الروائية إبتسام إبراهيم تريسي

كتبه أيهم سليمان في 2010.26.11

الروائية / إبتسام تريسي
خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية، حلب.
أعمالي المطبوعة :
جذور ميتة ـ مجموعة قصصية ـ حائزة على الجائزة الأولى لمسابقة سعاد الصباح 2001
جبل السماق /الجزء الأول / سوق الحدادين / رواية عن دار فصلت 2004
نساء بلا هديل ـ مجموعة قصصية / الجائزة الأولى لموقع لها أون لاين الرياض .
ذاكرة الرماد / رواية / دار الحوار / اللاذقية 2006
جبل السماق / الجزء الثاني / الخروج إلى التيه ـ الجائزة الأولى لمسابقة المزرعة ـ سوريا ـ صادرة عن دار العوام ، دمشق 2007
المعراج / رواية / عن دار العوام 2008
عين الشمس / رواية / صدرت عن الدار العربية للعلوم ـ بيروت/ 2009
عضو اتحاد الكتاب العرب ” جمعية القصة والرواية “.
هذه مقتطفات من بعض الدراسات التي كتبت حول بعض أعمالي .
( المعراج )
تشكل رواية المعراج قفزة نوعية في عالم إبتسام تريسي الروائي ، ولبنة حقيقية في معمار السرد العربي حيث اعتمدت نوعاً من التوازي في الخطوط الدرامية المتصاعدة لتلتقي في نهاية الأمر بنقطة قطبية واحدة ، وقد رسمت لذلك عدداً من الخطط المتوارية خلف بعضها البعض فيما يشبه الكتابة على الشفائف التي تشكل كل منها صورة مستقلة وتشكل بعد مطابقتها إلى بعضها صورة كلية واحدة مركبة من عدد من الصور ، وفي معنى مغاير وللتوضيح لا أكثر تعتمد نوعاً من التورية البلاغية التي تحيل إلى معنى مختلف عما تمنحه المفردة من دلالة ، إنها التورية السردية التي تجعل المتلقي ينقاد رويداً رويداً من السباحة الشاطئية إلى الغوص في الأعماق ، كيف تم ذلك لنرى أولاً المخطط الظاهري أو الشفيفة الأولى للرواية :
عبد الرحمن حلاق /كاتب وناقد سوري ـ الأوان الكويتية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في رواية ( المعراج ) للكاتبة ابتسام التريسي ، فمن العتبة الأولى ( العنوان ) ، يتهيأ المتلقي لرحلة أخروية دنيوية ، يتجاوز إنسانها كل معابر الزمان و المكان ، إلى ضفاف أخرى ، تحرره من حدود / قيود علاقاته مع الآخر . فشخوص الرواية يتعمدون دخول عوالم مفتوحة مختلقة ، هي بديلة عن عوالمهم المختنقة ، يسيرون في خطوط متعرجة مضرجة بعلاقات مع الآخر ، ذات نهايات دامية ، وإن كان أحد طرفيها الناجي الوحيد جسدا ، المقتول روحا . ليكون المعراج سبيلهم / رحيلهم لتحرير ذواتهم من متاهات الواقع و المكان ، بعدما أشبعاهم ألما في غياب من أحبوا
فهد الهندال / ناقد كويتي ـ البيان الكويتية
ــــــــــــــــــــــــــــ
تحمل الرؤية في رواية المعراج دعوةً واضحة إلى تمازج الثقافات وتفاعل الديانات بدلاً من تصادمها.
ترفع الحبَّ عالياً إلى ذروة القيم، وتجعله باباً للكشف والعثور على الذات الهائمة المتناثرة.
تقدِّم رداً بالمعرفة الإنسانية المفتوحة الأطراف على الانغلاق العنصري الذي مثَّله غاصبُ فلسطين. تطرح صاحبة الرواية من خلال كتابها هذا نمطاً لرواية الوجدان حيث يبدو الواقع ظلاً، والحياة الساخنة الثرية في الداخل.. في القلب، هذا النوع من الكتابة يتطلب – كما أعتقد – حفراً معرفياً في بواطن الشخصيات، واستكناهاً لرؤاها وأحلامها، وفهماً لتأرجحاتها بين ما تحب وما تكره.. بين المتاح لها وغير المتاح، وهو يتطلب أيضاً لغةً سردية تستطيع مع محمولاتها النفسية والمعرفية أن تدخل قلوبَ القراء على جسر من الرهافة والعبير والضوء.
إنَّ محاورة التكنيك الروائي لهذا النص تملؤنا بقدر كبير من الرضى، فنشعر أن الكاتبة قادتْ روايتها باقتدار، واستطاعت أن تفي بمتطلبات الرواية الوجدانية، ولتحقيق ذلك استعانتْ بعدد من التقنيات الفنية،
تبشِّرنا رواية (المعراج) بدخول المرأة في بلدنا إلى عالم الرواية الحقيقية المتطورة بعد أن كان الإنتاج الروائي النسوي سابقاً مقتصراً في معظمه على موضوعات ضيقة، فهاهي ابتسام التريسي تدخل هذا المضمار بجدارة، وتقدِّم في روايتها هذه طروحات غنية ضمن إطار من الترميز واللغة الراقية.
وإذا كانت قيادةُ العمل الروائي بمافيه من أحداث متعددة وشخصيات كثيرة تشبه قيادةَ شاحنة ثقيلة لها عشرات العجلات، ومع ذلك يطالَب الروائي بأن يكون خفيفاً رشيقاً بحيث يُشعر القارئَ أنه يقود دراجة هوائية، فإن صاحبة (المعراج) أشعرتنا بقدر كبير من رشاقة القص وسحر الفن.
نجيب كيالي / قاص سوري ـ الموقف الأدبي السورية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جبل السماق الجزء الأول ـ سوق الحدادين
أجادت الراوية في نقل أصغر التفاصيل بنفسها السردي وقدرتها القصصية فهي متخرجة من مدرسة السرد ومنه تملكت باقتدار أدواته
لا تكتفي ابتسام بنقل الصورة فقط بل تدخلك في الرواية شيئاً فشيئاً فلا تر نفسك إلا وقد تجسدت إبراهيم لتلعب دور البطولة. فضمير المخاطب في سرد الرواية قادرٌ على فعل ذلك وهي دليل هيمنة الأنا المتكلمة عند السارد وحب التلقي عند القارئ
وبقدرتها على حيوية الصور الحسية بوصف بسيط غير متكلف تقرب للقارئ/الرائي أحداث الرواية ممسرحة بتقنيات سينيمائية ، تنقلك من مشهد تصويري لآخر ، بشخوص بطولية تُغفَل حيناً وتعود بطريقة تجعلك تحفظ الأسماء فلا تتناسها أو تنساها، فلربما عادت بعد حين من قراءتك.
محمد البشير / جريدة الوطن السعودية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيح أن مظاهر هذا الانكسار في الرواية ليست صورة فوتوغرافية عنها في الواقع، لكنه من الصحيح أيضاً أن عبقرية الفنان ليست ” في أن ينقل الواقع بأمانة، و إنما عبقريته في أن يعبّر عن الواقع بعمق, إنه جدل التاريخي الواقعي والمتخيل- الروائي – بحيث تسمح هذه الجدلية للعالم الروائي بألاّ يكون ” عالمَ وهمٍ مفارق كامل المفارقة للواقع الموضوعي”
فالمكان ( المسجد. السجن. المغارة. القبو.. ) كما يبدو أليفاً يبدو أيضاً محايداً وعدائياً، يبعث الرعب، ويبدو– في بعض المواقف – في جزئياته على تباين أشكاله المفتوح والمغلق، المحصور والضيق معادياً للشخصية، معزّزاً عناصر القلق والخوف على الرغم من وضوح الوعي الوطني. وإذا كانت الكاتبة قد اختارت هذا الأسلوب في تشكيل روايتها ليضفيَ جواً من الغربة على الشخصية من خلال علم النفس، ولاسيما عالم العقل الباطن، وانشطار الذهن وانفصام الشخصية وتشظّيها، فإن الرواية اختارت هذا التشكيل أسلوباً فنياً ومنهجاً للمعرفة وامتلاك الحقيقة التي تؤرّق الحاكم المحتل، فقد حملت كثيراً من المنطق والتنظيم في لمحاتٍ وسط ضباب الاستلاب وفقدان الوعي وتحريك عنصر الصراع الروائي.
محمد قرانيا / كاتب وناقد سوري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم أن الرواية تزخر بالشخصيات الرئيسة و الثانوية و الهامشية إلا أن الشخصيات الأنثوية على شيء من القلة نسبياً ومع قلة عددها إلا أنها تتمتع بأدوار هامة وتساهم في رسم صورة متكاملة للواقع السوري في بلدة أريحا في ذلك الوقت من التاريخ ، والذي يمتد على وجه التقريب من سنة 1920 إلى سنة 1946 . وفيه نضع أيدينا على عدة أنماط مختلفة قدمتها الرواية للمرأة ، واستكملت فيها تشكيل لوحة الواقع المعاش آنئذ .حيث يتبدى الصراع جلياً ضد عاملين من عوامل القهر ، فهو إما صراع ضد المحتل ، وهذا بدافع النزوع نحو التحرر ، وإما صراع ضد الواقع.
عبد الرحمن حلاق / ناقد سوري ـ مجلة الكويت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثاني من جبل السماق
أما في روايتها الثانية ( جبل السماق ـ الخروج إلى التيه ) فقد دخلت التاريخ من أبوابه الخلفية لتتابع عن كثب سيرورة هذه الشريحة وترصد ما لحق بها من أذى وهي تحاول جاهدة صياغة المرحلة التاريخية اللاحقة ، التي احتكر فيها المنتفعون والانتهازيون والعملاء كل أنواع الحبر وراحوا يسودون الصفحات حسب ما تمليه عليهم مصالحهم الدنيئة .
عبد الرحمن حلاق / ناقد سوري ـ مجلة الكويت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولعلنا نرى أن المكان عند ابتسام إبراهيم تريسى في جبل السماق رغم اتساعه يظل مكنا مغلقا أو يأخذ الشكل الدائري دائما بدءا من اصغر وحدة مكانية دائرية فيه التي هي الجسد بالنظر إليه بداية المكان وتبدأ دائرية المكان بسوق الحدادين حيث كل شيء يحاصر كل شيء يحاصر المكان المكان فيشكل بهذا دوائر متداخلة تكاد لا تنتهي فالدائرة تتوالد من الدائرة حتى يصبح المكان مشكلا من الدوائر فحسب ( البوسطة / الضجر/ الضغط/ انحشر / الطحن/ الإرهاق / الخيول / الأغا / الجنرال / الفرنسيون/0000 ) وحين أراد المكان أن ينفتح عبر براءة الطفولة
( بلاد العرب اوطانى من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن ومن مصر فتطوان )
جمال سعد محمد / ناقد مصري
ــــــــــــــــــــــــــ
في مجلس ضم أهل الأدب قديما قال ناقد :
_ الشعر للرجال ولا توجد امرأة شاعرة تضاهي الشعراء . .
قال ناقد آخر متسائلا :
_ وماذا تقول في تماضر ( الخنساء (؟
فرد عليه الأول :
_ هذه بأربع خصى ! .
أي أنها تفوقت حتى على الفحول بشعرها . .
هذا ما خطر ببالي طيلة قراءتي لرواية ( جبل السماق ) الجزء الثاني التي خصصت لها يوما كاملا مشدودا منذ بدايتها حتى نهايتها معيدا كثيرا من الأحيان الصفحات حين أضيع عن التسلسل لأبقى مع الخط الروائي والتداعيات . .
شاهر خضرة / شاعر سوري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
رياض وتار أما الدّراسة الأكاديمية فقد كتبها الدكتور الناقد رياض وتار ونشرها في كتابه ” قراءات في أدب السّرد ” وقد جاءت تحت عنوان ” بين رواية التاريخ والرواية التاريخية ” وفيها يقدّم الدكتور رياض مقدمة نظرية حول دوافع الكتابة عن التاريخ القريب ، لينتقل بعد ذلك لتناول ” البناء الفني ” ومتابعة خطوط السّرد في النّص الرّوائي ، لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الشخصيات مقترحاً تقسيمها حسب رؤية ” فيليب هامون ” بغية معرفتها المتعلقة بمقياسي الكم والكيف ، منتهياً إلى الحديث عن الشخصيات بين الواقع والخيال .
ــــــــــــــــــــ
(ذاكرة الرماد )
وما بين ولادة الحب وانبثاق الأمل وبين قانا، تخوض بك الرواية عبر لغة شعرية شفيفة في عوالم متنافرة حينا ومتآلفة أحيانا لتبسط لك جزءا من واقع مرير عاشته بيروت وعاشه الفلسطينيون إبان معارك القتل والتشريد.
القبس الكويتية / محمد النبهان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد التقطت الروائية السورية المبدعة ابتسام إبراهيم التريسي هذه الواقعة تحديدا ، لتعلن عن مولد كاتبة روائية استطاعت بشاعرية وانسيابية ناعمة وغير زاعقة أن تعبر عن تلك المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني أولا ، وعن رؤيتها في موقف بلدها تجاه ما جرى ويجري ثانيا ، من خلال روايتها الرائعة ” ذاكرة الرماد ” .
شوقي عبد الحميد يحيى / ناقد مصري / من كتابه بواكير الرواية العربية في القرن الجديد
ـــــــــــــــــــــــ
تمكن الكاتبة وقدرتها على التعامل والتفاعل مع القالب السردي – الذي اختارته لعملها – شكلا ومضمونا. وهذا ما يجعل القارئ يخرج بانطباع أنه يقرأ لمؤلفة تتمتع بمهنية واحترافية في مناجزة السرد وأسلوب يظهر تفردها وبصمتها الخاصة. إن النظر للحياة بتقلباتها وكذلك للشخوص وصراعاتهم النفسية تجاهها من وجهة نظر فلسفية عميقة هما ما ميزا هذه الرواية بجانب لغتها وبنائها المحكمين. إن من يتسنى لهقراءة هذه الرواية يعلم أن فوز المؤلفة بجوائز سابقة في مجال القصة القصيرة لم يأت خبط عشواء، كما يعلم أنه أمام نص يشي بولادة مبدعة متميزة في مجال الرواية وسط كم كبير من الأعمال الروائية التي تفتقد لكثير من أبجديات السرد قديمها وحديثها.
سرحان خلف القرشي / السعودية
ـــــــــــــــــــــــ
ما فعلته إبتسام تريسي في روايتها أنها وضعت الياسمين في مواجهة الحديد والنار ، منحت بطولة الرواية للحب في مواجهة الحرب ، ولأن الحرب قذرة دائماً وتفرض شرطها اللاإنساني دائماً ، نرى أن أطراف الصراع لا يملكون مصائرهم ولا يملكون خياراتهم فدائماً ثمة خيارات مفروضة ، تهمش الرغبات والأحلام الإنسانية النبيلة .
ندوة في رابطة الأدباء الكويت / عبد الرحمن حلاق
ـــــــــــــــــــــــــ
مقتطفات من بعض الحوارات التي أجريت معي .
ـ ثمة محددات للكتابة الإبداعية عند المرأة وخاصة العربية.. حدود لا يمكن أن تتخطاها لأنها محظورة ربما .. كيف تناولت قضية الجسد والرذيلة عند فضة بائع الجسد في روايتك مثلا ..؟
الكاتبة المرأة تجاوزت في عصرنا كل المحددات والمحظورات ، أنا قدمت فضة بحياد ، لم أستطع رجمها ، ولم أدافع عنها ، وتركت للقارئ أن يحكم وفقاً لمرجعيته الأخلاقية والدينية ، قد تُعدُّ هذا تهرّباً من مسؤولية يجب أن أحملها تجاه شخصياتي ، وقد ترى فيه تناقضاً مع ما قلته سابقاً عن محبتي للشخصية التي أكتب عنها . لكنّي ببساطة لا أودُّ أن أدافع عن فضة وإن قدمت لها المبررات الكافية ” نشأتها في بيت أم عاهرة ، ظروف الاحتلال والفقر والجوع ، سيطرة الرجل المطلقة ، المفاهيم الاجتماعية القامعة لكلّ امرأة تحاول أن تخرج من جلدها لتغيّر طريقة عيش لا تحبه ، وقد تحايلت لها ، فأودعت في نفسها قوة روحية جعلتها تغادر البلدة وهي على يقين أنّها تطهرت من آثامها ، وعادت قبل نهاية الرواية بشكل مختلف ” عادت شيخة تعرف المستقبل ، وتكتب أحجبة للحمل ، وتشفي المرضى . وهذا التحايل هو موقفي من هذه الشخصية فقد أوجدت لها طريقاً للخلاص لم تمنحه لها الظروف ولا المجتمع ،
في الواقع انتهت فضة مقتولة بطريقة غامضة وقيّدت الجريمة ضد مجهول ، لكنّي أردت لها نهاية أخرى ـ في الرواية ـ تتفوق فيها على مفاهيم اجتماعية بالية تنظر إلى الجسد كمقياس للطهارة والعفة .
سؤال من حوار لجريدة الزمان اللندنية / أجراه إبراهيم السبتي / كاتب عراقي
ـــــــــــــــــــــــــ
5-قد يسألك أحدهم، لماذا قفزت عن الجولان المضطهد في روايتك، ووصلت لفلسطين، فبماذا تردين؟
في كتاباتي أنا ضد التجزئة ، حتّى حين أتحدث عن فلسطين أجعلها قضية عامة تخص الإنسان العربي ، لا أريد أن أفصل قضية الجنوب اللبناني عن قضية الجولان عن القضية الأساسية .
6- أنت من مدينة أريحا السورية، وفي فلسطين هناك أريحا، هل يثير ذلك فيك شيئاً ما؟
هناك تشابه في الاسم ، يحيلنا بطريقة ما إلى وحدة الإنسان على هذه البقعة من الأرض ، المتأمل في جغرافية المكان وأصل الإنسان يشعر أنّ الدم يجري من المرتفعات إلى الوهاد ويطلع من نسغ شجرة واحدة . أكاد أجزم أن الدم مختلط ببعضه ، حين ذهب فوزي القاوقجي إلى فلسطين لم يكن يفكّر أنّه ينتمي إلى سوريا وإلى مدينته حماة ، وكذلك عز الدين القسام ، سأقول لك باختصار أهل فلسطين يتحدّثون عن هذين الشخصين وكأنّهما فلسطينيين أليس كذلك ؟ ونحن أيضاً وهكذا تحل المسألة ولا يبقى للتساؤل والعجب طريق .
سؤالين من حوار أجراه عبد الباسط خلف / لمجلة صوت المساء الفلسطينية
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ هل لك أن تلخصي لنا مجريات حياتك ؟ لمحة موجزة .
أعتقد أنّ الأحداث المهمة في حياتي تلك المتعلقة بنصوصي . بدأت الكتابة في سن العاشرة ، وجدت تشجيعاً من والدي ودعماً قوياً ، نشرت في بعض الجرائد المحلية مثل ( الجماهير والفداء والثقافة الأسبوعية ) وأنا في المرحلة الثانوية . توقفت عن الكتابة عشر سنوات بعد زواجي ، ثمّ عدت إليها بعد صدمتي بوفاة والدي . كتبت في مدة قصيرة لا تتجاوز الشهرين قصص مجموعتي جذور ميتة حين قرأت الإعلان عن المسابقة بالصدفة ، وأرسلتها وفزت بالجائزة الأولى ، وكتبت أثناء ذلك الجزء الأول من روايتي جبل السماق . ولم أتوقف عن الكتابة منذ عام 2000 .
سؤال من حوار ريم الحسون / جريدة المسيرة السورية
ــــــــــــــــــــــــــ
** نموذج المرأة المقهورة المغلوبة الخانعة , ربما كان سائداً في ” جبل السماق” هل هي طبيعة المرحلة أم أن روح التمرد كانت تمور داخل شخصيات الرواية ؟
هي طبيعة مرحلة متجددة ، وقائمة حتّى وقتنا الحاضر ، فلا زالت المرأة ترزح تحت مفاهيم وقيم ، من الصّعب تجاوزها. مع هذا تجد بعض الشخصيات أسست لتطور وضع المرأة في المجتمع ، فنحن لا نستطيع إطلاق حكم عام يشمل كلَّ النّساء ، فكلّ بيئة تنتج أبناءها المخلصين لها حيناً، والمتمردين عليها حيناً آخر، والمرأة بحكم انتمائها لمجتمع لا يعرف الثبات بحكم حركة التّاريخ ، والتّأثيرات الخارجية ، سياسياً واجتماعياً ، والتّطورات العلمية الّتي دخلت بيئتنا ، لابدّ لشخصيتها أن تتلوّن وتتطوّر وتتغير تبعاً لتلك التّطورات الطارئة على المجتمع. لكن تبقى بعض القضايا الأساسية تفرض وجودها في مجتمعاتنا حتّى الآن.
سؤال من حوار عوض الشاعري لجريدة الجماهيرية الليبية
ـــــــــــــــــــــــــ
5ـ كيف ترين الشارع الأدبي السوري وأين أنت منه؟
أرى الأدب في سوريا في حركة نشطة، إنتاج غزير وأسماء مهمة ، لكنّه يفتقد للتسويق ، والإعلام، والشوفينية النّقدية. شخصياً أجد روائياً مثل ممدوح عزام ، لا يقل عن تولستوي فيما كتبه، كلاهما اهتم بالبيئة المحيطة والقضايا المعاصرة له، وكتب بروح العاشق لكلِّ حبّة تراب مشى عليها، لكنّه لم يأخذ حقه في الانتشار الموازي لمستواه الروائي. كذلك فعل نهاد سيريس في تأريخه للشمال السّوري بروايات غاية في الأهمية. ولا يهمني في تقييمي هذا تلك الأسماء التي تلاقي ضجة إعلامية وترويجاً لا علاقة له بالمستوى الفني لما يكتبونه. بالنسبة لي لا زلت أحاول أن أجد لي مكاناً في ركن هادئ بعيداً عن الصخب الذي لا يلائمني. مكان أكتب وأوصل منه صوتي من دون تقديم تنازلات !
سؤال من حوار زياد ميمان لوكالة أنباء الشعر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاولتِ في كتاباتك توثيق فترة زمنية من تاريخ سورية فمن كان مصدر المعلومات لديك؟
** ثقافتي، حددها رجل واحد بجميع مصادرها، سواء من الكتب أو الحياة. فقد رافقني منذ صغري وفتح عينيّ علي التناقضات الحادة في المجتمع، ويسّر لي سبل القراءة والاختلاط بالناس كما ساعدني في شرح وتوضيح ما انغلق عليّ أثناء القراءة. علّمني أن أكون حرة ومسؤولة عن قراراتي وحياتي، كما علّمني الكتابة وأنا صغيرة. إنّه مصدر ثقافتي الوحيد أبي رحمه الله. كان محامياً خبرالحياة وخاض في السياسة، وقد كتبت له وعنه الجزأين المطبوعين من جبل السماق، فهو البطل في كلا العملين وإن لعب الحس الروائي في تسييرالعمل قليلاً، وفي حرف بعض الأحداث عن واقعيتها المطلقة.
سؤال من حوار لموقع إدلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابتسام تريسي.. المتألقة إبداعيا منذ روايتها المهمة «جبل السماق» مروراً ببقية أعمالها الناجحة.. بعيداً عن الأحكام الجاهزة للنقد قدمت قصة قصيرة حققت فيها كل شروط وأدوات نجاح القصة القصيرة ابتسام المسكونة بطيبة وحنان المرأة السورية قفلت قصتها بقفلة أبدعت فيها وأثبتت فيها تمكنها من أدواتها.
أحمد عساف ـ جريدة تشرين عن مهرجان مدينة الثورة القصصي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 ـ اللغة، البناء، السَّرد، عنصر التشويق، المكان، الزَّمان، الشَّخصيات، الحوار، المدخل، الإقفال، كيف تتعاملين مع هذه العناصر التي تشكِّل أركان وحيثيات القصَّة؟
للمكان أهمية خاصة عندي، أحبُّ القصص الّتي تفوح رائحة بيئتها من بين سطورها، أمّا الزَّمان فأنا متَّهمة بمحبتي للزمن الطويل الذي يتنافى مع تكوين القصة القصيرة، لا أفتعل أسلوباً معيناً، ولا أتعمّد وضع أسس لقصَّتي قبل البدء في الكتابة، لذا أعتبر كتابتي للقصة حتّى هذه اللحظة كتابة هاوية، تأتي بشكل تلقائي بسيط، رغم ملاحظة البعض أنّي أبتعد عن البساطة! المدخل إلى القصة يأتي طبيعياً، أمّا الشخصيات فأرسم ملامحها في مخيَّلتي قبل البدء بالكتابة. الحوار يكسر حدّة السّرد ويخفِّف من التدفُّق الطبيعي للحكاية، أمّا النهاية، (نقطة التنوير) فهذه لا تأتي تلقائية بل أحاول أن أخطِّط لها أثناء السّرد لأصل إلى الغاية المرجوَّة من القصّة، شدّ القارئ وإمتاعه، قد أفلح أحياناً وقد أفشل، هذا يقرِّره النقد!
سؤال من حوار الشاعر السوري صبري يوسف ـ السويد ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 ـ مابين المراهقة الفكرية الأولى ـ إن صح التعبير ـ وبين اكتمال الوعي وتبلور الشخصية ، ثمة انكسارات وإحباطات كثيرة ، ما أبرز هذه الانكسارات التي مررت بها ؟
أحمل في القلب انكسارات كثيرة قد لا تكون شخصية بحتة، فجيلنا نتاج مرحلة من الإحباطات أثرت على مسيرته ، فقد تأرجح بين مرحلتين ، ولا يعرف بالضبط إلى أيهما ينتمي . أكثر الانكسارات وضوحا في تلك المرحلة هو الإحساس بعدم جدوى الحياة والكتابة ، والدخول في نفق مظلم من الركود ، والانسحاب نهائيا من الحياة الاجتماعية والثقافية . لا شكّ أن الإحساس بعدم الجدوى كان نتيجة ما أفرزته تلك المرحلة بأحداثها العنيفة والمربكة والتي أودت بالكثيرين ، بطريق الخطأ غالباً ، إلى تصنيفهم على لائحة المنبوذين ، لأنّهم اتخذوا موقفاً وسطاً لا يرضي السلطة ولا المتطرفين. فإن لم تكن “مع” فأنت “ضد” وهذا يدعو إلى محاربتك من الأطراف المتصارعة ، وللمحافظة على الحياد ستجد نفسك حتماً على هامش الحياة ، على هامش ما يجري ، منكفئاً على ذاتك ومتشبثاً بانكساراتك !
3ـ هل تثقل عليك ابتسام الكاتبة ؟ ما تأثيرها على حياتك الخاصة ؟
لا أستطيع أن أفصل بين ذاتي كمبدعة ، وذاتي كإنسانة، فكلاهما مكملة للأخرى ، وتأخذ منها، ربما حددت ذاتي المبدعة أسلوب حياتي رغما عني ، فقد أورثتني أمراض الكتابة كلّها ، التوتر والعصبية ، وعدم الاستقرار والاكتئاب ، فهي تسرق وقتي ولا تمنحني فسحة لأتنفس بعيداً عنها . قليلاً ما أعود إلى طبيعتي البسيطة الهادئة الطيبة . وهي في الواقع تشكّل خطراً على علاقتي بالأولاد ، فهم يتهمونني بالتقصير تجاههم، وبأني لا أملك الوقت الكافي لمحادثتهم والاهتمام بأمورهم ، لكنّي لا أملك لها حلاً فهي أنا ، وأنا هي ، وكلانا ينطلق من روح واحدة.
سؤالين من حوار أجراه عبد الرحمن حلاق لجريدة أوان الكويتية
ـــــــــــــــــــــــــــ
لا أريد أن يكون موقفي من النقد متعنتاً أو سوداوياً ، لأنّي أيضاً أنأى بنفسي عن ربط أقوالي بشخص النّاقد ،لكن تعود بعض النّقاد، إن لم يكن الكثير منهم، أن يبحثوا عن السّيرة الذاتية الخاصة للكاتب في أعماله الإبداعية ، في حين أنّه يفترض بالنقد أن يتعامل مع النص كنص ، أو أن يكون نقداً موازياً ، بمعنى أن يبدع الناقد نصاً جديداً يتكئ على النّص الأصلي . وهذا يحيلنا إلى سلطة يمارسها النقد ، تكاد تكون قمعية في بعض الأحيان .
ولسبب ربّما يكون عاطفيا ، ولا علاقة له بأيّ منطق ، أجدني متفاعلة مع نمط القراءات ، الذي لا يسعى إلى إرباكي بمصطلحات تبدو لي أحياناً فضفاضة ، ولا تتناسب مع معطيات النص الروائي كما أراه ، مع احتفاظي باحترام وتقدير للرأي الآخر ، مهما ابتعد أو اقترب من جسد النص .
من شهادتي لمؤتمر الرواية في الرقة 2009
ـــــــــــــــــــــــــ
أستطيع القول ، إنّي لم أنطلق في تجربتي من إيدلوجيا معينة ، ولم يكن يهمني أن أروّج لفكر ما ، بل اهتممت بالبحث عن الإنسان البسيط ، والتحدث عن آلامه ومشاكله ، الإنسان العربي بشكل عام في مواجهته لكلِّ التحديات المعاصرة ، التي بدأت بتقسيم الوطن العربي ، ولم تنته حتى اللحظة .
وأرجو أن أكون قد حققت الهدف المرجو من كتابة الرواية ، وهو إعادة صياغة الوجود بطريقة تحرّض
على الاستمرار ، ومواجهة مصاعب الحياة وانكساراتها بدل الهرب منها .
من شهادتي لمؤتمر الرواية / إدلب 2008
ـــــــــ

مصنف في : سيرة ذاتية

مجموع الردود 5 على “الروائية إبتسام إبراهيم تريسي”

  1. رشا الصيدلي قال:

    سيرة مشرفة لأستاذة كريمة .
    تحياتي وتقديري

  2. نائلة قال:

    well,the eye of the sun is the first work i read 4 Traisi

    definitely, it won’t be the last.I really enjoye the beautiful sory.very good work.sorry for not reading any thing before

  3. إيمان بربور قال:

    تحياتي إلى الأخت العزيزة ابتسام التي أعتز بها وبيسيرتها العطرة وعطائها اللامحدود وأعتقد بأنها تستحق ونتاجاتها الرائعة تقدير أكثر وأقر بأنها لم تأخذ حقه فهي تستحق الكثير

  4. اتمنى ان اراها بعيون الشمس تخط بقلم القدرة ما لديها ..

  5. سميرة عبد الفتاح محمودى قال:

    الروائية ابتسام ابراهيم تحيه من القلب لهذا الجهد وهذا الكم من الابداع يعجبنى اسلوبكم الحر الواعى واتمنى مزيدا من الابداع ومزيد من المتعة مودتى واحترامى

أضف تعليق