المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الحب إلى التاريخ ، مقاربة لسيرة ادريس الذهنية (2 ) .


نورالدين فاهي
06/05/2010, 05:30 AM
و- استعراض فصول المؤلف:

العائلة: الفصل استعراض لحياة ادريس في وسطه العائلي.وفيه نقرأ نسبه وميلاده،ونقرأ موت أمه وهو صغير ،ونشأته بين أحضان أبيه العطوف،وزوجته التي أساءت معاملته،وأخيه المتعجرف وزوجته الأمية..وكان هذا الوسط كافيا لتتوتر العلاقة بينه وبين أسرته فعاش على الهامش منـزويا فقيرا من الناحية المادية والعاطفية لا يملك سوى حساسية مفرطة قادته إلى القساوة على نفسه وإلى الإصرار على الدراسة والتحصيل،فعوض الفراغ العاطفي الذي ظل يعانيه بالكتابة مؤمنا أن غده سيكون أفضل من يومه إن هو ثابر على الدراسة..وزاد من إحساسه بقساوة المحيط أن انتقل إلى مدرسة نائية وجد فيها أساتذة قساة وتلاميذ جفاة..ادريس في هذا الفصل مثال يجسد حال ذات تجابه واقعا مرا يقودها إلى الانزواء والوقوع في أسر الكآبة..

المدرسة:الفصل استعراض لحياة ادريس الدراسية في مراكش والرباط والدار البيضاء..وفيه نقرأ انتقاله إلى مراكش بعيد الحرب العالمية الثانية ،والتحاقَه بالقسم الداخلي وتعودَه على الحياة النظامية .في مراكش ،تعود الخروج في طابور برفقة حارسين وارتياد القاعات المظلمة فتولد لديه اهتمام بالفن السابع.وبمساعدة أستاذ الأدب الفرنسي، تجرأ على القراءة لكبار المفكرين والفلاسفة الوجوديين أمثال سارتر وجيد وشوبنهاور- وغيرهم من من يعرفون بعدائهم للجماعة عموما وللأسرة خصوصا-وبحكم فراغه العاطفي ونفوره من الأسرة ،تشبع بأفكار هؤلاء فزاد الجانبُ الذاتي في شخصيته تضخما.. ولما انتقل إلى الرباط، تابع حياته المراكشية..يخرج في أيام العطل الأسبوعية ويرتاد القاعات المظلمة.وهناك في الرباط ،اجتاز عتبة وقاصة ولامس المرأة لأول مرة ونال منها جرثومة تسببت له في عقاب إذ منع من الخروج لمدة ثلاثة أشهر..وفي الرباط، سطعت عليه شمس نيتشه:الفيلسوف الذي يمجد الإرادة والقوة والتفوق ،يمجد الإنسان القوي الذي لا يضعف ولا يستكين، الذي يقول للألم مر وعد :الإنسان العلنسان..وهنا أيضا تزداد ذاتيته تضخما سيخفف من حدته انتقالُه إلى الدار البيضاء واكتشافُه للموضوعية عند ديكارت فيصبح مستعدا للخروج من قوقعته والاهتمام بالمسألة الوطنية..وهنا يكون قد فر من أسرته الصغيرة وارتمى في أحضان الأسرة الكبيرة (الوطن)..

الوطن:انتهى الموسم الدراسي في صيف العام الثالث والخمسين بعد التسع مائة والألف..ظل ادريس خلال العطلة الصيفية ينتظر نتيجة الامتحان والحصول على المنحة وجواز السفر للالتحاق بفرنسا قصد متابعة الدراسة..خلال فترة الانتظار، دون مجموعة من المذكرات تتعلق بالمسألة الوطنية..ومن خلالها نكتشف وجهة نظره إليها..فمن خلال بعض المناقشات- بين أطراف عدة- يكتشف إدريس أن المسالة ليست مسألة وجود استعماري فقط،وإنما هي مسألة وعي بالظاهرة الامبريالية أيضا. فالسواد الأعظم من الشعب المغربي لا يستطيع إدراك هذه الظاهرة في بعدها الشمولي..يعتقد أن الاستعمار قضاء من الله وقدر لا يرفع إلا إذا أراد الله ،وأن الاستعمار الانجليزي أفضل من الفرنسي..ونكتشف محاولات ادريس اليائسة لشرح الظاهرة لأبيه وتبسيطه لأسس النظرية الماركسية وإمكانية فصل الجانب الاجتماعي والاقتصادي عن الجانب العقائدي..والفصل حافل بالأحداث والوقائع التي عاشها المغرب في الخمسينيات من القرن ومن بينها الصراع بين السلطات الاستعمارية وبين القصر حول الإصلاحات البلدية..

في هذا الفصل، نلاحظ خروج ادريس من قوقعته والاحتفاء بالمسألة الوطنية..

الوجدان:في هذا الفصل نقرأ سفر ادريس إلى باريس في العاشر من أكتوبر سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وألف..وهناك، اكتسب أفكارا جديدة..وبعد مضي ثلاث سنوات ،يكتسب ذوقا جديدا كما يكتشف وضع الطلبة المغاربة هناك وحياة اللهو التي يحيونها والتي جعلته يتأذى منهم ويغادر دار المغرب إلى دار اليابان..كما نقرأ في هذا الفصل رسائل إلى مجهولة يستعرض فيها بعض اللحظات الهاربة ،ويثير فيها مواضيع كاشفة عن الفقر العاطفي الذي ظل يعانيه..

الضمير:في هذا الفصل نقرأ مخالفة ادريس لرغبة أسرته في أن يكون طبيبا واتجاهَه إلى الكتابة..كما نقرأ وضع الطلبة المغاربة في باريس وعدم قدرتهم على التأقلم مع الجو الثقافي الفرنسي ،وتهافتهم على المناصب العليا في إدارة الدولة بعيد الاستقلال .. كما نقرأ نشاطه السياسي ووطنيته المتطرفة..فقد مارس السياسة دون أن يتحزب، ودافع عن المصلحة الوطنية دون أن يتكلم باسم حزب أو تنظيم معين..وهذا ما يبدو من خلال ردوده على علال الفاسي وإميل روش وادريس الشرايبي..

الهوية:في هذا الفصل نقرأ تعليق ادريس على كتاب الساعة الخامسة والعشرون للكاتب الروماني فرجيل جورجيو..وفيه ينتقد الكاتب المجتمعات الرأسمالية التي أساءت إلى الإنسان وجردته من إنسانيته..وفي ذيل التعليق ،ينصح ادريس الشباب لمغربي بعدم اليأس وبانتظار الدور الذي يحتفظ به التاريخ له إن هو حافظ على هويته الشرقية الإسلامية(لنا المشرق ولهم المغيب) وفي الفصل نقرأ طرح ادريس للمسألة العلمانية من خلال رده على علال الفاسي انطلاقا من كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية..فبعد استعراضه لمراحل تطور المشروع العلماني في الغرب ،ينتهي إلى أن العلمانية حاضرة في المجتمعات العربية في أثواب أخرى.كما نقرأ رده على مالك بنابي وكتابه دعوة الإسلام والتعليق على سجال بيغن وبانيكار..

العاطفة:في هذا الفصل نقرأ مكوث ادريس في باريس بعد إقفال المدارس أبوابها وتقربه من الزميل المسجل في قسم الآداب..وهو الذي سيتيح له الاطلاع على رواية مارسيل بروست*(البحث عن الزمن الضائع)والتشبع بأفكاره المتشائمة .ونقرأ لقاءه بالشابة الألمانية واكتشافه تفوق تربيته الفكرية على تربيته الوجدانية،ومراسلته لها من اكادير والرباط وباريس عن الحب والفشل وعن الفراغ العاطفي وعن العطالة..كما نقرأ مراسلته لشعيب وتعبيره عن الاستياء من سياسة المصالح وانتقاده لسياسة المغرب الذي لم يقطع أسباب التخلف..وحين يقابل الفتاة الفرنسية يعاملها كشبح مثلها مثل الألمانية، وأخيرا تفكيره في تأليف كتاب عن الوساطة في الفكر الإسلامي..

الذوق: في جو مشحون سياسيا على الصعيد الدولي، حج ادريس إلى حي مونمارت بعد ثلاث سنوات قضاها في باريس تتويجا لاتساع وضعه الوجداني بفعل أثر السينما فيه.وحين استوعب درس مارسيل بروست أخذ يبحث عن شكل تعبيري ملائم يوحد العواطف المتعددة في مجال الوعي..وفي الفصل تعليق على أفلام شاهدها وهي ثلاثة أمثلة عن مزالق الواقعية الخشب والحديد- أنييس فيردا ،الحب والإبهام- فيسكونتي ،الجذور- بينيتو الازرقي) ،وواحد عن صعوبة الانفلات منها وهو(أي بساطة)،كما فيه حديث عن سيرورة الأفلام من خلال أدوار الدمية كيم ،حيث يخلص إلى لامحدودية انعكاس الصورة في مرايا متقابلة..

التعبير:الفصل تعليق على كتابات ادريس:

-الصومعة:ما يعتقد أنه عامل على الأمن والاطمئنان هو سبب التفكك والانحلال..

-الكهف:معاداة العشيرة (العودة إلى جيد).

-العائلة:محاكمة العائلة بسبب الثقافة.

-وجدان:الفراغ الوجداني.

-المحاضرة:طرح الأسئلة الجوهرية بخصوص المسألة الاستعمارية..

التأبين: مات ادريس أو تبخر في الهواء ،وانتهى الراوي من كتابة سيرته بعد ترتيب أوراقه ترتيبا معينا .لم يبق سوى أن يقولا ( شعيب والراوي ) الكلمةالأخيرة في تأبينه.يبادر الراوي أولا فيعترف أنه قبل أن يرتب الأوراق كان يعتقد أن سبب مأساة ادريس هو خيانة ماريا..لكنه بعد أن انتهى من ترتيبها أصبح يرى أنه لم ينظر أبدا إلى نفسه إلا في إطار الفشل والإحباط.لم يؤمن أبدا أن الإنجاز الأدبي قد يعوض عن مرارة الحياة ،بل صمم على أن تكون خيبته العبارة الصادقة عن الإخفاق الجماعي.(أوراق:ص234)ويعزو الإخفاق إلى عدة أسباب أهمها خضوعه لكل واحد منها..

بعد الراوي يأخذ شعيب الكلمة .يعترف للراوي أنه نجح في رصد تكون ادريس الفكري والعاطفي، وفي إعطاء حياته معنى مستلهما من أوراقه، وفي تحويل فشله إلى انتصار،ويعلن أنه لم يعد يرغب في إثارة ما كان ينويه قبل الانتهاء من كتابة السيرة.فمهما اختلفت المبررات، فالحكم واحد في النهاية..لذلك يدعو الراوي إلى القول بأن ادريس أودى به إيمانه ..
عفوا : من الحب إلى التاريخ ...

أحمد حسن محمد
06/05/2010, 04:13 PM
الأستاذ نور الدين فاهي، لقد استعرضت لنا تفاصيل مهمة جدًا من حياة إدريس، فأضأت لنا جوانب كثيرة جدًا من شخصيته من خلال كتاباته..

وتأثره الإنساني من الظروف الأسرية المحيطة به في طفولته مرورًًا بمساس أقوال الفلاسفة المضادين للأسرة لقلبه، ثم دراساته المختلفة وحياته المغتربة، واختلاف وجهة نظره مع وجهة نظر الأسرة في نوع التعليم المطلوب، وشرح كثيرٍ من فصول الكتاب وتلخيص مفاهيمه.

كان بحثًا رائعًا

أهلا بك أستاذًا رائعًا نتمنى دوام إقامته بالحكايا الطيبة

واحترامي