المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة سريعة في قصة قصيرة جداً "ربطة الخبز تكفي" للقاص زياد عمار / د. نجلاء طمان


زياد عمار
05/04/2010, 02:15 AM
نظرة سريعة في قصة قصيرة جداً
" ربطة خبز تكفي"
للقاص الرائع: زياد عمار

وقف أبو أحمد يحمل كيساً أسود في يده اليمنى، وربطة خبز في الأخرى منتظراً موظف الحصّالة ريثما ينتهي من محاسبة الزبون الواقف أمامه.

مدخل تمهيدي بدأ به القاص, لمح به في براعة عن الحالة المادية لبطل قصته "أبو أحمد". فاللون الأسود الذي اختاره القاص للكيس وشى بذكاء عما يقصده البطل من محاولة إخفاء لما معه في الكيس, ربما لشدة تواضع ما فيه. أظهر القاص ربطة الخبز في اليد الأخرى كتنويه آخر ذكي عن عنوان قصته ومغزاه.

عيناه تجولان في أرجاء المحل الممتلئ على اتساعه، بينما تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه.

هنا بدأت الحبكة الأساسية للقصة وتداخل فيها المكان وحالته النترفة بشدة , مع حالة البطل النفسية التي تعاني فقرا شديدا كجيبه. وظهر صراعه الداخلي لقلة حيلته واضح تماما في ضغطه بقوة علي شفته السفلى بأسنانه. رائع من القاص وعبقري هذا التعبير البلاغي المكني "تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه" فالقبضة هنا تكمل رسم اللوحة الشعورية للبطل والتى يحكمها قبضة قوية هي قبضة الفقر.

ورغم كل الضجيج القادم عبر بوابة المحل المُطِل على الشارع مباشرة، إلا أنَّ عبارة (350 ليرة فقط) لم تخطئ أذنيه، فاستقرّت ردهة العقل.

يبدأ الحبك في التدرج ....رغم كل الضجيج الآتي من الشارع إالا أنه لم يحط بأذن البطل , لأنه في وعيه الباطن أساساً يقف وينتظر الثمن المنتظر لمقتنيات الشاري الآخر. جاء الثمن المغالى فيه بالنسبة لبطل القصة ليستقر في عقله في قوة في تعبير آخر رائع يبين به القاص مدى صدمة بطل قصته من الثمن الآخر.

تأمَّل أغراض ذاك الزبون، ثم تقهقر إلى الخلف يتمشّى بين الرفوف متظاهراً بالبحث عن حاجيات أخرى، ليعود بعد قليل وبيده ربطة الخبز.

نتيجة تعقيبية فورية لصدمته العقلية, ترجمت في نظرة غريبة طويلة لتلك الأغراض التي أخذت كل هذا الثمن المرتفع من وجهة نظره, قام على إثرها فورا بالتراجع الى مكان خلفي , ينتظر فترة حتى لا تعقد مقارنة بين أغراضه وأغراض الشاري الآخر, فيظهر الفرق ويأتي الخجل. وتأتي الخاتمة قوية معبرة جدا فكل ما عاد به_ وهو في الأصل كل ما معه_ هو ربطة خبز.

التعقيب النهائي

تتجلى رؤية القاص واضحة في التعبير عن قطبي المجتمع وهما الفقير والغني في لقطة داخل محل رسم فيها ملامح شخوصه وغاص في كلا من جوانيات وبرانيات البطل الفقير في إبداع. على المستوى الاجتماعي -وحتى الى حد كبير السياسي – يعود الجانب الفقير دوما بربطة خبز في اليد أو في العقل أو البنوة أو في الأخلاق أو... أو... أو... أو ربما هي ربطة خبز في الحياة لكثير وكثير, لكنها في النهاية.....هل تكفي؟؟؟ ....ربما تكفي.

هنا قلم واثق ومبشر في القص

فقط همست على رائعتك همسة لو تسمح لي بها...

ربطة خبز تكفي !

وقف أبو أحمد يحمل كيساً أسودً في يده اليمنى، وربطة خبز في الأخرى منتظراً موظف الحصّالة ريثما ينتهي من محاسبة الزبون الواقف أمامه.

عيناه تجولان في أرجاء المحل الممتلئ على اتساعه، بينما تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه. ورغم كل الضجيج القادم عبر بوابة المحل المُطِل على الشارع مباشرة، إلا أنَّ عبارة (350 ليرة فقط) لم تخطئ أذنيه، فاستقرّت في ردهة العقل.

تأمَّل أغراض ذاك الزبون، ثم تقهقر إلى الخلف يتمشّى بين الرفوف متظاهراً بالبحث عن حاجيات أخرى. عاد بعد قليل وبيده نفس ربطة الخبز.

ربما تكون هكذا أقوى!!

دمت متألقاً

د. نجلاء طمان
19/ 12 / 2007

د.مصطفى عراقي
05/05/2010, 01:37 PM
قصة إنسانية جميلة
وتحليل نقدي إبداعي متمكن ومتميز

شكرا لكما

وأتمنى دعوة الناقدة الدكتورة نجلاء إلى حكايا الود والندى


مصطفى

سارة مرتضى
05/05/2010, 02:06 PM
د/ نجلاء
أبدعتِ في التحليل حتى لكأنكِ من كتب القصة
بورك يراعكِ سيدتي...
وسلمت يداك شاعرنا / زياد
لتلك الإسقاطة القويّة
مودة للقاصّ الجميل
والمحلّلة الناقدة الرائعة
دمتما بألقٍ

زياد عمار
05/13/2010, 12:52 AM
قصة إنسانية جميلة
وتحليل نقدي إبداعي متمكن ومتميز

شكرا لكما

وأتمنى دعوة الناقدة الدكتورة نجلاء إلى حكايا الود والندى


مصطفى

الأخ الفاضل أستاذي الراقي
د. مصطفى عراقي
حضورك العاطر أبهج القلب وأيقظ الابتسامة أيّها النّقي
شكراً لك بحجم روعتك التي عطّرت صفحتي.
سأعمل على أمنيتك بإذن الله وكلّي رجاء أن يتكلّل الأمر بالنّجاح.
مودّتي وعاطر تحاياي أخي مصطفى.
زياد عمار

ناديةالملاح
05/13/2010, 04:11 AM
أحببتها مذ قرأتها أول مرة



زياد عمار
رائعٌ أينما يحط قلمك

عايده بدر
05/13/2010, 05:05 AM
الراقي
زياد عمار
تحية لك و للقديرة د. نجلاء طمان

قراءة واعية حقا حول مضمون القصة
أبرزت و حللت لمستويات عديدة من الشعور انتابت البطل
و ميزت جوانب القصة القوية و أبرزت السببية وراء المشاهد
يتبقى فقط في نظري القراءة في الأسلوب و هو ما لم يتضح هنا مع إحترامي الشديد للقديرة د. نجلاء طمان

القصة بتفاصيلها و إشارتها تدخل نطاق القصة القصيرة و ليست القصة الومضة
-طبعا هذا رأيي الشخصي- ... إذا أردنا أن نُدخل هذه القصة ضمن معرفات القصة الومضة
لبات لزاما علينا أن يقوم القاص بالتكثيف للأحداث و هو ما لا يُشاهد هنا لكثرة التفاصيل
كان باستطاعة القاص اللجوء إلى استخدام الجملة الاسمية لانها تقلل من فرص تنامي الوصف و السرد
و هو أحد الأبعاد التي تقوم على أسسها القصة القصيرة و ليست القصة الومضة
لذلك كان على كاتب القصة القصيرة أن يلجأ للجملة الفعلية فهي تتيح له مساحة عرضية للحدث

القصة هنا في مضمونها جدا راقية و ذات هدف عال جدا
في مبناها تخرج عن القصة الومضة لتدخل بامتياز من باب القصة القصيرة :
من حيث البناء المتنامي للحدث و الوصف و السرد بكل التفاصيل ثم بروز الشخصيات
التي يتناولها القاص حتى النهاية جاءت متناسبة مع خصائص القصة القصيرة

الراقي
زياد عمار
لست أعارض نصك أبدا و لا أقلل من قيمته الفنية أبدا
على العكس تماما ... كتاباتك الراقية تجذبني جدا
و قدرتك على الوصف و استخدام اللغة لديك متقن بلا شك
لغتك الشاعرية و معجمك الواسع يزيد من حبكتك لنصوصك في كل أشكالها
لكن ما هدفت له هنا هو تصنيف نصك تصنيفا يستحقه فعلا
للقصة الومضة خصائص أهمها التكثيف و الأسلوب السريع و النهاية القوية إن لم نقل الحادة
و بالتالي فالتفاصيل في القصة الومضة مرفوضة لأنها تزيد من عبء الومضة
و مع ذلك فالقصة هنا راقية جدا لا ينقص من حرفيتها شيء أبدا لكن لتتحول إلى ومضة
فعليك بالإختزال الشديد لها مع تهيئة الفارىء لنهاية حادة تستفز مشاعره بقوة
أما هي بحالتها هكذا فهي قصة قصيرة رائعة جدا

أرجو ألا يكون لوجهة نظري أي إزعاج
أنا أحب الإكتمال للحرف الجميل
و لولا أن حرفك هنا جميل ما كنت قد تطرقت له بالنقد
تقبل تقديري و احترامي لحرفك المميز جدا
و اعتذاري مقدما إذا كان في قراءتي ما يزعجك

مودتي
عايده

زياد عمار
06/09/2010, 02:17 AM
د/ نجلاء
أبدعتِ في التحليل حتى لكأنكِ من كتب القصة
بورك يراعكِ سيدتي...
وسلمت يداك شاعرنا / زياد
لتلك الإسقاطة القويّة
مودة للقاصّ الجميل
والمحلّلة الناقدة الرائعة
دمتما بألقٍ

الصديقة العزيزة الراقية
فراشة الحكايا الجميلة
سارة مرتضى
لمرورك أثره الكبير في نفسي يا سارة
ولجميل كلمك عطره الذي يفوح في المكان
شكراً كبيرة لك سارة... ومن القلب
لك صفو مودّتي وعاطر تحيّاتي.
زياد عمار

أحمد حسن محمد
06/09/2010, 09:35 PM
تحليل جميل وافٍ

وأديبة نحترمها

وشاعر وقاص نعتز بكوننا نعرفه ونقرأ له

شكرًا للجميع

إبراهيم أحمد
06/11/2010, 03:02 AM
أخي الكريم الشاعر والأديب زياد عمار
مذهل هذا النص
يختزن حكايا موجعة
ينزف في كل مفاصله

قرأته وما علقت قبل ذلك
للتعليق عليه أحتاج إلى بعض دمي
هو يحكي وجعنا في أوطاننا

تحليل جميل اخاذ
شكري للدكتورة على تحليلها ونقدها
وللأديبة عايدة بدر على إضافاتها

وشكري لك ان أتحفتنا بهذا الجمال

ود بك يليق
وتحية تمتد

زياد عمار
07/12/2010, 02:50 PM
أحببتها مذ قرأتها أول مرة
زياد عمار
رائعٌ أينما يحط قلمك

شكراً لك نادية عاطر مرورك وجميل شهادتك
لك التّحايا وكثير الود
زياد

زياد عمار
08/09/2010, 12:58 AM
الراقي
زياد عمار
تحية لك و للقديرة د. نجلاء طمان
قراءة واعية حقا حول مضمون القصة
أبرزت و حللت لمستويات عديدة من الشعور انتابت البطل
و ميزت جوانب القصة القوية و أبرزت السببية وراء المشاهد
يتبقى فقط في نظري القراءة في الأسلوب و هو ما لم يتضح هنا مع إحترامي الشديد للقديرة د. نجلاء طمان
القصة بتفاصيلها و إشارتها تدخل نطاق القصة القصيرة و ليست القصة الومضة
-طبعا هذا رأيي الشخصي- ... إذا أردنا أن نُدخل هذه القصة ضمن معرفات القصة الومضة
لبات لزاما علينا أن يقوم القاص بالتكثيف للأحداث و هو ما لا يُشاهد هنا لكثرة التفاصيل
كان باستطاعة القاص اللجوء إلى استخدام الجملة الاسمية لانها تقلل من فرص تنامي الوصف و السرد
و هو أحد الأبعاد التي تقوم على أسسها القصة القصيرة و ليست القصة الومضة
لذلك كان على كاتب القصة القصيرة أن يلجأ للجملة الفعلية فهي تتيح له مساحة عرضية للحدث
القصة هنا في مضمونها جدا راقية و ذات هدف عال جدا
في مبناها تخرج عن القصة الومضة لتدخل بامتياز من باب القصة القصيرة :
من حيث البناء المتنامي للحدث و الوصف و السرد بكل التفاصيل ثم بروز الشخصيات
التي يتناولها القاص حتى النهاية جاءت متناسبة مع خصائص القصة القصيرة
الراقي
زياد عمار
لست أعارض نصك أبدا و لا أقلل من قيمته الفنية أبدا
على العكس تماما ... كتاباتك الراقية تجذبني جدا
و قدرتك على الوصف و استخدام اللغة لديك متقن بلا شك
لغتك الشاعرية و معجمك الواسع يزيد من حبكتك لنصوصك في كل أشكالها
لكن ما هدفت له هنا هو تصنيف نصك تصنيفا يستحقه فعلا
للقصة الومضة خصائص أهمها التكثيف و الأسلوب السريع و النهاية القوية إن لم نقل الحادة
و بالتالي فالتفاصيل في القصة الومضة مرفوضة لأنها تزيد من عبء الومضة
و مع ذلك فالقصة هنا راقية جدا لا ينقص من حرفيتها شيء أبدا لكن لتتحول إلى ومضة
فعليك بالإختزال الشديد لها مع تهيئة الفارىء لنهاية حادة تستفز مشاعره بقوة
أما هي بحالتها هكذا فهي قصة قصيرة رائعة جدا
أرجو ألا يكون لوجهة نظري أي إزعاج
أنا أحب الإكتمال للحرف الجميل
و لولا أن حرفك هنا جميل ما كنت قد تطرقت له بالنقد
تقبل تقديري و احترامي لحرفك المميز جدا
و اعتذاري مقدما إذا كان في قراءتي ما يزعجك
مودتي
عايده


المكرمة أخت عايدة بدر
شخصيّاً لم أ صنفها في فئة الومضة أو غيرها؟!
كل ما في الأمر أنّي كتبتها كما تصوّرتها وحسب
أما التّصنيف فليس من شأني لأني لست ناقداً ولا قاصّاً ولا أقول حتّى شاعراً
ولكن وكما ورد في تحليل ونظرة الأخت الدكتورة نجلاء طمان
أنّها نظرة سريعة في قصة قصيرة جداً وهذا ما يختلف مع وجهة نظرك ال/أتمناها بشفافية.
أمّا عن إلقائي لحروفي في زاوية القصة القصيرة جداً فهذا أعزوه لجهلي فحسب ومنك جميل العذر.
لا تثريب عليك جميل وصادق رأيك عايدة
فسعادتي بوجودك ورأيك أشبه بسعادتك حين تخطفين جوريّةً من أيكـٍ نَضِر.
واعلمي أن لأخيك قلب كبير ويتّسع للكثير
لك الودّ أخيّة
وعاطر تحياتي لمرورك الثري
مودّتي
زياد عمار

عايده بدر
08/09/2010, 10:23 AM
المكرمة أخت عايدة بدر
شخصيّاً لم أ صنفها في فئة الومضة أو غيرها؟!
كل ما في الأمر أنّي كتبتها كما تصوّرتها وحسب
أما التّصنيف فليس من شأني لأني لست ناقداً ولا قاصّاً ولا أقول حتّى شاعراً
ولكن وكما ورد في تحليل ونظرة الأخت الدكتورة نجلاء طمان
أنّها نظرة سريعة في قصة قصيرة جداً وهذا ما يختلف مع وجهة نظرك ال/أتمناها بشفافية.
أمّا عن إلقائي لحروفي في زاوية القصة القصيرة جداً فهذا أعزوه لجهلي فحسب ومنك جميل العذر.
لا تثريب عليك جميل وصادق رأيك عايدة
فسعادتي بوجودك ورأيك أشبه بسعادتك حين تخطفين جوريّةً من أيكـٍ نَضِر.
واعلمي أن لأخيك قلب كبير ويتّسع للكثير
لك الودّ أخيّة
وعاطر تحياتي لمرورك الثري
مودّتي
زياد عمار
أستاذي و أخي الراقي
زياد عمار
ممتنة كثيرا لصبرك الجميل و سعة صدرك
هي مجرد وجهات نظر ليس أكثر
و النص الذي تقدم له أكثر من وجهة نظر لاشك أنه نص يلامس وجدان قارئه و لذلك يترك أثرا يختلف حسب التلقي و هذا إشارة إلى علو قيمته و روعة مضمونه .. أما اختلافنا حول الشكل المقدم فيه فهو لا يقلل من مضمونه و قيمته ابدا بل يزيد منها و يثريها... خاصة أن لغتك الثرية و أسلوبك المحكم لا يختلف عليهما أحد

شكري عظيم لسعة صدرك و تقبلك وجهة نظري المتواضعة
و احترامي و تقديري للعزيزة د. نجلاء طمان
تقديري و احترامي تسبقهما مودتي
كل عام و انت بخير بمناسبة الشهر الكريم
عايده