أمل صلاح
12/06/2008, 04:30 AM
.
شروط الوضوء
سبب وجوب الوضوء: هو الحدث، ودخول وقت الصلاة، والقيام إليها ونحوها.
وأما شروط الوضوء فنوعان: شروط وجوب، وشروط صحة.
وشرائط الوجوب: هي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص.
وشرائط الصحة : ما لا تصح الطهارة إلا بها.
أولاً- شروط الوجوب:
وهي قدرة المكلف بالطهارة.
شروط الصحة:
يشترط لصحة الوضوء شروط ثلاثة عند الحنفية، وأربعة عند الجمهور:
1- عموم البشرة بالماء الطهور: أي أن يعم الماء جميع أجزاء العضو المغسول، بحيث لا يبقى منه شيء، إلا وقد غسل، لكي يغمر الماء جميع أجزاء البشرة، حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله، لم يصح الوضوء.
وبناء عليه يجب تحريك الخاتم الضيق عند الجمهور غير المالكية، أما المالكية فقالوا : لا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة ولو ضيقاً لا يدخل الماء تحته، ولا يعد حائلاً بخلاف غير المأذون فيه، كالذهب للرجل أو المتعدد أكثر من واحد، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعاً يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه، لأنه بمنزلة الدلك بالخرقة.
ولا يصح الوضوء باتفاق الفقهاء بغير الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك، كما لا يصح التوضؤ بالماء النجس، إذ لا صلاة إلا بطهور أو لا صلاة إلا بطهارة.
2- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو: أي ألا يكون على العضو الواجب غسله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، كشمع وشحم ودهن ودهان، ومنه عماص العين، والحبر الصيني المتجسم، وطلاء الأظافر للنساء. أما الزيت ونحوه فلا يمنع نفوذ الماء للبشرة.
3- عدم المنافي للوضوء أو انقطاع الناقض من خارج أو غيره: أي انقطاع كل ما ينقض الوضوء قبل البدء به، لغير المعذور، من دم حيض ونفاس وبول ونحوهما، وانقطاع حدث حال التوضئ، لأنه بظهور بول وسيلان ناقض، لا يصح الوضوء.
والخلاصة: أنه لا يصح الوضوء لغير المعذور حال خروج الحدث أو وجود ناقض للوضوء.
4- دخول الوقت للتيمم عند الجمهور غير الحنفية، ولمن حدثه دائم كسلس البول عند الشافعية والحنابلة، لأن طهارته طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت.
وقال الشافعية: شروط الوضوء والغسل ثلاثة عشر: الإسلام، والتمييز، والنقاء من الحيض والنفاس، وعما يمنع وصول الماء إلى البشرة، والعلم بفرضيته، وألا يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة، والماء الطهور، وإزالة النجاسة العينية، وألا يكون على العضو ما يغير الماء، وألا يعلق نيته، وأن يجري الماء على العضو، ودخول الوقت لدائم الحدث، والموالاة (أي فقد الصارف).
سنن الوضوء:
ميز الحنفية بين السنة والمندوب، فقالوا: السنة: هي المؤكدة وهي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم، على سبيل المواظبة، أي أنها التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وتركها أحياناً بلا عذر. وحكمها الثواب على الفعل والعقاب على الترك.
وأما المندوب أو المستحب: فهو ما لم يواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم . ويعرف هنا بآداب الوضوء. وحكمه الثواب على فعله وعدم اللوم على تركه.
وأهم سنن الوضوء عند الحنفية: ثمانية عشر شيئاً، وعند المالكية ثمان، وعند الشافعية حوالي ثلاثين، إذ لم يفرقوا بين السنة والمندوب، وعند الحنابلة: حوالي عشرين مطلوباً.
1- النية سنة عند الحنفية، ووقتها قبل الاستنجاء، وكيفيتها: أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر. ومحلها القلب، واستحب المشايخ النطق بها. وهي فرض عند الجمهور غير الحنفية، كما بينا في بحث فرائض الوضوء.
2- غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، سواء قام من النوم أم لم يقم، لأنهما آلة التطهير، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده، قبل أن يدخلها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" متفق عليه. وفي لفظ: "حتى يغسلها ثلاثاً" والأرجح الاكتفاء بمرة كبقية أفعال الوضوء، والتثليث مستحب. وقال الحنابلة: يكون الغسل ثلاثاً، سنة لغير المستيقظ من النوم ليلاً، وواجباً على المستيقظ من نومه ليلاً.
3- التسمية في بدء الوضوء: بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه : بسم الله، والوارد عنه عليه السلام -فيما رواه الطبراني عن أبي هريرة بإسناد حسن - باسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام. وقيل: الأفضل: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وقد اعتبر المالكية التسمية من فضائل (آداب) الوضوء. وأوجب الحنابلة التسمية عند الوضوء.
4- المضمضة والاستنشاق: والمضمضة: هي إدخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه، أو استيعاب جميع الفم بالماء. والاستنشاق: إدخال الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه.
ويلحق بهما سنة الاستنثار: وهو دفع الماء بنفسه مع وضع أصبعيه (السبابة والإبهام من يده اليسرى) على أنفه، كما يفعل في امتخاطه. وهي كلها سنة مؤكدة عند الجمهور غير الحنابلة لحديث مسلم: "ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، إلا خرَّت خطايا فيه، وخياشيمه مع الماء".
صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المضمضة والاستنشاق:
وتسن المضمضة والاستنشاق ثلاثاً للحديث المتفق عليه من عثمان بن عفان رضي الله عنه : أنه دعا بإناء، فأفرغ على كفّيه ثلاث مرات، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رِجْليه ثلاث مرات إلى الكعبين. ثم قال: "رأيت رسول الله صلى الله توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يُحدِّث فيهما نفسه، غفَر الله له ما تقدم من ذنبه" ولقوله عليه السلام فيما روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة: "عشر من الفطرة" وذكر منها "المضمضة والاستنشاق" والفطرة: السنة، ولأن الفم والأنف عضوان باطنان، فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين، ولأن الوجه : ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما.
واتفق الفقهاء على أنه تسن المبالغة فيهما للمفطر غير الصائم، لقوله صلى الله عليه وسلم - في رواية صحح ابن القطان إسنادها -: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائماً" ولحديث لَقِيط بن صَبْرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي، ولا تسن المبالغة للصائم، بل تكره لخوف الإفطار.
والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات. ويسن إمرار أصبع يده اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق: أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. ويسن إدارة الماء في الفم ومجه.
ويسن الاستنثار للأمر به في خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثاً". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والحاكم.
وعبارة الحنفية في المضمضة والاستنشاق: وهما سنتان مؤكدتان مشتملتان على سنن خمسة: الترتيب، والتثليث، وتجديد الماء، وفعلهما باليمنى، والمبالغة فيهما بالغرغرة ومجاورة المارن لغير الصائم، لاحتمال الفساد أي الإفطار.
وقال المالكية: يندب فعل المضمضة والاستنشاق، بثلاث غرفات لكل منهما، ومبالغة مفطر.
وقال الشافعية: والترتيب فيهما مستحق لا مستحب، عكس تقديم اليمنى على اليسرى.
وقال الحنابلة: إن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعاً: الوضوء والغسل، لأن غسل الوجه واجب فيهما، والفم والأنف من الوجه، ولحديث عائشة: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" رواه الدارقطني، ولمداومته صلى الله عليه وسلم في كل حديث ذكر فيه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل حديث عثمان السابق، وحديث علي: "أنه دعا بوَضُوء، فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طَهُور نبي الله صلى الله عليه وسلم" رواه النسائي وأحمد وحديثي أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر" متفق عليه. "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق". رواه الدارقطني.
5- السواك سنة باتفاق الفقهاء ماعدا المالكية الذين عدوه من الفضائل، وسنخصص له مبحثاً مستقلاً.
6- تخليل اللحية الكثة والأصابع: يسن تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها، وتخليل أصابع اليدين والرجلين باتفاق الفقهاء، لما روى ابن ماجه والترمذي وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، ولما روى أبو داود: "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي".
ولحديث لَقيط بن صَبْرَة في المبالغة في الاستنشاق السابق: "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي. وحديث ابن عباس : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأت فخلِّل أصابع يديك ورجليك" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وحديث المُسْتَورِد بن شدَّاد قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره". رواه أبو داود والترمذي.
7- تثليث الغسل: اتفق الفقهاء على أنه يسن تثليث الغسل واعتبره المالكية من فضائل الوضوء، لما ثبت في السنة كحديث عمرو بن شعيب من تثليث غسل الكفين والوجه والذراعين. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وإنما لم يجب، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وقال: "هذا الذي لا يقبل الله العمل إلا به"، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا يضاعف الله به الأجر مرتين" وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي". رواه الدارقطني.
وأما المسح فلا يسن تكراره عند الجمهور وأكثر أهل العلم من الصحابة، لحديث عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : "ومسح برأسه مرة واحدة" متفق عليه، ولما روي عن علي رضي الله عنه "أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة" ثم قال: "هذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الشافعية: ويسن أيضاً تثليث المسح، لما روي عن أنس: "الثلاث أفضل"، ولحديث شقيق بن سلمة عند أبي داود قال: "رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا، وروي مثل ذلك من غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو مالك والرُّبيع، وأبي بن كعب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً".
.
شروط الوضوء
سبب وجوب الوضوء: هو الحدث، ودخول وقت الصلاة، والقيام إليها ونحوها.
وأما شروط الوضوء فنوعان: شروط وجوب، وشروط صحة.
وشرائط الوجوب: هي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص.
وشرائط الصحة : ما لا تصح الطهارة إلا بها.
أولاً- شروط الوجوب:
وهي قدرة المكلف بالطهارة.
شروط الصحة:
يشترط لصحة الوضوء شروط ثلاثة عند الحنفية، وأربعة عند الجمهور:
1- عموم البشرة بالماء الطهور: أي أن يعم الماء جميع أجزاء العضو المغسول، بحيث لا يبقى منه شيء، إلا وقد غسل، لكي يغمر الماء جميع أجزاء البشرة، حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله، لم يصح الوضوء.
وبناء عليه يجب تحريك الخاتم الضيق عند الجمهور غير المالكية، أما المالكية فقالوا : لا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة ولو ضيقاً لا يدخل الماء تحته، ولا يعد حائلاً بخلاف غير المأذون فيه، كالذهب للرجل أو المتعدد أكثر من واحد، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعاً يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه، لأنه بمنزلة الدلك بالخرقة.
ولا يصح الوضوء باتفاق الفقهاء بغير الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك، كما لا يصح التوضؤ بالماء النجس، إذ لا صلاة إلا بطهور أو لا صلاة إلا بطهارة.
2- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو: أي ألا يكون على العضو الواجب غسله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، كشمع وشحم ودهن ودهان، ومنه عماص العين، والحبر الصيني المتجسم، وطلاء الأظافر للنساء. أما الزيت ونحوه فلا يمنع نفوذ الماء للبشرة.
3- عدم المنافي للوضوء أو انقطاع الناقض من خارج أو غيره: أي انقطاع كل ما ينقض الوضوء قبل البدء به، لغير المعذور، من دم حيض ونفاس وبول ونحوهما، وانقطاع حدث حال التوضئ، لأنه بظهور بول وسيلان ناقض، لا يصح الوضوء.
والخلاصة: أنه لا يصح الوضوء لغير المعذور حال خروج الحدث أو وجود ناقض للوضوء.
4- دخول الوقت للتيمم عند الجمهور غير الحنفية، ولمن حدثه دائم كسلس البول عند الشافعية والحنابلة، لأن طهارته طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت.
وقال الشافعية: شروط الوضوء والغسل ثلاثة عشر: الإسلام، والتمييز، والنقاء من الحيض والنفاس، وعما يمنع وصول الماء إلى البشرة، والعلم بفرضيته، وألا يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة، والماء الطهور، وإزالة النجاسة العينية، وألا يكون على العضو ما يغير الماء، وألا يعلق نيته، وأن يجري الماء على العضو، ودخول الوقت لدائم الحدث، والموالاة (أي فقد الصارف).
سنن الوضوء:
ميز الحنفية بين السنة والمندوب، فقالوا: السنة: هي المؤكدة وهي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم، على سبيل المواظبة، أي أنها التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وتركها أحياناً بلا عذر. وحكمها الثواب على الفعل والعقاب على الترك.
وأما المندوب أو المستحب: فهو ما لم يواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم . ويعرف هنا بآداب الوضوء. وحكمه الثواب على فعله وعدم اللوم على تركه.
وأهم سنن الوضوء عند الحنفية: ثمانية عشر شيئاً، وعند المالكية ثمان، وعند الشافعية حوالي ثلاثين، إذ لم يفرقوا بين السنة والمندوب، وعند الحنابلة: حوالي عشرين مطلوباً.
1- النية سنة عند الحنفية، ووقتها قبل الاستنجاء، وكيفيتها: أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر. ومحلها القلب، واستحب المشايخ النطق بها. وهي فرض عند الجمهور غير الحنفية، كما بينا في بحث فرائض الوضوء.
2- غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، سواء قام من النوم أم لم يقم، لأنهما آلة التطهير، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده، قبل أن يدخلها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" متفق عليه. وفي لفظ: "حتى يغسلها ثلاثاً" والأرجح الاكتفاء بمرة كبقية أفعال الوضوء، والتثليث مستحب. وقال الحنابلة: يكون الغسل ثلاثاً، سنة لغير المستيقظ من النوم ليلاً، وواجباً على المستيقظ من نومه ليلاً.
3- التسمية في بدء الوضوء: بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه : بسم الله، والوارد عنه عليه السلام -فيما رواه الطبراني عن أبي هريرة بإسناد حسن - باسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام. وقيل: الأفضل: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وقد اعتبر المالكية التسمية من فضائل (آداب) الوضوء. وأوجب الحنابلة التسمية عند الوضوء.
4- المضمضة والاستنشاق: والمضمضة: هي إدخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه، أو استيعاب جميع الفم بالماء. والاستنشاق: إدخال الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه.
ويلحق بهما سنة الاستنثار: وهو دفع الماء بنفسه مع وضع أصبعيه (السبابة والإبهام من يده اليسرى) على أنفه، كما يفعل في امتخاطه. وهي كلها سنة مؤكدة عند الجمهور غير الحنابلة لحديث مسلم: "ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، إلا خرَّت خطايا فيه، وخياشيمه مع الماء".
صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المضمضة والاستنشاق:
وتسن المضمضة والاستنشاق ثلاثاً للحديث المتفق عليه من عثمان بن عفان رضي الله عنه : أنه دعا بإناء، فأفرغ على كفّيه ثلاث مرات، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رِجْليه ثلاث مرات إلى الكعبين. ثم قال: "رأيت رسول الله صلى الله توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وُضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يُحدِّث فيهما نفسه، غفَر الله له ما تقدم من ذنبه" ولقوله عليه السلام فيما روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة: "عشر من الفطرة" وذكر منها "المضمضة والاستنشاق" والفطرة: السنة، ولأن الفم والأنف عضوان باطنان، فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين، ولأن الوجه : ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما.
واتفق الفقهاء على أنه تسن المبالغة فيهما للمفطر غير الصائم، لقوله صلى الله عليه وسلم - في رواية صحح ابن القطان إسنادها -: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائماً" ولحديث لَقِيط بن صَبْرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي، ولا تسن المبالغة للصائم، بل تكره لخوف الإفطار.
والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات. ويسن إمرار أصبع يده اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق: أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. ويسن إدارة الماء في الفم ومجه.
ويسن الاستنثار للأمر به في خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثاً". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والحاكم.
وعبارة الحنفية في المضمضة والاستنشاق: وهما سنتان مؤكدتان مشتملتان على سنن خمسة: الترتيب، والتثليث، وتجديد الماء، وفعلهما باليمنى، والمبالغة فيهما بالغرغرة ومجاورة المارن لغير الصائم، لاحتمال الفساد أي الإفطار.
وقال المالكية: يندب فعل المضمضة والاستنشاق، بثلاث غرفات لكل منهما، ومبالغة مفطر.
وقال الشافعية: والترتيب فيهما مستحق لا مستحب، عكس تقديم اليمنى على اليسرى.
وقال الحنابلة: إن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعاً: الوضوء والغسل، لأن غسل الوجه واجب فيهما، والفم والأنف من الوجه، ولحديث عائشة: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" رواه الدارقطني، ولمداومته صلى الله عليه وسلم في كل حديث ذكر فيه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل حديث عثمان السابق، وحديث علي: "أنه دعا بوَضُوء، فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طَهُور نبي الله صلى الله عليه وسلم" رواه النسائي وأحمد وحديثي أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر" متفق عليه. "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق". رواه الدارقطني.
5- السواك سنة باتفاق الفقهاء ماعدا المالكية الذين عدوه من الفضائل، وسنخصص له مبحثاً مستقلاً.
6- تخليل اللحية الكثة والأصابع: يسن تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها، وتخليل أصابع اليدين والرجلين باتفاق الفقهاء، لما روى ابن ماجه والترمذي وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، ولما روى أبو داود: "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي".
ولحديث لَقيط بن صَبْرَة في المبالغة في الاستنشاق السابق: "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" رواه الترمذي. وحديث ابن عباس : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأت فخلِّل أصابع يديك ورجليك" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وحديث المُسْتَورِد بن شدَّاد قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره". رواه أبو داود والترمذي.
7- تثليث الغسل: اتفق الفقهاء على أنه يسن تثليث الغسل واعتبره المالكية من فضائل الوضوء، لما ثبت في السنة كحديث عمرو بن شعيب من تثليث غسل الكفين والوجه والذراعين. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وإنما لم يجب، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وقال: "هذا الذي لا يقبل الله العمل إلا به"، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا يضاعف الله به الأجر مرتين" وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي". رواه الدارقطني.
وأما المسح فلا يسن تكراره عند الجمهور وأكثر أهل العلم من الصحابة، لحديث عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : "ومسح برأسه مرة واحدة" متفق عليه، ولما روي عن علي رضي الله عنه "أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة" ثم قال: "هذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الشافعية: ويسن أيضاً تثليث المسح، لما روي عن أنس: "الثلاث أفضل"، ولحديث شقيق بن سلمة عند أبي داود قال: "رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا، وروي مثل ذلك من غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو مالك والرُّبيع، وأبي بن كعب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً".
.