المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هو وزوجتــــــــــه ...!!


ابراهيم عبد المعطى داود
12/06/2008, 10:26 PM
هـــــــــــو وزوجتــــــــــــــــــــه

أدار المفتاح فى باب شقته فانفتح الباب وطفق فى دفعه بحرص وأناة ...ظلمة الصالة أمامه معتمة

خلع حذاءه ووضعه تحت إبطه إمعانا فى الأمن والسلامة .. خطا خطوة واحدة فأصبح داخل الشقة

تنفس بقوًة فسمع صوت تنفًسه عاليًا ..تقدًم على أطراف أصابعه بعد أن أغلق الباب ..تساءل ..

هل زوجتى نائمة ..؟! أتمنى ذلك ..!! تحسًس المكان كالأعمى وسار مهتديًا بالتجارب السابقة

إجتاز الردهة حتى اصطدمت أصابعه بباب حجرة نومه ..وقف يلتقط أنفاسه وصدره يعلو ويهبط ..

ثم دفع الباب برفق فانفتح محدثًا صريرا ضعيفًا .. وفجأة غرقت الحجرة فى نور ساطع ... وجدها

جالسة على حافة الفراش بجسدها البرميلي وشعرها المنكوش ..استقبلته بوابل من الشتائم

كالعادة ..هز كتفيه فى لامبالاه وأدار وجهه قاصدًا المطبخ وجلس يتناول طعام العشاء فى برود

لازالت دفقات السباب تنطلق من لسانها ...سأل نفسه وهو يزدرد اللقيمات فى صعوبة " ماألذى

يدفعها إلى تلك الغيرة الخرقاء ..؟ أى حب هذا الذى يدفع صاحبته إلى بحر العواصف الهوجاء !!

انتهى من طعامه وعاد ثانية إلى حجرة نومه ..لازال صوتها زاعقًا .. تمدد على الفراش وأحكم

الغطاء حول جسده وسياط كلماتها تلسعه .. حاول أن يغمض عينيه .. أن يفر إلى النعاس ...

لكن الصوت ازداد صخبا ..وكلما ارتفع صوتها استفحل به الغضب حتى طمس رونق روحه الهادئة

نهض قائمًا ووضع قدميه فى الحذاء وانطلق مسرعًا نحو الباب الخارجي وقد عقد العزم على وضع

حد قاطع .. وما أن قبض بكفه على مقبض الباب حتى أتاه صوت أمها المسنة القعيدة من الحجرة

المجاورة وهي تئن أنينًا موجعًا ...تذكًر فى الحال ضعف زوجته ووحدتها ..ومرض والدتها القاسي

فشعر بدبيب يسري فى اعطافه حتى قوًض غضبه البادي فعاد أدراجه .. وتمدد ثانية على الفراش

كان صوتها قد استكان وخمد ..

بعد برهة سمع نهنهة خفيفة وشعر بأصابع زوجته تتخلل شعيرات رأسه وأحس بدمعة ساخنة

تسقط فوق خده فراح فى سبات عميـــــــــــــــــــــــــــــق .

عبدالوهاب موسى
12/10/2008, 12:16 AM
أول من يصافح حكيك الماتع فى
سردية جميلة وصور بديعة أجملها آخرها
حين كان يقرسه برد الخلاف وحين نزلت دمعة
أم كدش الساخنة راح يغط غطيطا.
لك محبتى فى الله
ولى عودة لكى أبتسم.

دكتور/ محمد فؤاد منصور
03/06/2009, 10:39 AM
أخي العزيز ابراهيم
هرب مني هذا النص بين ثنايا الصفحات ..فهربت مني متعة أكيدة بسرد حكائي جميل .. لقطة مشحونة بعبث وشجن .. لكنها تؤكد أن الطبع الإنساني يغلب التطبع .. لقطة موحية وجميلة بحرفية قاص ماهر..
أرق تحياتي.

أيهم سليمان
03/09/2009, 09:28 PM
من يقرأ هذا القص يستمتع مرتين

للحس الإنساني العميق في آخر القصة

و لسردك المدهش .. لكأنما نشاهد مقطعا لا نقرأ نصا

دمت و دام حسك العالي ابراهيم

ود

عبد العزيز غوردو
03/10/2009, 01:37 AM
أخي الحبيب إبراهيم: لك وحشة لا يعلم مداها إلا الله تعالى...

سيناريو محكم لمشاعر إنسانية متدفقة، من خلال العبارات، والعَبرات.. والعِـبرات...

كتبتَ.. فأجدت...

محبتي

غفران طحّان
03/10/2009, 03:36 AM
أين أنت أيّها العزيز
اشتقنا حضورك الباسم
الأستاذ الراقي إبراهيم
نص أنيق ، وسرديّة راقية
دمت متألقاً أخي العزيز
تقبّل الياسمين
ومودتي

عبدالرسول درويش
11/10/2011, 01:02 AM
الأخ ابراهيم

سرد قصصي جميل

ومنه نستنتج: قوة المرأة في ضعفها

وردٌ وود

سارة مرتضى
11/10/2011, 01:38 AM
سرد جميل
وقص رائع
نستشف منه بأن بعض الرجال مهما حالوا أن يكونوا قساة القلوب لا ينجحون !
وتبقى للـ المرأة مكانتها
تقديري أستاذي إبراهيم
لك زهوري

الفرحان بوعزة
11/11/2011, 12:07 AM
أخي الفاضل ..ابراهيم .. تحية طيبة ..
نص جميل يكشف عن العلاقة الموجودة بين زوج وزوجته ،ولكن السارد تخطى هذه المرحلة ليشير بفنية أدبية إلى العلاقة الموجودة بين الأدب والواقع الاجتماعي .. فتجاوز فيها عملية تصوير واقع الأسرة إلى تصوير حالات إنسانية تتأرجح بين الغضب والهدوء ، بين الغيرة والمحبة .. بين الاندفاع وضبط النفس ..وبذلك يكون النص حقق جمالية متميزة ما دام ينتمي إلى الأدب الإنساني ..
جميل ما أبدعت وكتبت أخي إبراهيم ..
تقديري واحترامي ..
الفرحان بوعزة ..

إياس أحمد
11/11/2011, 04:15 AM
المبدع إبراهيم عبدالمعطي داود
بحرفية عالية بنيت الجدار عاليا، بلا باب أو نافذة أو ثقب ينفذ منه القارئ، وعلى مدار السرد كله بدا أننا أمام لون من القسوة التي لا تحتمل فكاهيتها، قسوة مهزلة، مبكية مضحكة، زوجة ذات جسد برميلي وشعر منكوش وفم سباب وأخلاق رديئة، وزوج صامت صمتا يلوح أنه صمت اليائس من القدرة على تغيير شيء، ودليل يأسه أنه لما يقرر الخروج من حيز صمته لا يخرج إلا إلى فعل قاطع..
أليس السؤال الأساسي في القصة هو سؤال فلسفي يتصل بالطرق المتعددة التي يتكيف بها الناس مع الواقع، الواقع ولو كان مستحيلا؟
هنا كان الباب، الذي انفتح فجأة في نهاية جدار واقع خانق كجدران الخنادق، هو..باب الشفقة المتبادلة
دام قلمك مبدعا وملهما