِلَّ لِلْمَاءِ ، إنِّي مِثْلَمَا فَهِمُوا
أَجْرِي إلىَ الْجَبَلِ الْمَعْصُومِ، كَيْ يَقِفُوا
الشاعر عصارة لقراءاته،هكذا بكل بساطة.
وأنا أتذكر حكمة ذهبية قالها الشاعر الكبير محمود درويش في قصيدته الرائعة عن المفكر الكبير إدوارد سعيد:
لنذهب إلى غدنا واثقين
بصدق الخيال... ومعجزة العشب
لا أتذكر أنا ذهبنا إلى السينما
في المساء، ولكن سمعت هنوداً
قدامى ينادونني لا تثق
بالحصان ولا بالحداثة
"...لا تَثِقْ بالحصان/ ولا بالحداثةِ"
- ما هي الصورة التي يرسمها الشعر المغربي للواقع العربي ؟
أنا لا أرى أن الشعر المغربي منهمك في تجربة التجريد كما قد يتوهم من يهتم به.
لأن التجريد الشعري لايعني بتاتا الإنفصال عن الواقع العربي.الشعر المغربي مساير لاهتمامات الشارع العربي ،بل مندمج في تفاصيل حياته،حتى حينما يتحدث الشاعر عن تجربته الشخصية عن الغربة مثلا، فهو يوظف ذاته بمثابة عِوَض عن الذاكرة الجمعية للجمهور العربي.
ومن هنا فمفهوم الواقع العربي عندي يتميز بدرجة كبيرة من الرحابة .لأن مواضيع من قبيل: الغربة/التيه/الوحدة/..لا تهم الشاعر لذاته بل هي من صميم الواقع العربي.
- كيف ترى القصيدة العمودية في ظل الواقع الراهن الذي يتغنى بالحداثة؟
القصيدة العمودية المعاصرة تصنع حداثتها.يلزم وقت حتى نحكم على الظاهرة. لكن:
-"...لا تثق بالحصان،ولا بالحداثةِ.."
-ما هو اللون الشعري الذي لا تحبه؟
لا علاقة للون شعري بمحبتي أو كرهي.أكره فقط أن يكتب الشاعر أي كلام.
- كيف ترى واقع الطبع و النشر بالمغرب والعالم العربي ؟
مُنَغِّصَة المنغصات،ومشكلة المشكلات.لابد من إعادة الاعتبار للكاتب العربي. وتجاوز العقلية الربحية المجحفة التي بها ت
الاحد, 2010.04.11 (gmt)
وكالة أنباء الشعر/ المغرب/ حليمة الاسماعيلي
خالد بودريف
إن المبدعَ مهووسٌ بإعادة صياغة الطبيعة بالحلم والغناء والموسيقى والألوان ..بينما الشاعر مهووسٌ بالرقصِ على كل الايقاعات... الشاعر خالد بودريف ، كالعصفور ينثرُ فتافيت الوجد على أحزاننا نحن الفقراء ، وينقر في ظل مواجعنا بحثاً عن حلم مقهور.. كالنهرُ يُحاصِرنا .. يُخاصِرنا إلى أقاصي الحزن..كحبَّات المطرِ ينقر خيبتنا والمواجع لنفتتحَ مواسمَ العطرِ في قحطِ الفصول
- كيف جاء خالد بودريف الى الشعر؟
جاء يتيما، مُشَرّدا على رصيف الحياة، متأبطًا وداع أبٍ. بعثر الموت أوراقه.وأكل من ظله حتى استوت شمس الحقيقة فوق رأسه أنْ لا بقاء للأحياء بين أمواتهم إلا بالشعر. أعترف أن وفاة أبي عام 2007، كان سببا مباشرا في ولادة شاعر اسمه خالد بودريف.
يَمٌّ بِنَـا لَفَـظَ الأمْـوَاجَ فـي وَرَقٍ
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أنِّي لَمْ أكُـنْ سَمَكَـا
قَدْ أزْبَدَ المَوْجُ حتى ذَاقَ مِنْ وَلَهِـي
وَهْوَ الّذِي فَوْقَ أخْذٍ مَـدَّ مَـا تَرَكَـا
لاَ المَاءُ يَعْرِفُ أنِّـي خَلْفَـهُ تَعِـبٌ
لاَ الرَّمْلُ يَفْهَمُ أنِّي أَمْقُـتُ الشَّرَكَـا
قَدْ حَمَّلَتْنِي حُرُوفِـي كُـلَّ غُرْبَتِهَـا
بأرْضِهَا سِرْتُ فَوْقَ السُّحْبِ مُنْهَمِكَـا
أَرْضٌ بِهَا الفَحْمُ لاَ يَهْـوَى مُهَادَنَـةً
عَبْدٌ لَنَا صَـارَ بِاسْتِخْرَاجِـهِ مَلِكَـا
أبٌ يَمُوتُ وَخُبْزُ الفَحْـمِ فِـي فَمِـهِ
أمٌّ تَعِيـشُ عَلَـى الأَيْتَـامِ مُعْتَرَكَـا
كُنَّا حُفَاةً عَلَى رَغْمِ السّرابِ نَـرَى
شَوْكًا نَدُوسُ بِهِ أَشْواَكَ مَـنْ سَلَكَـا
نَسِيرُ فَوْقَ الخُطَى وَالخَطْوُ يَسْبِقُنَـا
كُنَّـا إذَا سَـارَ مِنَّـا وَاحِـدٌ هَلَكَـا
اَلْمَوْتُ يَخْتَـارُ مِنَّـا كَيْـفَ نُمْهِلُـهُ
مَا اسْتَأذَنَ المَوْتُ إنْسَانًـا وَلاَ مَلَكَـا
-هل تلمس مرجعا مباشرا يغذي شعرك؟
لا مرجعَ مباشر لي يغذي شعري.إنْ هو إلا إحساس بالكلمة.وإن هي إلا نفحة من نفحات الروح.وحي سماوي بلغة الفكر ونفث وجداني بلغة القبر /لغتا الحياة والموت.الشعر رسالة إنسانية وفكر واع يتطلب من الشاعر أن يكون على الأقل متعددا في قراءاته،خارجا من منظومة التقليد لا لأجل التفرد بالذات ولكن لأجل أن يكون الشعر صاحبا أزليا لمخلوق قليلا ما لا يشعر بالوحدة حتى في وجود أقرب الناس إليه.
الشعر لغة العرب بين دفتي كتاب الموت والحياة في ظل ممدود ذي ثلاث شعب.وإن سألتني أختي حليمة عن الظل ذي ثلاث شعب فهو الزمن ،بماضيه وحاضره ومستقبله.
- ما رأيك في ردود بعض الشعراء بعد اعلان نتيجة مسابقة البردة لهذا العام؟
لا تعليق لي على هذا الموضوع.أفضل الصمت .
- ما رأيك في المسابقات الشعرية العربية التي صارت تهتم بالشعر العمودي؟
لا غرو أن يكون الشعر العمودي ـ وأقصد هنا الشعر المكتوب على أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي حتى ولو كان مرفوفا على طريقة السطر الشعري ـ حاضرا بقوة أمام شعر التفعيلة و أمام جنس الرواية،وسبب هذا الحضور القوي الرؤية التجديدية الحديثة التي ترى أن الشعر العمودي لم يمت بعد،وأنه بدأ ينهض من الرماد بفضل إرادة الشعراء وذوق الجمهور الذي اشتاق إلى سماع فنون القول الموزون.أعتقد أن إصرار شعراء على التجديد في القصيدة العمودية من أسباب انتشار المسابقات الشعرية التي تعنى بهذا اللون الشعري على الصعيد العربي.سأسمي هذه الحركة تجاوزا حركة القصيدة العربية الجديدة.إلى أن يتم تسميتها من أساتيذَ نقاد ومختصين في دراسة الظواهر الشعرية .
ولا أخفيك أختي حليمة ،أن معظم الجهات الحكومية وغير حكومية،أصبحت تهتم بهكذا شعر ، حتى من لدن الشعراء الذين هجروا القصيدة العمودية للأبد.
- من هم الشعراء الذين أثروا في كتاباتك الشعرية؟
سؤال جميل. أولا: لا وجود لشاعر مهما علت رتبته، يكتب عن فراغ.
ثانيا: الشاعر الذي يقرأ كثيرا ـ بطبيعته التي تفترض فيه رهافة الحس ـ يُكَوِّنُ مَخزونا شعريا قابلا لإعادة البناء بأسس جديدة وطريقة مبتكرة،وهذا هو الفرق بين الشاعر والشاعر المبدع.فكثيرا ما نسمع جملة:هذا شاعر يغرف من بحر.ولم نسمع أبدا من قال:هذا شاعر يغرف من فراغ.وأحيلك أختي حليمة إلى شعر أدونيس وقصيدته المعنونة فراغ .أنا شخصيا شعرتُ وأنا أقرأ القصيدة أن أدونيس يحاول التخلص من الإرث الشعري الكبير بنظرية القطيعة مع كل موروث شعري.أنا أتساءل ما قيمة القطيعة إذا كانت ستحملني إلى فراغ.هل من أرضية للوقوف تحت هكذا فكر.؟هل نجح أدونيس في وضع بصمته الشعرية وفقا لمنظوره المتحرر من رمال التراث العربي جملة وتفصيلا؟سؤال أوجهه إلى النقاد.
ثالثا: أجد نفسي ـ وأنا قارئ للتراث الشعري وللشعر الحديث ـ كمن زرع بذور شعره في أرض جديدة. متأثرا بهواء المتنبي وأبي تمام وأصحاب المعلقات وشعر محمود درويش وعبد الله البردوني،و صلاح عبد الصبور،وأحمد شوقي،و البياتي و..و..
ولكن لا أجد نفسي بين هؤلاء حينما يستوي الزرع على سوقه وتنضج القصيدة،لأنني أعتقد أن المبدع كالعَالِم له أجران حين يصيب وأجر واحد حين يخطئ.
أَلْقَيْتُ نَعْلِي عَلَى الشُّطْآنِ ، مُنْطَلِقًا
أَمْشِي وَحِيدًا، وَلاَ أَمْشِي كَمَنْ هَلَكُوا
أَجْرِي إلىَ النَّهْرِ وَحْدِي جَرْيَ مَنْ ظَمِئُوا
اَلظِّلُّ يَتْبَعُنِي وَالضَّوْءُ وَالْحَلَكُ
أَنَامُ لَيْلِي وَضَوْءُ الْحَرْفِ يُوقِظُنِي
وَاللَّيْلُ شَمْعَتُهُ بِالْحِبْرِ تَشْتَبِكُ
يَا سَاكِنِي الأَرْض، هَذَا الْحُبُّ يَجْمَعُنَا
لِلْعِشْقِ فِي النَّاسِ مَعْنًى لَيْسَ يَخْتَلِفُ
وَإنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ سَتَحْضُنُنَا
حَتَّى يُقَالَ لِنَبْعِ الْمَاءِ، مَا رَشَفُوا
لاَ ظِلَّ لِلْمَاءِ ، إنِّي مِثْلَمَا فَهِمُوا
أَجْرِي إلىَ الْجَبَلِ الْمَعْصُومِ، كَيْ يَقِفُوا
الشاعر عصارة لقراءاته،هكذا بكل بساطة.
وأنا أتذكر حكمة ذهبية قالها الشاعر الكبير محمود درويش في قصيدته الرائعة عن المفكر الكبير إدوارد سعيد:
لنذهب إلى غدنا واثقين
بصدق الخيال... ومعجزة العشب
لا أتذكر أنا ذهبنا إلى السينما
في المساء، ولكن سمعت هنوداً
قدامى ينادونني لا تثق
بالحصان ولا بالحداثة
"...لا تَثِقْ بالحصان/ ولا بالحداثةِ"
- ما هي الصورة التي يرسمها الشعر المغربي للواقع العربي ؟
أنا لا أرى أن الشعر المغربي منهمك في تجربة التجريد كما قد يتوهم من يهتم به.
لأن التجريد الشعري لايعني بتاتا الإنفصال عن الواقع العربي.الشعر المغربي مساير لاهتمامات الشارع العربي ،بل مندمج في تفاصيل حياته،حتى حينما يتحدث الشاعر عن تجربته الشخصية عن الغربة مثلا، فهو يوظف ذاته بمثابة عِوَض عن الذاكرة الجمعية للجمهور العربي.
ومن هنا فمفهوم الواقع العربي عندي يتميز بدرجة كبيرة من الرحابة .لأن مواضيع من قبيل: الغربة/التيه/الوحدة/..لا تهم الشاعر لذاته بل هي من صميم الواقع العربي.
- كيف ترى القصيدة العمودية في ظل الواقع الراهن الذي يتغنى بالحداثة؟
القصيدة العمودية المعاصرة تصنع حداثتها.يلزم وقت حتى نحكم على الظاهرة. لكن:
-"...لا تثق بالحصان،ولا بالحداثةِ.."
-ما هو اللون الشعري الذي لا تحبه؟
لا علاقة للون شعري بمحبتي أو كرهي.أكره فقط أن يكتب الشاعر أي كلام.
- كيف ترى واقع الطبع و النشر بالمغرب والعالم العربي ؟
مُنَغِّصَة المنغصات،ومشكلة المشكلات.لابد من إعادة الاعتبار للكاتب العربي. وتجاوز العقلية الربحية المجحفة التي بها ت