أرشيف الفئة ‘حكايا أدبية’

الحكايا تعود بعد طول غياب!

كتبه أيهم سليمان في 2014.3.07

blue-eyes_04

 

بعد غياب دام لعدة شهور، تعود الحكايا لأهلها وأحبابها، وما كان هذا الغياب إلا لأسباب وظروف قاهرة وخارجة عن الإرادة.

كما وقد خسرت صفحات الحكايا الكثير من الروائع والحكايا الأدبية بسبب اختراق الموقع سابقاً. لكننا تمكنا من استعادة نسخة احتياطية (قديمة) مؤرخة في 30/01/2014

فأهلاً بكم أيها الأحبة، وتفضلوا بالدخول لملتقاكم الذي تحبون، وإذا واجهتكم أية مشاكل أو عقبات في الدخول والمشاركة فيمكنكم مراسلة الدعم الفني مباشرة لمساعدتكم فيما تحتاجون.

يمكنكم مراسلة الدعم الفني عبر البريد الإلكتروني basamnazal@hotmail.com  (بسام نزال)

أو مباشرة عبر الفيسبوك https://www.facebook.com/bassam.nazzal222

لكم أجمل التحايا، وكل عام وأنتم بألف خير

الشاعر أحمد عبد الرحمن جنيدو

كتبه أيهم سليمان في 2010.24.11


الاسم: أحمد عبد الرحمن جنيدو
الجنسية: سوري/ العمل مدرس لمادة الموسيقى
العنوان: سوريا/ حماه/عقرب
من مواليد:23/9/1971
سيرة ذاتية: شاعر سوري حائز على جوائز عدة (ماجد أبو شرارـ عبد الله كوران ـ
اتحاد الكتاب العرب في سوريا ـ وجائزة المجد ـ وجائزة الفينيق ـ وجائزة حنان آغا)
له ديوانان( لغة الوتر)(حلم صمت فدخان)
يكتب الشعر بأنواعه( العامودي والتفعيلة والنثر والمحكي)
ويكتب الأغاني ويلحنها ومؤلف مقطوعات موسيقية

التصنيفات : حكايا أدبية

وكالة أنباء الشعر / سورية / زياد ميمان

الجمعة, 2010.05.14 (gmt)

الشاعر محمد إقبال بلو

من حلب الشهباء، صوته الشعري يصدح في واحات الابداع والأدب يمضي ببوح جميل يسامر به ذائقة جمهور الشعر ومحبيه أنه الشاعر السوري الشاب محمد إقبال بلو .. التقته الوكالة فكان هذا الحوار..

-كيف يرى محمد اقبال بلو الحراك الشعري الشبابي الآن؟

الشعر كما البحر في مد وجزر دائمين لكنني أرى الآن مداً أعتقد أنه لن يتوقف وسيستمر إلى أن تطغى أمواج الشعر على كل نسمة هواء تعانق قسمات وجه وطننا العربي الحر الكبير،

سابقاً كما الآن هناك مواهب شعرية بأعداد هائلة في وطننا العربي إلا أن الظروف حالت دون نشوء تلك المواهب واستمرارها . فالتطور الشعري خاصة الشبابي يعني الانتشار والتواصل مع القنوات الفكرية العربية فنلاحظ في الأعوام الأخيرة وخاصة عبر الشبكة العنكبوتية مجالات واسعة للتواصل الفكري والاختلاط بثقافات متنوعة في مختلف أجزاء الوطن العربي وغيره من مناطق العالم. فقد نشات منابر ادبية متعددة واستقطبت الشعر الشبابي مما بدأ ينمي تلك المواهب ويمنحها دافعاً للاستمرار والتطور وما وجود وكالة أنباء الشعر والمسابقات والبرامج التي تقدمها هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث إلا مثالاً حياً عما ذكرته.

كنا نرى عدداً قليلاً من الشعراء على المنابر أما الآن فالمنابر متاحة لكل موهبة حقيقية ولكل شاعر شاب . لذا فإننا نرى وسنرى مستقبلاً كمّاً كبيراً من الشعراء بسويّة عالية وشهرة مميزة إن شاء الله.

-من هو مثلك الأعلى في الشعر ولمن تقرأ ؟

ليس غروراً بل طموحاً أقول أن مثلي الأعلى في الشعر هو ( محمد إقبال بلو ) لأنني يجب أن أكون كما أريد أن أكون وكما يتوجب عليّ أن اكون.

أحب أن أكون مثلاً أعلى لنفسي حتى أصل إلى ما تصبو إليه.

أعشق نزار قباني ويقول بعض النقاد أنني متأثر به قرأت أعماله الكاملة إلا أنني أعود وأشتاق له فأقرأ شعره ثانيةً فقد تحدث في سهله الممتنع عن كل تفاصيل حياتنا كعرب، قطف شعره من الحديقة والشارع والمنزل كان شاعر الجمهور وشاعر الإنسان العادي فكل من قرأ شعره اعتقد أن هذا الشعر قد كتب له.

وأقرأ قصائد الدكتور محمد نجيب المراد صاحب الأسلوب الشعري المذهل الذي أعجبت به أشد الإعجاب, كما أقرأ لأدونيس والشابي وأبو ريشة ومحمود درويش , ومن الشعراء الذين أعيش بينهم أقرأ شعر أستاذي الشاعر الكبير زهير هدلة وروائع صلاح أبو لاوي .كما أطلع على التجارب النسائية الناضجة كأمل طنانة وزاهية بنت البحر ومعجب جداً بنتاج الشاعرة السعودية نجلاء الرسول.

-نسمع في الوسط الثقافي الآن مقولات عن غياب دور الشعر وتميز أجناس أدبية أخرى على حساب الشعر ماهو رأيكم؟

أعتقد أن لكل جنس أدبي خواص وميزات مهمة تميزه عن غيره , لكلٍ دور معين وأسلوب تواصل , الأدب لغة تواصل مع الجمهور والجمهور هو الذي يحدد فعالية هذه اللغة , لكنني أرى أن الشعر مازال ثابت الأقدام يجذب جمهوراً واسعاً ويحقق أهدافاً كبيرة ويتحدث عن كل ما يهم المواطن العربي بكل سلاسة وبأسلوب يجذب المثقف العربي أكثر من باقي الأجناس الأدبية.

-ما رأيك بالنشر الالكتروني وهل هو في منافسة مع النشر الورقي ؟

النشر الالكتروني برأيي تغلب على النشر الورقي وانتهى الأمر فهو أسهل أسلوب للتواصل بين الكاتب أو الشاعر وجمهوره, فأنا مثلاً أكتب القصيدة ليلاً وأنشرها على الانترنت صباحاً وفي الليلة التالية تكون قد قرئت من قبل الكثيرين وتلقت نقداً من عدد لا يستهان به من النقاد وذلك في أقل من / 24 / ساعة. فلو كنت سأنشرها ورقياً , يجب أن أجمع عدداً من القصائد لأحصل على موافقات متعددة للنشر لأقوم بعدها بالنشر الورقي هذا إن توفرت لدي التكاليف المادية لذلك الأمر الذي سيستغرق وقتاً طويلاً . ولكن هنا تبقى فكرة ما الذي يبقى ويستمر طبعاً النشر الورقي الممثل بالكتاب فهنالك كتب ألفت منذ ألف عام وموجودة بين أيدينا حتى الآن فالنشر الالكتروني يعني الانتشار والنشر الورقي يعني الديمومة.

-كيف تقيم النقد الأدبي الآن ؟

كما ظهر الكثيرون من الشعراء ظهر الكثيرون من النقاد خاصة أن الحركة الأدبية والشعرية تحديداً ازدادت بشكل واضح في الفترة الأخيرة, وكما تطور الشعر تطور النقد بشكل كبير ونجد الآن نقاداً مميزين في مختلف أنحاء الوطن العربي يقدمون الكثير إلى الشعر العربي سواء كانوا شعراء أم لا فليس بالضرورة أن يكون الناقد شاعراً الناقد ذواقة مميز ضليع باللغة العربية.

يعترض بعض الشعراء على النقد الموجه إليهم أما أنا فأحب أن أشكر كل ناقد قدم إلي نقداً بل وأشكر من قدم نقداً قاسياً شكراً مميزاً لأنني لم أتطور إلا بفضل النقد والتوجيه الذي تلقيته من كبار أفادوني بملاحظاتهم.

يبقى موضوع النقد حساساً كون الذائقة الفنية والشعرية مختلفة من شخص إلى آخر فكثير مما أراه ثميناً يراه غيري غثاً وعلى العكس فعندما يقوم ناقد بتوجيه نقده إلى شاعر معين يكون هذا ما ارتآه هو وحسب قناعاته وثقافته.

ليس لنا كشعراء إلا أن نشكر النقاد لأنهم حقيقة هم الذين يصنعوننا.

-شاركت في مسابقة الكوثر الفضائية كيف تقيم المسابقة؟

كانت تجربة جيدة لي وكما باقي المسابقات فقد أعطت مجالاً لظهور بعض الشعراء وقد قدمت قناة الكوثر من خلالها شعراً ذا سوية عالية وشعراء مميزين. لم أفز لكن المشاركة بأي مسابقة هي فوز بشكل أو بآخر فليس ضرورياً أن أن أكون في المقدمة المهم أن أكون موجوداً على الأرض بأقدام ثابتة.

مسابقة جيدة مع أنها قيدت الشعراء بمواضيع محددة ففي الحلقة التي شاركت فيها حصلت على درجات عالية عن باقي المشاركين إلا أنني حصلت على درجة متدنية في موضوع القصيدة فكنت الثاني حيث كانت قصيدتي ( الشعر أزهار تبعثر نحلها ) تتحدث عن ولادة القصيدة وكيف يحدث أن ينجبها قلمك وهنا أيضاً أمر هام فما أعتقده موضوعاً هاماً ليس بالضرورة أن يكون هاماً من وجهة نظر الآخرين.

-كيف كانت بداياتك الأدبية ؟

لقد كتبت أولى قصائدي في أواخر طفولتي وبداية مراهقتي كنت عاشقاً صغيراً فكتبت الغزل ولم أزل.

وعندما تعلمت بحور الشعر في المرحلة الثانوية تفاجأت أن معظم قصائدي التي كتبتها في مرحلة سابقة موزونة دون أن أعرف الوزن حينها.

وبدأت أشارك في المهرجانات الأدبية في حلب وأنا طالب في الثانوية العامة وبعدها انقطعت عن الشعر فترة طويلة شغلت فيها بما يشغل كل شاب كخدمة العلم ومن بعدها الزواج وتأمين بيت للسكن وغيرها من متطلبات الحياة.

في أوائل عام 2008 بدأت أدخل الشبكة العنكبوتية واطلع على المواقع الأدبية إلى أن شاهدت صدفة ملتقى الحكايا الأدبي الذي سجلت فيه وكان هو بدايتي الحقيقية التي نمت فيها تجربتي واكتسبت فيها انتشاراً جيداً لقد تطورت شعرياً في هذه الفترة القصيرة بشكل كبير وذلك بالقراءة لنخبة مميزة موجودة في الحكايا وتقديمهم النقد والنصح لي ولا أنسى أبداً فضل الأستاذ والصديق العزيز أيهم سليمان الذي يقف إلى جانبي دائماً وفضل معلمي الشاعر الكبير زهير هدلة . ملتقى الحكايا هو بيتي وأستاذي وأكتب فيه حالياً , كل قصائدي أنشرها في هذه الأرض المعطاءة فقط. لأنني وجدت نفسي هنا.

أخيراً أشكر وكالة أنباء الشعر شكراً كبيراً يستحقه كل من يقوم على رعايتها ويعمل بها لأنها تقدم الكثير الكثير إلى الشعر والشعراء.

شكراً لكم.

السيرة الذاتية

•محمد إقبال حسن بلّو مواليد سورية – حلب – 1978متزوج وله طفلان وطفلة كتب الشعر في سن مبكرة ثم انقطع عن الكتابة حوالي سبع سنوات وكانت العودة إلى الشعر في بدايات عام 2008 .عضو في العديد من المنتديات والمواقع الأدبية الالكترونية أهمها ملتقى الحكايا الأدبي.أقام عدة أمسيات أدبية في سورية كما شارك بالعديد من المهرجانات في وزارة الثقافة السورية وكانت أهم المشاركات بالنسبة له هي الملتقيات التي ينظمها ملتقى الحكايا الأدبي بالتعاون مع وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب في سورية.من المشاركين في مسابقة ملتقى الشعراء على قناة الكوثر .

•كتاباته الشعرية متنوعة جداً فقد كتب للمرأة , الوطن, كتب عن الواقع الاجتماعي , كان لفلسطين العربية جزء هاماً من قصائده ,كما شارك في ديوان صلوات لوجه غزة الصادر عن ملتقى الحكايا. كما أنه وبعد وفاة والدته كتب الكثير من قصائد الرثاء التي تميزت بلغة شعرية فريدة.كتب عن الطفولة ولها.له ديوان شعري سيرى النور قريباً إنشاء الله بعنوان ( رحيق الغمام ) حيث يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة عليه.

يرجى الإشارة للمصدر عند نقل الخبر – وكالة أنباء الشعر العربي

التصنيفات : حكايا أدبية

(( لغـة الضــاد أصـالة وتجــدد ))

كتبه أيهم سليمان في 2010.29.04

سنابل الوفاء ستنعقد للغة قرآننا الكريم ـ لغة الضاد ـ لتزف لنا تباشير هذه التظاهرة الأدبية الجديدة بشذى الجمال والروعة الساكنة بـأبجديات لغتنا العريقة ؛ واليراع المنحوت على جداريات تراثنا الأصيل لـنشرع الأبواب لنبل الكلمة وجزالتها وإبداعها …

فها هو ملتقى الحكايا الأدبي يفتح أحضانه لتراتيل إبداعاتكم من جديد ويزرع زهرته السابعة الجديدة في حقل من الأزاهير الندية على أغصان دوحة انجازاته على أرض الشموخ والعطاء والذي بدأها بـ ست زهرات حسان ،،، فشيد المساحات وأرسى قواعد اللغة البليغة ليتوج مشواره ويرتد إليه غراسا يانع الثمار شهي القطاف فحمل مشعل الارتقاء ..؛ وسلك طريق القمم ..

فـتحت شعار : (( لغـة الضــاد أصـالة وتجــدد )) يعلن ملتقى الحكايا الأدبي عن موعد انطلاق باكورة نشاطاته العديدة الملتقى السابع وفعالياته وذلك في : يومي 21 , 22 من شهر تموز 2010 المكان : دمشق ـ المركز الثقافي في داريا في تمام الساعة ” السادسة ” فعلى من يرغب في المشاركة ، إرسال نصوصه إلى الشاعر الأستاذ زهير هدلة المدير الإداري لملتقى الحكايا الأدبي ..، على العنوان التالي:

hadla-a@hotmail.com

أو برسالة عبر البريد الخاص له في الحكايا مع طلب المشاركة ..

سننتظر تلقي طلباتكم على جسور المحبة بيننا..،

وقبل موعد الملتقى سيتم الإعلان عن اسماء المشاركين؛

بالحب ودعناكم في الملتقى السادس وبالحب سنطل عليكم في الملتقى السابع إن شاء الله .. وأرق التحايا

التصنيفات : حكايا أدبية

حكايا الافتراض الجميل / بقلم سامح كعوش

كتبه أيهم سليمان في 2010.28.03

حكايا الافتراض الجميل

بقلم الشاعر سامح كعوش / لبنان

الإنترنت عالم الافتراض الجميل ، الذي يتسع لأشكال شتى من المعارف و ضروب التصرف البشري اللامحدود، والمطلق القدرة على التواصل و الاختراق إن جازت التسمية بدلاً من لفظة الاتصال.

شبكةٌ عنكبوتية يقع في أسرها كلّ أفراد المجتمع الإنساني دونما تمييز بين جنس و جنس، أو لونٍ و آخر، أو سنٍّ أو مذهبٍ فكريٍّ أو دينيٍّ أو اجتماعي.

هذه الشبكة أداةٌ عصريةٌ للاتصال، للاختراق و الاقتحام. وهي بذلك تمسك بناصية القلوب و العقول و تحتكر المفتاح السحري إلى أشيائنا الخاصة وتفاصيلنا اليومية بكثير من الوقاحة، والقدرة على الابتزاز. و إن كانت تضيف إلى أشياء إنسانيتنا نكهةً خاصةً من الافتراض اللذيذ الذي يوقع بحبائله كلّ تائقٍ إلى حاجةٍ أو صاحب رغبة.

فكما يتجه الباحث عن معرفة علمية أو ثقافية إلى الإنترنت ليجد فيها ضالته المنشودة، من معلومات علميةٍ و أدبيةٍ، احتوتها هذه الشبكة السحرية بقدرة فائقة على الإيصال، عبر تزويد هذا الباحث بآخر ما أنجزه الفكر البشريّ من معارف و ثقافات و إبداعاتٍ فنية و أدبية. وكما يتجه الطالب إلى الإنترنت ليجد بسهولةٍ و يسرٍ ما يبحث عنه من معلومات يستقيها من مراجع علميةٍ لا تحتويها أكبر المكتبات على سطح الكرة ،(و إن كان الاحتكار التجاري سبباً حتى الآن في تأخير انتشار ظاهرة المصادر المفتوحة عبر الإنترنت)، يتجه الراغب/الإنسان الباحث عن حاجةٍ ما إلى الإنترنت بكثير ثقة و أكيد معرفة بأنّ هذا المصدر يغنيه عن واقعه المأزوم بافتراضٍ يعطيه ما يريد من الأحلام التي يبيعه إياها بالمجّان ، والعلاقات العابرة للقارات دونما أدنى واجبٍ سوى ما يفترض من لقاء ٍ عبر المسنجر أو المنتديات المفتوحة للتعارف و الصداقات الممتدة عبر المسافات، بقدرة العبور إلى لاوعي الفرد البشري في بحثه الدؤوب عن اكتمال لا يتحقق في واقع عيشه.

الواقع الافتراضي الذي يبنيه الإنسان عبر الشبكة هو واقع تخيلاته هو، و إسقاطاته على الآخر عبر التحرر من الصور الجاهزة و المانعة للتحقق بسببِ عاملٍ ما، دينيٍّ أو اجتماعيٍّ أو جغرافيٍّ. و بالافتراض وحده يستطيع هذا الإنسان أن يعيش أحلامه دون خوفٍ من يقظةٍ قد تمنعه من الاستمتاع بهذه الأحلام.

ثمّ إنّ الافتراض بمعناه الشمولي هو لامسؤولية الإنسان عن غايات يصل إليها ولا يصل، يلتزمها ولا تُلزمه. يحيا لذّتها ثمّ يطفئ شاشة عينيه عنها متى شاء. إنّها بمعنى أو بآخر، جنّته الأرضية التي يبنيها هو، ويودّ ألاّ يشاركه فيها إلا آخر حميم ٌ جداًّ.

نعم، افتراض أن تبحث في الإنترنت عن ما أو مَنْ يكملك و يكتمل بك، عبر عملية اتصالٍ يسيرةٍ سهلةٍ، لذيذة المذاق حين هي إشتراك الحواس جميعاً في عملية التصعيد العاطفي حتى الذروة.

افتراض أن تمتدّ العين لترى، واليد لتلامس، والخيال ليرسم واقعاً أجمل من كلّ واقعٍ، فقط لأنه مكتمل التصوّر بعين الرؤيا لا الرؤية القاصرة عن إدراك الأبعاد الأخرى لدلالة الأشكال و أبعاد الحواس.

هذه الأبعاد الأخرى تتمثل بالحواس الطبيعية أولا ً، ثمّ تفوقها و تستوعبها لتصير أكثر قدرة على الفعل، كأن يصير للكلمة المكتوبة صوتٌ يسمعه الآخر، و تسمعه أنتَ حتى ولو كان صادرا ً عنك في ما يشبه الهمس. صوتك الموسيقيُّ الخفيُّ الـ بلا صوت، له طعمٌ و مذاق، ورائحةٌ يشتمّها الآخر و ينسحر بها، لا لأنه صوت من خارج/ من آخر، بل لأنه صوته هو، و إيماء ذاكرته و إبداع مخيلته. ولأنه صوتُ المعنى لا الشكل، صوت لاوعي الإنسان يتسع له الافتراض بينما يمنعه الواقع ويقمعه، و ” كل ممنوع مرغوب”. و هو بهذه الميزة يتفرد و يتفوق على الواقع بجمالية ٍ ما تنقصه و تتناقض مع رتابته وفوضوية تشكله المسخ في حضاريته المزعومة و لا إنسانيته.

و إن كان في الاتصال الافتراضي من عيبٍ أو نقصٍ فإنما هو نقص الإنسان بذاته، لا بالأداة التي يعوزها ليمارس عجزه و ضعفه أمام رغباته المكبوتة و بخاصةٍ الغريزية منها. لكنّه ضعفٌ مرحليٌّ مؤقتٌ هو أشبه بنظرية المداواة بسبب الداء نفسه، “وداوني بالتي كانت هي الداء” أي بمداواة الرغبات عبر إشباعها افتراضياً.

ويبقى الاتصال الافتراضي روحياً بامتياز، شفافاً و أثيرياً، كما بدأ عبر الرسائل الأولى المكتوبة قديماً تعوّض البشر عمّا افتقدوه بفعل بُعدٍ مكانيٍّ فرض حاجةً في واقعهم ما زاده تأزماً. نرى هذا الاتصال الافتراضي يتواصل اليوم بتقنياتٍ أكثر جذباً و قرباً، بالكلمة المباشرة و الصوت، والصورة أحياناً.

في لجة هذا المحيط الافتراضي من الرغبات و الرغبات الممكنة، تبرز مساحاتٌ من المحبة الصافية التي لا تشوبها الغرائز المشبوهة و الرغبات اللامسؤولة و غير الملتزمة اخلاقياً أو قيمياً. هذه المساحات الصافية كمجرى مياه حلوة في لجة بحر مالحٍ ولا يلتقيان. كشمسٍ أضاءت مساحةً شاسعةً من الكرة ولم تأبه للنصف الآخر الذي أراد العتمة خياراً و رغبةً، هي مساحاتٌ تتسع ولا تضيق، و تشعل شمعةً بدلاً من أن تلعن الظلام، وبخاصة في عالم الإنترنت العربي الذي لا يرتاده إلا قلة من الناطقين بالعربية و بنسبة لا تكاد تُلحظ في بيانات ارتياد الأفراد الناطقين بلغاتهم الأم للشبكة نفسها.

مساحاتٌ فيها من المتعة ما يدفع المرء لا إلى ارتيادها فحسب، بل و الانتماء إليها في علاقة روحية صافيةٍ بها، كمصدرٍ للمعرفة و الثقافة و منبعٍ فكريٍّ لا ينضب معينه، ولا يرتوي وارده. و إن صحّ فيها القول إنها جمعت من كلِّ وادٍ عصاً، فقد يصح فيها القول أيضاً إنها جمعت من كل بستانٍ زهرةً.

أعني بها المنتديات الثقافية على وجه الخصوص، لما لها من علاقة وثيقة بدور الكتاب قديماً، واللغة أولاً و أخيراً، وهنا يطرأ في البال تساؤلٌ عميقٌ و جوهريٌّ يتلخص في ” أيّ المنتديات الثقافية نعني بهذه التسمية”؟، و ما هي المواصفات التي تؤهلها لتكون مساحاتٍ مفتوحةً للتثاقف و التبادل الثقافي عبر الإنترنت، لتكمل بهذا ما يعنيه التواصل الافتراضي من تبادلٍ معرفيٍّ أولاً و أخيراً.

المنديات تكثر و هي من الوفرة بمكان، بحيث بات علينا أن نحصي و نرتّب و نبرز إيجابياتٍ و سلبياتٍ لنتمكن من إيفاء الحقّ حقه، وإعطاء كل مُسمّى ما يستحقه من الثناء أو التوجيه إلى ما فيه خير هذا الكائن الافتراضي الضبابي أصلاً في تشظيه المكاني و اغترابه الزماني ، وقصوره عن الالتحاق الجغرافي بالواقع المحيط به. وهنا تبرز أهمية هذا الفعل في توجيه الكثير من البشر الافتراضيين إلى عوالم تحميهم و تشجع فيهم الرغبة الإيجابية على الإبداع، أو التذوّق على الأقل.

ومن هذه المنتديات، منتدى استوقفني مطوّلاً، ودفعني دفعاً إلى الكتابة عنه، لا لأنه مفتوحٌ على كلّ احتمالات الافتراض كما غيره من المنتديات، بل لأنه جمع من الأسماء و الوجوه ما أبرزه منتدىً أدبياً بامتياز، يتفرد بميزة التواصل الفكري و التبادل كما في عكاظ و غيرها منذ زمنٍ يكاد يغيب عن ذاكرتنا بإيجابياته، لما نعانيه اليوم من سلبيات احتراق الروح و اغتصاب الخصوصية التي حلمنا بها يوم ” ولدتنا أمهاتنا أحراراً ” .

هذا المنتدى، اسمه ” حكايا “، والاسم يدل على المضمون، فهو حكايا إبداع كتابي تجريبي لا يبتعد كثيراً عن الإبداع لا الاتباع في أحيان كثيرة. كما يدلنا إليه قولٌ يعلو سماءه الفسيحة الصافية كزرقة خلفيته اللونية، ” ودّ بحجم السماء “. و هنا ما يدلنا إلى صفاء هذه المساحة الافتراضية الحميمة بودٍ توزعه على مرتاديها و ضيوفها في فرحِ عطاء و دفء مودة صافية إلا من تبادلٍ لا تجاريٍّ ، في عالم التجارة الحرة و العولمة الفاقدة خصوصيتها الإنسانية الحقة.

” حكايا “، ينطبق عليها شرط الافتراض أولاً و أخيراً ، وقبل كل شيء في ذلك التموضع المكاني الاغترابي المتباعد الزوايا، الشاسع الامتداد. فأيهم سليمان، و ميراي الحسيني، و هدى محمد، وهند جودة، و سليمان الجمعاني، ورانية أرشيد، و رولا وريما عيد، و الدكتور فاروق مواسي، والدكتور ابراهيم ابوزيد، و أمل صلاح، وأماني فتحي ، ونسيم وسّوف، وغيرهم كثيرون. يلتقون في الـ” حكايا” ليسردوا لنا و على مسامعنا حكايا إبداع ينبثق من شقوق هذه الكرة المعتمة ليجتمع فجراً و نوراً يتبلور في انطلاق فريدٍ عبر المكان من زواياه ليضيء القلب كما أبداً ، من مصر و كندا و فلسطين و الإمارات العربية المتحدة و غيرها من أرجاء المعمورة، بقلوبهم العامرة بكثير فرحٍ و محبة، وودٍ بحجم السماء لا يليق إلا بهم.

التصنيفات : حكايا أدبية

افتتاح موقع الحكايا الأدبي

كتبه أيهم سليمان في 2010.23.03
تم بحمد الله إطلاق موقع الحكايـــــا الأدبــــي ، يعنى بالأدب والأدباء  واهتماماتهم وأخبارهم ونتاجاتهم الأدبية والفكرية …
التصنيفات : حكايا أدبية