مشاهدة النسخة كاملة : انا والغربه وحبيبتي
يسري راغب
12/07/2008, 04:44 PM
أنا والغربة .. وحبيبتي
توضيح
الغربه كل من يتمسحوا بفلسطين خارجها
حبيبتي فلسطين تحت الاسر والاحتلال
1
- ايتها الحسناء التي اغتالها الزمان في كل مكان , فجعلني اغتيالها مسخا مشوها في البلدان .. أني أدعوك لحفلة في المهجر تلتقي فيها كل الطاقات لسفر وطني دائم بعيدا عن الذات ..
- ويحك يا فتي , فليس الوطن حفلة , أو بطاقة دعوة , أو احتكار خاصا نرمي عليه أوراق .. عواطفنا , فيهتز فينا الوجد , ويرمي بنا الخيال علي الشطان ناسين آلام الغربة التي لا تعد .
- أنا الغبي الذي لم يفهم , ولا يريد أن يفهم , أن ما بين الغربة وبين الوطن ليس الكيلو مترات إنما هو الدولارات , التي تجعل الوطن في الغربة غريبا بل معلونا كل صباح ومساء أغلب الأحيان .
- هكذا تمر بنا الأيام .. أنا والغربة وحبيبتي .. والوطن يأتي ويعود بين هذه الأشياء .. فكيف نسمح للأشياء بالتجرد من وطنيتها ..؟؟ لولا الحب الذي جمع بين عنترة وعبلة ما كان لقوم عبس مقام في الأدب العربي ..
- فاسمعي يا عبلة كلماتي أنا عنترة هذا الزمان , وأنت لست شيا والوطن شئ آخر .. أفلا تعرفين أن سر حبي لك أنني وجدت فيك خيوطا لوطن لم أشأ أن اغترب عنه , وكان الأمر كله رغما عني ..!! إلا أن أراهم يغتالون الوطن في الغربة . فكيف يغتالونه مرتين ..؟ مرة في الحقل والبيت .. وأخرى في وجهك..؟؟
يسري راغب
12/07/2008, 04:46 PM
2
- هل أصدق كل الرفاق والإخوة والزملاء والأصدقاء ..؟؟ قالوا عنك قولا غير الذي أعرفه ..!! باعت الوطن في الغربة .. وداست علي كل القيم .. وأصبحت علامة للعبث .. وكان القرار : إما أن تكوني .. وإما أن يكون اسم الوطن .. وأنت .. من أنت ؟؟ أنك متشردة بلا ذاك الوطن .. والوطن .. وما الوطن ..؟؟ ملايين هو الوطن !!
- يا وطنا أبحث عنك في لقمة العيش , وأراك في وجه عذراء أشهدك أمام رب السماوات بعدالة الحكم علي العبث بالذبح .
- سألوني هل أنت مجنون ..
- فأجبتهم : أنا مجنون بوطني ..
- فقالوا :ولم الذبح .. فرددت لقد كاد سيدنا إبراهيم أن يذبح ابنه حبا في ربه ..
- وصرخوا : وهل أنت من الأولياء .. فتشنجت : ذبح الوطن كله ولم تحققوا في الأمر ..
- فضحكوا : وهل الذبيحة هي التي ذبحته وهمست : كلنا اشتركنا في ذبحه بالبعد عنه .
- فردوا الهمسة إلي : لم لا تلم نفسك .؟؟
- وبهدوء قلت : إنني مذبوح من اللحظة الأولي لاغترابي عن وطني ..
- تشاوروا فيما بينهم : ما القرار ؟؟
- وجاء إلي الوطني الأول عندنا , وصرخ في وجهي , فصرخت بأعلى صوتي قائلا له : لا تصدق كل ما يقال فأمسك بي بقسوة , وهزني ثم على وجهي وصفعني , فبكيت الوطن في الوطني الأول , ورفعت يدي إلي السماء مستجيرا بالله .
- قائلا : يا رب الأوطان .. امنحني وطنا في السماء ..
يسري راغب
12/07/2008, 04:50 PM
3
- وفي اليوم التالي , بينما كن في زنزانتي الصغيرة التي لا تختلف في شئ عن زنزانتي الكبيرة خارج وطني , دخل علي المحقق وأيقظني , وهو يقول مشكلتك انتهت معنا .
- وفي ساعات وجدت نفسي داخل طائرة ,وما هي إلا لحظات ورأيت الوطني الأول أمامي يول لي : لقد استجاب الله لدعائك ومنحنا هذا الوطن في السماء فأهدأ بالا وقر عينا ..
- أنا والوطني الأول وطائرة في السماء .. أنه حقا استجاب الدعاء حمدا لله .. واقتربت من الرمز أسأله : هل أخطأت ..!!
- فقال : هناك اشتراطات لأي عمل , واحترام قانون أي وطن غير وطنك ضروري .. ثم سألني : هل كنت تحبها ..؟؟ هززت رأسي موافقا .
- فقال إذن فالدافع عاطفي وليس وطنيا ؟ فقاطعته بحدة : أبدا .. أبدا كل عواطفي مع الوطن .. رأيت فيها الوطن , أحببت فيها الوطن وتجاهلت أنها ابنة الوطن .. وقدمت نفسها بشكل يسئ لشهداء الوطن .. فتخيلت وطننا عندما غيروا اسمه وسكانه .. وجدت فيها قضيتنا , اكتشفت فيها وطننا الضائع .. قلت فلأذبحها ما دامت تغير كل شئ في عقلها وقلبها وجسدها بصورة تهز الوطن .. كما سرق الجميع وطننا وطردونا منه ولقد كانت جميلة كما الوطن الجميل ..
- وبهدوء قال لي الوطني الأول :
- لقد نسيت شيئا مهما وهو أنك أنت أيضا فقدت جمالها .. فما فعلته خطأ ؟ ثم ابتسم بهدوء قائلا : خطأ وليس خطيئة , وزاد إعجابي بالوطني الأول وقلت لنفسي عدالة السماء في هذا الوطن الطائر مع هذا الرجل .. وأنا غائب في تفكيري بالله والوطن وعدالة القضية .
- قال الوطني الأول : ليست خطيئة لأنها دفاع عن الرف وهي عادة عربية .. ولكنها خطأ لأنك تعلم أن كبارا دفعوها إلي المكانة التي كانت فيها , ولم تحسب لهذا حسابا , لكونك تحب فيها وطنك الذي اغتصب منك مرتين :
مرة في الحقل والبيت ومرة فيها .. وبدلا من أن تحاول أنت معها مرة واثنتين وثلاثا لتعيدها إليك , وتحاول أن ترفع من قدراتك فيرتفع أنك أمامها .. قمت بعملك الطائش وذبحتها وهذا تهور وطيش ستحاسب نفسك عليه , لأنك اقترفت جريمتين في حق نفسك : اغتربت عن وطنك .. وذبحت حبك .. وهذا ضعف منك .. لا يغفره لك إلا أن تصبح قويا وقادرا علي استرداد الوطن الأرض والاهتداء الوطن الحبيبة ..
الغربة مرحلة وليست النهاية أبدا ولن تكون إلا مع الضعفاء نهاية لهم , لكن الأقوياء وحدهم الذين يجدون فيها وطنا يجدون من خلاله قواهم وإمكانياتهم لاستعادة حقوقهم .. تلك هي قصة الغربة والوطن فإفهمها جيدا .. وامتلأ قلبي وعقلي بتلك الكلمات مهتديا إلي أسلم طريق لي بعيدا عن الوطن ..
ملحوظة : الحبيبة هي فلسطين التي يخفون بها أعمالهم القذرة .
عبدالوهاب موسى
12/10/2008, 04:05 PM
أخى المبدع الحبيب والناقد الأريب/ يسرى
أول المصافحين لرقى إحساسك ووطنيتك السامقة
وأنا أعتبر أن المسجونين فى قلب الحبيبة
المسجونة أكثر حبا لهاوأكثرشجاعة ممن سواهم
الذين أجبرتهم الظروف الصعبة والواقع المرير.
لك محبتى فى الله
ولى عودة